اتفاق إيران يدفع إسرائيل لإلغاء سياسة الغموض النووي

اتفاق إيران يدفع إسرائيل لإلغاء سياسة الغموض النووي

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

ذكر رون بن يشاي، محلل الشؤون العسكرية بصحيفة ”يديعوت أحرونوت“ أن الإتفاق النووي مع إيران لا يعني أن الطريق أمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما باتت ممهدة، وقال أن بانتظاره شهور بالغة الصعوبة والتعقيد، حيث سيكون عليه إقناع أعضاء الكونجرس بالتصديق على الإتفاق ورفع العقوبات التي كانت واشنطن قد فرضتها على طهران.

ولفت بن يشاي إلى أن أوباما في نهاية المطاف سيحقق أهدافه، وأنه بذلك سيخلف ورائه إرثا من العلاقات الجديدة بين طهران وواشنطن، سيكون على الرئيس الأمريكي القادم حمله، مضيفا أن وجه النظر الإسرائيلية حاليا تركز على أن الإتفاق ”فتح الباب أمام الخيار العسكري وليس العكس، وأنه سيكون على الحكومة الإسرائيلية إتخاذ قرار بشأن تفعيل الخيار العسكري حال قرر نظام آية الله في إيران امتلاك السلاح النووي آجلا أم عاجلا“، على حد قوله.

وحدد بن يشاي سيناريوهات مستقبلية من بينها أن تنتهك إيران الاتفاق، وهو ما سيعني أنها ستواجه عقوبات أكثر ضراوة، أو أنها قد تنفتح على الغرب بفعل رفع العقوبات، وبالتالي ستتخلى عن طموحها لامتلاك السلاح النووي من تلقاء نفسها، مضيفا أن ”أوباما تنازل كثيرا ولكنه حصل على أشياء جوهرية في المقابل“.

ومع ذلك، ذكر بن يشاي في التحليل الذي نشرته الصحيفة الثلاثاء أنه ”ينبغي تذكر أن إيران هي رائدة العالم في الخداع والمراوغة“ على حد قوله، وأنها طوال السنوات العشر الأخيرة أظهرت هذه النزعة بشكل ملحوظ، وأنه إلى أن يتأكد الغرب من صدق النوايا الإيرانية، سيكون نظام آية الله قد إمتلاك المزيد من الخبرات في مجال تخصيب اليورانيوم وكيفية إنتاج رؤوس حربية صغيرة يمكن إطلاقها بواسطة الصواريخ“.

وبحسب المحلل العسكري الإسرائيلي، فإنه حتى لو أكتشف الرئيس الأمريكي القادم أن إيران انتهكت الاتفاق النووي، وأنتجت بالفعل القنبلة الذرية، فإن القرار بتفعيل الخيار العسكري سيكون متأخرا للغاية، وبخاصة وأن إيران اليوم تعتبر على عتبة امتلاك السلاح النووي، ويمكنها إنتاج القنبلة النووية من اليورانيوم المخصب في غضون شهور إذا ما قررت ذلك، لافتا إلى أن أي من دول الغرب لا تمتلك معلومات حول المرحلة التي تقف فيها إيران حاليا قبل أن تستطيع إنتاج أول رأس حربية نووية.

ونقلت الصحيفة عن بن يشاي قوله، أن ”الثغرة الأخطر في إتفاق فيينا هي القيود التي وضعت أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الرقابة على الخروقات التي يمكن أن تحدث، كما أن الإيرانيين قادرون على تعطيل عمل مراقبي الوكالة ومنعهم عبر التسويف والدبلوماسية أو البروقراطية من الإشراف الفعال“.

كما نقلت عنه أن هناك ثغرة أخرى تتعلق بوسائل إطلاق السلاح النووي، حيث لم يضع اتفاق فيينا قيودا جادة، وأن إيران تستطيع عمليا مواصلة تطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والرؤس الحربية الانشطارية، والتي ستستطيع بمضي الوقت حمل سلاح نووي.

واعتبر بن يشاي أن ”هناك ثغرات أخرى تتعلق بحظر مبيعات السلاح لإيران في غضون عامين، وأن اتفاق فيينا لا يتطرق إلى مسائل جوهرية أخرى مثل دعم إيران للإرهاب أو مخططاتها في الشرق الأوسط“، مضيفا أن إيران ”طالبت برفع الحظر عن مبيعات السلاح وحصلت على ما أرادت، وأنه حتى ولو كان الأمر سيتم بعد عامين، ولكن بمقدور إيران في نهاية المطاف ليس فقط شراء السلاح لصالح بشار الأسد ولكن يمكنها شراء نظم دفاعية متطورة يمكنها حماية منشآتها النووية“.

وذهب المحلل الإسرائيلي إلى أن رفع العقوبات مرتبط بصورة غير مباشرة بمواصلة دعم طهران للإرهاب، بفعل الأموال التي ستتدفق عليها، وأن تأسيسها لاقتصد قوي، يحمي النظام الإيراني القائم، ويعينه على المضي في سياسات دعم المليشيات المسلحة في العديد من الدول بالمنطقة، ما يعني أن التطلعات الإيرانية للهيمنة على الشرق الأوسط صارت مسالة وقت، وأن أحدا لن يمنعها من إثارة المشاكل ليس في إسرائيل وحدها، ولكن في السعودية ودول الخليج والأردن ومصر“، على حد قوله.

وطالب بن يشاي حكومة بلاده بـ“وضع خطة عمل تعتمد على افتراض أن إيران ستواصل السعي لامتلاك السلاح النووي، وأنها ستحرص على امتلاكه في غضون سنوات معدودة، وأنه ينبغي مواصلة وضع العراقيل أمامها وتعطيلها بأي وسيلة، وفي حال أوشكت على امتلاك هذا السلاح ينبغي العمل عسكريا على الفور وبلا تردد“، مضيفا أنه في حال امتلكت هذا السلاح بالفعل، ينبغي خلق ”سياسات ردع قوية تشمل الردع التقليدي أو وقف العمل بسياسات الغموض النووي التي تتبعها إسرائيل“.

وأشار بن يشاي إلى أن سياسات نتنياهو تجاه أوباما لن تنجح، وأن الكونجرس الأمريكي في النهاية لن يعرقل الإتفاق أو رفع العقوبات، مطالبا بوقف العداء مع الإدارة الأمريكية، وبخاصة لعدم التأثير السلبي على الدعم الإستخباراتي والعسكري والأمني والدبلوماسي الذي توفره واشنطن لإسرائيل، بما في ذلك بشأن البرنامج النووي الإيراني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com