عدن تنكر آثار الهدنة الإنسانية على أرض الواقع

عدن تنكر آثار الهدنة الإنسانية على أرض الواقع
عدن (اليمن) – تنقضي بعد ساعات قليلة الهدنة الإنسانية التي أعلنها التحالف الذي تقوده السعودية، ووافقت عليه مليشيات الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد معارك ضارية دامت لأكثر من شهر ونصف.

وبدأت في الساعة 23:00 بتوقيت اليمن (20:00 ت.غ)، ليل الثلاثاء الماضي، هدنة إنسانية مشروطة بتقيد الحوثيين بوقف إطلاق النار، وتنتهي في نفس التوقيت من مساء اليوم الأحد.

وعلى الرغم من مساحة التفاؤل الكبيرة التي بنيت حولها في الشارع اليمني خاصة في المحافظات التي أنهكتها الحرب كمحافظات عدن وتعز والضالع وأبين ولحج، إلا أنها شكلت صدمة كبيرة وألما يضاف إلى جملة الآلام والأحزان التي عانى منها السكان في تلك المحافظات وبالذات في عدن وما جاورها من المحافظات الجنوبية التي بحسب مسئولين فيها ظلت بمنأى عن تلك المساعدات رغم الحاجة الماسة لها.

ففي عدن العاصمة التجارية والاقتصادية لليمن، ارتفعت حدة الغضب واتسعت رقعة الاحتجاج عند غالبية السكان لعدم وصول المساعدات الإنسانية إليها رغم أنها أول محافظات اليمن رفضا للمشروع الحوثي الطائفي وأكثرها دمارا ونزوحا وأكبرها ضررا، وهو ما أدى إلى حالة سخط كبيرة ضد لجان الإغاثة.

الأناضول استطلعت أحوال بعض أبناء عدن حول الهدنة الإنسانية وما تحقق فيها على الصعيد المعيشي والأمني.

عارف ناجي، رئيس مؤسسة وضاح للحوار والتنمية (غير حكومية)، 47 عاما، من أبناء مدينة التواهي في عدن، قال: “للأسف لم نستفد من الهدنة الإنسانية ولم نشعر بوجودها أصلا فمعاناتنا اليومية تزداد سوءاً خصوصا بعد أن غادرت منزلي مع أفراد أسرتي عبر البحر باتجاه منطقة كابوتا في المنصورة بعدن”.

وأضاف: “من المخجل أن يتم الحديث عن هدنة ومساعدات إنسانية في الوقت الذي ذهبت فيه تلك المساعدات لمناطق ومدن أخرى لم يحصل فيها ولو 1% مما جرى في عدن ومدنها المختلفة”.

آثار علي محمد، ناشطة سياسية وحقوقية، 29 عاما ، من سكان مدينة كريتر بعدن، قالت: “شخصيا لم أستوعب كيف تستثنى عدن من المساعدات وهي أكثر مدن اليمن تضررا من الحرب”.

فيما ترى زميلتها بهية السقاف، عضو مؤتمر الحوار الوطني ورئيس مؤسسة ألف باء تعايش غير الحكومية، 40 عاما، من سكان مدينة كريتر،  أن “التنسيق بين الجهات المسئولة عن توزيع المعونات الإنسانية كان غائبا وأن روح المسئولية لم تكن موجودة أثناء تسيير المعونات”.

وأضافت “لا أعلم إن كان ذلك عقابا لأبناء عدن وباقي المناطق القريبة منها الذين رفضوا وجود المليشيات (الحوثية) في أرضهم أم أنه جزاء رفض للذل للقادمين من الكهوف وجبال عمران بصعدة (شمالي اليمن، في إشارة للحوثيين)”.

وبنبرة أسى مبحوحة، تحدث سالم ناجي الفقير، 48 عاما، من سكان محافظة أبين (جنوب) عن الهدنة بالقول: “ربنا ينتقم من كل الذين ظلمونا وطردونا من منازلنا ونغصوا علينا حياتنا ومعيشتنا”.

ومضت بالقول: “لا رواتب ولا معونات ولا كهرباء ولا ماء ولا مشتقات نفطية ولا غاز… القصف فوق منازلنا ليل نهار، والهدنة الإنسانية التي علقنا عليها آمالا كبيرة انتهت كما بدأت”.

وأضافت: “لم يكن بوسعنا شراء حتى 10 كيلوغرامات دقيق أبيض أو 2 كيلوغرام سكر في ظل حرماننا من رواتبنا الشهرية وعدم وصول المعونات الإنسانية والإغاثية إلينا وبات الغالبية منا على شفا المجاعة”.

وأثناء جولة الأناضول، وجدت رجلا يجلس القرفصاء يبدو في الستينات من عمره والذي أجهش بالبكاء كونه لا يملك ما يشتري بها الخبز لبناته الـ 7 النازحات من جحيم المعارك في المعلا، والذي غادر طاقم الوكالة رافضا التصريح.

عاد نعمان قائد، صحفي وناشط حقوقي، 35 عاما، أحد سكان مدينة التواهي، قال: “لم تتغير روزنامة أيامنا الخمس الماضية والتي عُرفت بأيام الهدنة الإنسانية ، فالمعارك في مختلف الجبهات في عدن ظلت مستمرة والأسواق مغلقة والحصول على أبسط المواد الغذائية بات في حكم المستحيل”.

واستطرد: “أمر مؤلم أن تجد الكثير من الأسر وقد افترشت الأرض وليس لديهم ما يستطيعون به حماية أنفسهم وأطفالهم”.

وتساءل بمرارة: “ماذا تفعل حكومتنا في الرياض وكيف يمكن الوثوق بها وهي عاجزة حتى اللحظة عن تقديم حلول عاجلة وسريعة للحرب الدائرة في عدن ومعالجة أوضاع آلاف الأسر التي تركت منازلها”.

ويشهد اليمن فوضى أمنية وسياسية، بعد سيطرة جماعة “أنصار الله” (معروفة بـ”الحوثي”) على المحافظات الشمالية منه وفرض سلطة الأمر الواقع، مجبرة السلطات المعترف بها دوليا على الفرار لعدن، جنوبي البلاد، وممارسة السلطة لفترة وجيزة من هناك، قبل أن يزحف مقاتلو الجماعة، المحسوبون على المذهب الشيعي، باتجاه مدينة عدن وينجحون في السيطرة على أجزاء فيها من ضمنها القصر الرئاسي.

ويوم 21 أبريل/ نيسان الماضي، أعلن التحالف، الذي تقوده السعودية، انتهاء عملية “عاصفة الحزم” العسكرية التي بدأها يوم 26 مارس/ آذار الماضي، وبدء عملية “إعادة الأمل” في اليوم التالي، التي قال إن من أهدافها شقًا سياسيًا يتعلق باستئناف العملية السياسية في اليمن، بجانب التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للحوثيين وعدم تمكينها من استخدام الأسلحة من خلال غارات جوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع