تحليل: الحرب تعمّق الشرخ الاجتماعي في اليمن

تحليل: الحرب تعمّق الشرخ الاجتماعي في اليمن

المصدر: إرم ـ عدن من عبد الله سُميح

ضاعفت الحرب التي تشنّها القوات العسكرية المتمردّة على الشرعية في اليمن والموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثيين، على محافظات الجنوب اليمني، من حدة الشرخ الاجتماعي، بين أبناء المناطق الجنوبية والمحافظات الشمالية، بشكل قد يبدو أشد من الحرب التي اندلعت بين شقي  اليمن منتصف العام 1994.

 وعلى مدى السنوات القليلة الماضية عاش جنوب اليمن حراكا شعبيا يطالب بانفصال الجنوب عن الشمال، مدفوعا بممارسات نظام الرئيس السابق، علي عبد الله صالح.

وتبدو هذه الحرب الذي يجدد صالح من خلالها اقتحام الجنوب مرة أخرى، بمساندة الحوثيين، أكثر وحشية من الحرب السابقة، بعد القصف العشوائي بالمدفعيات والدبابات على منازل المدنيين، وعمليات القنص التي لم تستثني النساء والأطفال، في كل من عدن، الضالع، لحج، أبين ومؤخرا شبوة، بشكل قد يجعل اندمال جراح الجنوبيين صعبا للغاية.

وقال المحلل السياسي، عبد الرقيب الهدياني في حديث لـ“شبكة إرم“ إن ”أكثر المتشائمين لم يكونوا يتصورون أبدا أن تغامر جماعة الحوثي وتنقل حربها إلى عدن وتجتاح المناطق الجنوبية، لحساسية الوضع وحتى لا يتوسع الشرخ الاجتماعي القائم بين الجنوب والشمال نتيجة مظالم وممارسات النظام السابق“.

ويتفق فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة عدن الغد المحلية، مع ما ذكره الهدياني، مرجعا سبب ذلك إلى ”استخدام هذه القوات لمقاتلين جميعهم من الشمال، بما يعني أن الجنوبيين لن يملكوا قدرة التمييز مستقبلا بين من قاتلهم ومن لم يقاتلهم“.

ودعا في حديث لـ“شبكة إرم“ الحوثيين وقوات صالح إلى إيقاف حربهم ”الظالمة“ بشكل فوري للحفاظ على ما تبقى من أواصر إنسانية بين الشمال والجنوب.

على الرغم من ذلك، ثمة رفض مجتمعي في معظم محافظات الشمال، التي لم يشهد معظمها مواجهات مع الألوية العسكرية المتمردة، للتمدد الحوثي الرامي للسيطرة على جميع الأراضي اليمنية، إلا أن هذا الرفض مقتصر على الطريقة السلمية التي لم تتمكن من كسر شوكة الإمداد العسكري باتجاه الجنوب المتسببة بإثقال كاهل المقاومة الشعبية فيه، إلى جانب دورها في إزهاق المزيد من الأرواح بين صفوف المدنيين.

ويرى الناشط السياسي، باسم محمد الشعيبي، أن ”المجتمع في الشمال منقسم على عكس الحال في حرب العام 1994، وإذا استثنينا القلة التي تقاوم الحوثي فإن جزء من الشمال يحشد للحوثي ويمده بالتموين والرجال، والجزء الآخر صامت متواطئ ليس لديه من مهمة إلا مشاهدة القوات الحوثية تجتاح أراضيه باتجاه الجنوب دون تحريك أي ساكن“.

وقال الشعيبي لـ“شبكة إرم“ إن ”هذا التواطؤ بالتأكيد أدى لشعور عزز حالات السخط لدى الجنوبيين تجاه ما يأتيهم دوما من جهة الشمال، فالشماليين بنظرنا دوما ما يزعمون الوحدة ولكن ما نراه من تواطؤ على قتلنا وتدمير منازلنا ينافي ذلك، فالوضع على مستوى النسيج الاجتماعي يتفكك أكثر مع استمرار المعارك“ .

على الجانب الآخر، لا يعتبر المواطن العدني محمد فتحي عبد الحميد، هذه الحرب حربا بين الشمال والجنوب، معتقدا بتأثيرها المحدود جدا على النسيج المجتمعي في اليمن، حيث قال إن ”أكثر المحافظات الشمالية ترفض ما يقوم به هؤلاء المخربون جملة وتفصيلا، بل وقد تم ويتم كذلك الاعتداء على بعض من محافظات الشمال من قبل الحوثيين وقوات صالح، وهو ما يجعلها حربا واضحة المعالم بين مليشيات مسلحة وشرعية دستورية، ولا يمكن تغيير شكلها واستخدامها لأهداف غير منطقية من قبل من قام بافتعالها ليحرف المجهر حول الهدف غير الشرعي منها، الماثل في الاستيلاء على البلد بأكمله وتمكنهم من حكم الوطن بطريقة انقلابية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com