المستنقع اليمني !!

المستنقع اليمني !!

عائشة سلطان

لقد اندلعت الحرب هذه المرة في اليمن ، لكنها هذه المرة حرب عربية للدفاع عن شرعية عربية وعن حدود ومصالح العربية وعلى ارض عربية ! اليمن الذي هو خاصرة السعودية، وعنق الزجاجة الاكثر ضيقا وحساسية لاقتصادات نفط الخليج، والمنفذ الأهم لقناة السويس، اندلعت بإجماع عربي لم يكن متوقعاً، لكنه حدث في لحظة عربية شديدة التشظي والتمزق والضعف، لقد تم الإجماع، على ان يكون التحالف بقيادة المملكة السعودية، وأما قمة شرم الشيخ الأخيرة فقد منحت القرار الشرعية المطلوبة، والمباركة التي ضربت بها الطائرات مصالح الحوثيين !

 كان مبرر الحرب واضحاً، ولذلك فالحرب وجدت غطاءها سريعاً ومؤيديها: الحوثيون، الانقلابيون والوجه الآخر لـ«داعش» أسقطوا الشرعية في اليمن، وأخذوا يتمددون، وبمساعدة إيران طرق الحوثيون الحدود الجنوبية للمملكة، ووجهوا صواريخهم باتجاهها، وحين لم يستجيبوا لنداءات الحوار والتفاوض، كان لابد من آخر العلاج: الضربة الجوية، وقد كان !

سيناريو «داعش» في العراق وسوريا وليبيا لم يكن ليسمح به في اليمن خليجياً وعربياً ودولياً، المنطقة بطبيعتها برميل زيت قابل للاشتعال وهو على فوهة بركان حقيقي يتفجر من كل جانب، أما الحوثيون فليسوا  سوى مخلب قط لمن هم أكبر واضخم اطماعا ، اما ترك المجال لهم فلم يكن لينتهي من دون حمام دم، وإذن فلم يكن من حل سوى الضربة الجوية المباغتة !

 المشكلة الكبرى في قرار الحرب أن من يتخذه لا يستطيع أن يلغيه أو يوقفه، سهل أن تشعل فتيل حرب لكن من أصعب الأمور إعادة عقارب الزمن للوراظ او  إلى سابق عهدها، وها هي اليمن مجددا يتحول الى مستنقع عسكري للمرة الثانية، وبظروف متشابهة ومتعاكسة !

لقد زج عبد الناصر بـ 70000 جندي مصري في اليمن عام 1962، عندما قامت الثورة ضد الإمام البدر ابن الإمام حميد الدين وانقسم العرب إلى مناصر للملكية ومناصر للجمهورية بزعامة السلال، تلك الحرب التي اعتقد البعض بأنها لن تستغرق سوى أيام استغرقت  ثماني سنوات، وانتهت  عام 1970 بنتيجة استنزاف مدمر لقوة الجيش المصري وانتصار للجمهوريين ونهاية الملكية في اليمن!

هل شاركت «إسرائيل» في حرب اليمن يومها؟ نعم شاركت في الحرب واستفادت منها، لقد تعرفت وعن قرب على تكتيكات الجيش المصري وخططه وآلياته وأسلحته، والأهم أنها ساهمت في استنزافه بإطالة أمد الحرب !

لم يكن مفاجئاً للذين ينقبون في التاريخ أن يعرفوا أن إلقاء الأسلحة بطريقة الإسقاط الجوي كانت هي الطريقة التي اتبعتها إسرائيل في تدخلها في حرب اليمن سنوات الستينيات ، حين كانت تسقط الأسلحة والذخائر على أنصار الملكية ضد الجمهوريين، وحين كانت تعزز إمكانات المحاربين الأوروبيين وتنسق معهم، نعم كان هناك مرتزقة أوروبيون، يحاربون إلى جانب أنصار الإمام بدر الذي مني بهزيمته النهائية لاحقاً !

هل تحارب «إسرائيل» اليوم في سوريا وليبيا واليمن والعراق؟ التاريخ يقول لنا من حارب لأجل مصالحة في ستينيات القرن العشرين لا يستبعد أن يفعل ما هو أكثر من ذلك اليوم!! في كل مصيبة في المنطقة فتش عن.. «إسرائيل» !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة