ما الذي يدفع مصر للانخراط في عاصفة الحزم؟ – إرم نيوز‬‎

ما الذي يدفع مصر للانخراط في عاصفة الحزم؟

ما الذي يدفع مصر للانخراط في عاصفة الحزم؟

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

لم تتأخر القاهرة في إعلان موقفها الداعم لعاصفة الحزم ومشاركتها العسكرية في هذه الحملة التي تستهدف تقويض النفوذ الإيراني في دولة جارة لأبرز حلفائها وهي السعودية.

ويرى مراقبون أن انخراط مصر في هذه الحملة يتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي الوفاء بوعده الذي كثيراً ما ذكره للمساعدة في حماية حلفاء مصر في الخليج، الذين قدّموا للقاهرة ما يقرب من 23 مليار دولار منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.

وكان السيسي أعلن مرارا أن أمن الخليج ”جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري“ ودعا مؤخراً إلى إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة للدفاع عن الخليج في وجه التهديدات الإقليمية.

وفي حين أن مستوى مشاركة مصر لم يتحدد بعد، إلا أن قرار القاهرة يعكس اعتبارين، هما: التصدي للتهديد الذي يشكله الحوثيون على الأمن البحري في البحر الأحمر، ومساعدة حلفائها في الخليج العربي على مقاومة طموحات الهيمنة الإيرانية.

واللافت أن مصر لم تأبه لتجربتها التاريخية المكلفة للغاية في اليمن، فخلال الحرب الأهلية اليمنية التي دارت في الفترة 1962-1970 قُتل حوالي 26,000 جندي مصري خلال محاربتهم الملكيين المدعومين من المملكة العربية السعودية.

كما أن حماسة مصر دفعتها إلى إغفال انهماكها بالتصدي للمتشددين في سيناء وكذلك في ليبيا والذي لم يسفر عن نتائج مرضية، حتى اللحظة، ناهيك عن ان الحرب على الحوثيين تقوّي، كما تذهب بعض التحليليلات، شوكة القاعدة والإخوان في اليمن.

لكن التطورات الميدانية غيرت الحسابات، وأجبرت القاهرة على التحرك، ذلك أن سيطرة الحوثيين على مدينة عدن الساحلية في جنوب غرب اليمن، تهدد حركة الملاحة البحرية في باب المندب، المضيق الذي يربط البحر الأحمر مع خليج عدن.

ولم تخف مصر قلقها من أن الحوثيين قد يهددون حركة الملاحة في قناة السويس، التي كانت وما زالت إحدى سيول عائدات الحكومة المصرية الأكثر موثوقية، فقد تم جمع أكثر من 5.4 مليار دولار من عائدات القناة في عام 2014 وحده.

وفقا لذلك، من المرجح أن تلعب القوات البحرية المصرية دوراً مركزياً في عاصفة الحزم.

وكانت القوات البحرية المصرية والسعودية تستعد لمواجهة محتملة مع الحوثيين، لذا ركزت التمارين التي أُجريت الشهر الماضي في البحر الأحمر على قابلية التنسيق البيني.

واشنطن، بدورها، لديها مصلحة قوية في مساعدة مصر على النجاح في اليمن، فهي تعتمد على عبور آمن لقواتها من خلال مضيق باب المندب لدعم جهود التحالف ضد تنظيم داعش، فضلاً عن الحفاظ على وجودها في المنطقة على نطاق أوسع.

وكانت إدارة الرئيس باراك أوباما أعلنت عن دعمها لقوات التحالف التي تقودها السعودية والتي ”تهدف إلى إستعادة السلطات الشرعية في اليمن“.

ويرى محللون أن دخول مصر في عاصفة الحزم يمثل فرصة هامة لتوضيح سياسة الولايات المتحدة تجاه القاهرة وتحسين العلاقات الثنائية التي كانت متوترة منذ الإطاحة بمرسي.

ومن خلال إرسال طائرات مقاتلة من طراز ”F-16“ وصواريخ ”هاربون“، كان قد تم حجبها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013، بإمكان واشنطن أن تؤكد شراكتها مع مصر وتجهز القاهرة بالأسلحة التي تحتاجها من أجل تعزيز المصالح الأمنية المشتركة في المنطقة.

ويمكن لواشنطن أن تستثمر دعمها للمشاركة المصرية ضد الحوثيين المدعومين من إيران، في تعزيز طمأنة حلفائها العرب بأنها لن تتخلى عنهم حتى في الوقت الذي تسعى فيه للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com