أهداف الانقلاب الحوثي على الشرعية – إرم نيوز‬‎

أهداف الانقلاب الحوثي على الشرعية

أهداف الانقلاب الحوثي على الشرعية

المصدر: إرم- مدني قصري

يُعرّف العالم السياسي الفرنسي فرنسوا بورغات، الحوثيين بأنهم الورثة المباشرون لجزء من الطائفة ”الزيدية“ (فرع من المذهب الشيعي) في الشمال. وهي الطائفة التي على الرغم من أنها تضم حوالي الثلث فقط من السكان، إلا أنها ظلت لأكثر من ألف سنة تشكل الأرستقراطية الدينية والسياسية الحاكمة في اليمن.

فالحوثيون يستمدون اسمهم من حسين بدر الدين الحوثي، وهو عضو في حزب صغير (حزب الحق)، الذي يطالب بالحق في الهُوية (الزيدية) للمهزومين في الثورة الجمهورية لعام 1962.

وحول ما إذا كانت الطائفية جزءا من الصراع اليمني، قول بوغات في حديث لصحيفة الاكسبرس الفرنسية إن ”ذكر الطائفية، على نحو ما أظهرته الأزمة السورية العراقية التي فجرت الانقسامات الطائفية، أمرٌ يلقي أضواء كاشفة لا غنى عنها في فهم ما يدور في اليمن. فعندما قام الحوثيون المسلحون لإذلال حزب الإصلاح،  بتفجير منزل مؤسسه الشيخ حميد الأحمر، لم يتورع أنصارهم على الشبكات الاجتماعية عن التعبير عن ابتهاجهم بهزيمة  ”أسد السنة“، على حد تعبيرهم.

وعندما استولى الحوثيون في ​​20 يناير/ كانون الثاني، على القصر الرئاسي، استنجدت توكل كرمان، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام والعضو في حزب الإصلاح، بدول الخليج داعية إياها التدخل لتحرير اليمن ”المحتل من قبل إيران ”.

فهذه القراءة الثنائية تميل بشكل لا يقاوم لأن تفرض نفسها حتى وإن كانت تزيد الوضع تعقيدا. وهكذا ففي منطقة صنعاء، كان جزء من السكان، وليس الزيدية فقط، يدعمون الحوثيين ضد سلطة الرئيس المنتخب، الذي يتهمه الحوثيون بـ ”الفساد وبقربه من التطلعات الغربية في المنطقة“.

و يرى المحلل بورغات، أن اليمن يعيش تراجعا مزدوجا: أوّلا ظهور الثورة المضادة التي يقودها الرئيس السابق علي عبد الله صالح، المكيافيلي الذي لا يرحم. ثم إن هذا الأخير، المنبثق هو نفسه من قبيلة زيدية يحشد الآن، بدافع الانتقام، سلاح التقسيم الطائفي. فهو يستخدم هذا السلاح لإضعاف أولئك الذين ارتكبوا في نظره قبل عامين ما أسماه بجريمة التحالف مع ”الشباب الثوري“ الذي فجر الربيع اليمني للإطاحة به. فحتى ينتقم من هؤلاء ”الخونة“ التابعين لحزب الإصلاح، والمقربين من جماعة الإخوان المسلمين والمرتبطين أيضا ارتباطا وثيقا بقبائل الأحمر القوية، وهم أنفسهم من الزيدية في معظمهم، اختار صالح الانتقال إلى معسكر هذه الثورة ، ثورة ”الزيديين“ الذين طالما حاربهم لما كان في السلطة.

خفايا زحف الحوثيين إلى الجنوب

وعن سر تقدم الحوثيين السريع في المناطق السنية، يقول المحلل الفرنسي إن الحوثيين يتمتعون بدعم جزء كبير من القوات المسلحة، التي ظلت وفية لعلي عبد الله صالح ولشبكة المزايا المالية التي تراكمت على مدى أكثر من عقود ثلاثة في السلطة بفضل موازنة الحرب الهائلة.

ومن أسباب زحفهم السريع نحو المنطقة السنية، أن ”الشمال“ الذي يثور اليوم ما انفك يتمتع بميزان قوة غير متكافئ كان دوما لصالحه على حساب اليمن الجنوي السابق (توحيد اليمن الشمالي مع اليمن الجنوبي يعود فقط لعام 1990) الذي يبني اليوم ”المقاومة“.

ومن الأسباب أيضًا، في نظر المحلل، أن الرئيس منصور هادي، نائب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، المفترض أن يجسد هذه المقاومة يعتبر في نظر الكثيرين شخصا ضعيفا نسبيا ومعزولا، ولا يملك خارج الدعم الشفهي من المجتمع الدولي، أي شبكة حقيقية في داخل السلطة. ويرى المتابعون أن انتخابه رئيسا لم يمنحه سوى شرعية شعبية محدودة.

أسباب الانقلاب

أما هدف الحوثييين من الانقلاب على الشرعية في اليمن فهو لأنهم يطالبون منذ فترة طويلة بتعزيز منطقتهم في الشمال (والحصول على منفذ على البحر) في إطار مشروع الدستور الفدرالي الذي كان على وشك أن يُعتمَد. ولذا فما إن صار ميزان القوى في صالحهم للأسباب المذكورة حتى صاروا يمدحون المركزية التي كانوا يرفضونها، ويندّدون بمخاطر الفيدرالية. ومن هنا  فإن الحوثيين وحلفاءهم يطمحون ببساطة إلى خلافة الرئيس منصور هادي في كامل ما يملكه من سلطات.

وفيما يتعلق بمدى مساعدة إيران لهم، يشير المحلل إلى أن دعم إيران مرجح جدا، وخاصة من الناحية المالية. ولكن المراقبين يقولون إن هذا الدعم المؤكد غير واضح بشكل ملموس على الأرض.

مبررات التدخل العسكري

وعن دوافع العربية السعودية من التدخل العسكري يقول المحلل، إنه قبل التحول الأخير لا السعوديون ولا الملكيات النفطية الأخرى فعلت أي شيء ملموس لكبح زحف الحوثيين ”الشيعة“ نحو صنعاء. لقد كان لهذا الزحف في نظرهم ميزة مهمة، وهي إضعاف قوة جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) الذين يمثلون منذ بداية الربيع العربي، جنبًا إلى جنب مع المتطرفين في داعش، واحدا من التهديدين الرئيسيين في المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com