الحوثيون يعززون تواجدهم في تعز تمهيدا لاجتياح الجنوب

الحوثيون يعززون تواجدهم في تعز تمهيدا لاجتياح الجنوب

 تعز(اليمن) ـ واصل الحوثيون، اليوم السبت، حشد قوات عسكرية ومسلحين إلى محافظة تعز، وسط اليمن، التي تشرف جغرافيا على مضيق باب المندب، وتشكل خاصرة للمحافظات الجنوبية حيث حل الرئيس عبد ربه منصور هادي في 21 فبراير/شباط الماضي.

وقالت مصادر أمنية تحدثت لـ“الأناضول“، مفضلة عدم الكشف عن هويتها، إن قاعدة طارق الجوية في مدينة تعز، استقبلت اليوم، طائرة عسكرية من نوع (اليوشن)، وعلى متنها مجندين حوثيين عددهم 225 شخصا، بعد يوم من وصول أكثر من عشرين ناقلة جند وأليات عسكرية تقل حوالي ألف جندي من قوات الأمن الخاصة التي يسيطر عليها عناصر الجماعة المعروفة بـ“أنصار الله“، عن طريق البر.

المصادر ذاتها قالت إن ”هناك عدد آخر من المسلحين بانتظار الانتقال إلى تعز، ومن المتوقع اقلاع رحلتين، الأحد، من قاعدة الديلمي العسكرية في العاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الحوثي منذ سبتمبر/أيلول الماضي، قاصدين تعز.

واستقرت جميع القوات العسكرية الموالية للحوثيين في معسكر القوات الخاصة، الواقع في المدخل الشرقي لمدينة تعز، والذي تحولت الشوارع المحيطة به، منذ ليل الجمعة، إلى ساحة اعتصامات لشباب المدينة الرافضين لتواجد مسلحي الحوثي، وجر المحافظة إلى مربع الصراعات.

وظلت مدينة تعز، التي شكلت مهد الثورة ضد نظام صالح في العام 2011، بعيدة عن متناول جماعة الحوثي التي أحكمت قبضتها على غالبية محافظات الشمال اليمني، كما ساندت عبر مظاهرات شبه يومية في شوارعها، الشرعية الدستورية التي يمثلها الرئيس هادي.

ويتخوف مراقبون من خطورة نقل الحوثي قواته إلى محافظة تعز، التي أعلنت عاصمة ثقافية لليمن في العام 2013، ويرون أن التحالف الثنائي بين الرئيس السابق، على عبد الله صالح، والحوثيين، ينوي جعل المحافظة المشرفة على باب المندب، منصة لاجتياح عسكري مرتقب ضد محافظات الجنوب، وخصوصا بعد اخفاقهم في بسط السيطرة على مطار عدن الدولي، خلال الأيام الماضية، عبر قيادات عسكرية متمردة على قرارات الرئيس هادي.

وخشية من تحول المحافظة إلى رقعة جديدة لتصفية الصراعات، يواصل العشرات من النشطاء والمتظاهرين، احتجاجهم أمام بوابة مقر القوات الخاصة التي تتواجد بداخلها القوات الحوثية القادمة من صنعاء، ويقولون إنهم سيواصلون اعتصامهم المفتوح حتى يتوقف ”التحشيد المسلح“ إلى محافظتهم.

وأرهقت محافظة تعز النظام السابق في العام 2011 أكثر من أي محافظة يمنية أخرى، وشكلت مصدر رعب للائتلاف الحاكم، وهو ما جعل ناشطون يتخوفون أن يكون الرئيس السابق ينوي الانتقام من هذه المدينة التي احتضنت أولى الساحات الثورية المطالبة برحيل حكمه في 11 فبراير/شباط 2011.

ويقول شباب من تعز إن جماعة الحوثي ستعيد الوهج الثوري لمدينتهم كما كانت في السابق، و“لن يتم الاستسلام“ لتواجد المليشيا التي حاولت الدخول للمحافظة الأكثر كثافة سكانيا، عبر مسلحين بلباس عسكري خلافا للمحافظات الأخرى التي اقتحموها بمقاتلين قبليين.

وقال الناشط السياسي في الحزب الاشتراكي عيبان السامعي، إن ”المظاهرات ستتواصل، وأن يوم الأحد، ستنظم كافة الأحزاب والنقابات والمؤتمر الجماهيري، احتشاد مليوني، ضد التحشيد المسلح لجماعة الحوثي في محافظة تعز“.

وأضاف السامعي ”المظاهرات ستعبر عن الرفض الشعبي لمشاريع الحرب وتجسيداً لقيم السلام ونبذ العنف والتطرف، إضافة ومواجهة المخطط الخبيث والرامي إلى تحويل تعز ساحة لتصفيات الحسابات ومنصة للانقضاض على الجنوب الصامد“.

وتمكن مسلحو الحوثي، ليل الجمعة، من دخول تعز دون مقاومة، وذلك بعد وقت قليل من بيان للجنة الأمنية في المحافظة حذرت فيه من أي تعزيزات عسكرية وقالت إن الجهة التي ستُعزز بتلك القوات هي من تتحمل مسؤولية أي أحداث ستنجم عنها.

وقال مصدر أمني إن ”هناك أنباء أن اللجنة الأمنية تلقت توجيهات من الرئيس السابق صالح ونجله بعدم اعتراض القوات القادمة من صنعاء وتوفير الحماية لهم حتى وصولهم الى مقر القوات الخاصة، وأن البيان كان مجرد إخلاء للذمة أمام أبناء المحافظة الغاضبين من تواجد مليشيا الحوثي“.

وأضاف المصدر ”محافظ المحافظة الذي يترأس اللجنة الأمنية لا يطيق جماعة الحوثي، لكنه لم يتجرأ على زيارة الرئيس هادي عقب انتقاله إلى عدن والاعتراف بشرعيته ولم يعلن صراحة ادانة الانقلاب الحوثي في صنعاء كما فعلت المحافظات الجنوبية والشرقية، وهذا يبرهن خضوعه لتوجيهات النظام السابق“.

وإضافة إلى الموقع الحساس في خاصرة المحافظات الجنوبية تبرز أهمية تعز بإشرافها على سواحل ممتدة على البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وميناء المخا التاريخي.

ويشكل مضيق باب المندب هدفا استراتيجيا لجماعة الحوثي، ومنذ أشهر مضت، تحشد الجماعة مسلحيها في المناطق القريبة منه، وخصوصا سواحل ”الخوخة“.

وقالت مصادر محلية إن جماعة الحوثي انشأت معسكرا خاصا لاستقبال المجندين في ”الخوخة“، ويستعدون لنشر مسلحيهم في مديرية المخا، وذلك عقب زيارة مفاجئة لشقيق زعيم الحوثيين ”يحي بدر الدين الحوثي“ لعدد من الجزر الواقعة على البحر الأحمر، اليومين الماضيين.

وكشفت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن الحوثيين حولوا لواء 121 ( معسكر أبو موسى الأشعري)، الواقع في مدينة الخوخة الساحلية، والتي تتبع اداريا محافظة الحديدة، إلى معسكر تدريب خاص بهم بعد أن استولوا عليه مطلع العام الجاري، ويقومون بتدريب مسلحيهم على الغوص واستخدام الزوارق الحربية التي استولوا عليها من قوات خفر السواحل اليمنية .

وتقول مصادر رسمية في وزارة التجارة اليمنية إن مضيق باب المندب يمر منه 21 ألف سفينة سنويا، وأن دول الاقليم لن تسمح لمليشيا الحوثي ببسط السيطرة عليه.

ويبلغ عرض مضيق باب المندب نحو 30 كيلومترا، وتتواجد دولة جيبوتي على جانبه الغربي (الأفريقي)، فضلا عن كونه البوابة الجنوبية لقناة السويس، وتقدر كمية النفط العابرة في المضيق بـ3.3 مليون برميل يوميا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com