أحدث حصيلة لضحايا الجمعة الدامية في صنعاء

أحدث حصيلة لضحايا الجمعة الدامية في صنعاء

صنعاء- لا تجف بحيرة الدماء في اليمن، وبعد أقل من 24 ساعة على سقوط قتلى وجرحى في اشتباك بين قوات موالية للرئيس وقوات متمردة في مدينة عدن الجنوبية يوم الخميس، شهدت العاصمة صنعاء، الجمعة، أعنف هجوم والذي استهدفت مسجدين يرتادهما أنصار جماعة الحوثي مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات.

وفي آخر إحصائية للعمليتين الهجوميتين التي تبناهما تنظيم ”داعش“ وتبرأ منهما ”تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب“، قال مصدر أمني إن الحصيلة ارتفعت حتى ساعات متاخرة من مساء الجمعة إلى 137 قتيلا بينهم أطفال وعشرات الجرحى في كلا المسجدين اللذين تعرضا للهجوم.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، عن مصدر أمني، أن عدد المصابين الذين يتلقون العلاج في عدد من المستشفيات الحكومية والخاصة بالعاصمة وصل إلى نحو 357 مصابا، بينهم أربعون شخصا إصابتهم بالغة، وتم إرسالهم الليلة إلى خارج البلد لتلقي العلاج الفوري التي لا تتوفر في المشافي اليمنية.

وتقول الرواية الأمنية إن الأربعة الانتحاريين الذين استهدفوا جموع المصلين في مسجدي ”الحشوش“ و“بدر“ في العاصمة صنعاء استخدموا أسلوبا موحدا في اختراق الحواجز الأمنية لمسلحي الحوثي والتمويه في إخفاء العبوات الناسفة، حيث قاموا بإخفاء أدوات التفجير تحت مادة ”الجبس“ (الخاصة بحالات الكسور) على سيقانهم ليظهروا وكأنهم في حالة إعاقة فلا يتم اعتراضهم رأفة بحالتهم الصحية.

وأظهرت لقطات متلفزة بثتها قناة المسيرة التابعة لجماعة الحوثي صورا لمنفذ العملية الفاشلة التي استهدفت ”جامع الهادي“ في محافظة صعدة، معقل الحوثيين، وهو يمشي على عكاز صوب المسجد، وبعد شكوك من حراسة الجامع تم إرساله إلى إدارة المباحث الجنائية، لكنه فجر نفسه في بوابتها.

واعتبرت جماعة أنصار الله (الحوثي) التي استهدفت العمليات الهجومية موالين لها تفجيرات صنعاء إضافة إلى أحداث الخميس في عدن بأنها تندرج ضمن ”مؤامرات كبرى تستهدف أمن اليمن ووحدته“.

وقوبلت عمليات التفجير بسخط شعبي واسع، كما سارعت القوى السياسية اليمنية التي تختلف مع جماعة الحوثي على طاولات الحوار إلى إدانة الحادثة ووصفتها بـ“البشعة والدخيلة على سلوكيات المجتمع اليمني“.

ودعت الأحزاب اليمنية وعلى رأسها تكتل ”اللقاء المشترك“ الذي يضم خمسة أحزاب يسارية ودينية، وحزب ”المؤتمر“ الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح في بيانات لها، ”العقلاء“ إلى تحرك عاجل لتطويق الفتنة التي امتد أثمها إلى بيوت الله ولجم يد العنف والإرهاب قبل أن تأتي على الوطن بأكمله وتذهب به إلى أتون الصراع والاقتتال والعودة الى طاولة الحوارات بشكل عاجل.

وكان لافتا في تفجيري صنعاء مسارعة تنظيم ”داعش“ في تغريدة على إحدى صفحاته عبر موقع ”تويتر“ إلى تبني العملية، فيما نفى بيان آخر منسوب لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن، علاقته بالتفجيرات التي استهدفت مسجدين يتولى الإشراف عليهما أئمة وخطباء من جماعة الحوثي.

وأكد بيان القاعدة أن التنظيم ”ملتزم بتوجيهات الشيخ أيمن الظواهري (زعيم تنظيم القاعدة) التي توصي بتجنب استهداف المساجد والأسواق والأماكن المختلطة حفاظا على أرواح المسلمين الأبرياء وتغليبا للمصلحة الراجحة“.

وتعليقا على بيان تنظيم ”داعش“ الذي تبنى العملية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست ”ليس هنالك حتى هذه اللحظة دليل واضح على رابط عملياتي بين المتطرفين في اليمن ومقاتلي داعش في العراق وسوريا“.

وقالت مصادر طبية لوكالة الأناضول إن مستشفيات العاصمة صنعاء فشلت في تقديم الخدمات الطبية اللازمة للجرحى والمصابين بسبب التدفق غير المعتاد عليها وفي يوم إجازة رسمية هو الجمعة وإنها استنجدت بالمواطنين من أجل التبرع بالدم للمصابين.

ومساء الجمعة، أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية نقلا عن مصدر مسؤول، لم تسمه، أن توجيهات صدرت من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تقضي بـ“إرسال المساعدات الطبية للجرحى“، مبديا استعداد المملكة لنقل من تستدعي حالته لتلقي العلاج في مراكز طبية في المملكة ونفس الحال ينطبق على ما وصفها بـ“العمليات الإرهابية“ التي حدثت الخميس في محافظة عدن الجنوبية.

ويتخوف مراقبون من أن تؤدي عمليات استهداف المساجد إلى حرب طائفية في اليمن يكون طرفاها تنظيم القاعدة السني وجماعة الحوثي الشيعية واللذان وصفهما الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في برقية عزاء لأسر ضحايا التفجيرين بصنعاء بأنهما ”وجهان لعملة واحدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com