اليمن.. ”التكتل الوطني للإنقاذ“ في مواجهة التمدد الحوثي

اليمن.. ”التكتل الوطني للإنقاذ“ في مواجهة التمدد الحوثي

 صنعاء ـ من خلال نظرة أولية على قائمة أسماء المكونات المشاركة في ”التكتل الوطني للإنقاذ“ باليمن، الذي أُشهر، أمس السبت، في العاصمة صنعاء، يبدو أنه سوف يكون ذا ثقل كبير  في الشارع اليمني، إذ انضوت تحته غالبية الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، إضافة إلى الائتلافات المدنية والقبليّة والعمالة.

وضم التكتل 7 أحزاب، من بينها حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان مسلمون)، وحزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري (مشارك في الحكومة المستقيلة)، وحزب الرشاد اليمني (سلفي)، و حزب ”العدالة والبناء“ (منشق عن حزب الرئيس السابق عبدلله صالح)، وأحزاب أخرى، إضافة إلى 10 تحالفات قبليّة، ومثلها من الحركات الثورية والشبابية، وكذا 16 منظمة ونقابة، والعديد من الشخصيات الوطنية والإعلامية والأكاديميين، والقيادات النسوية، والأدباء والمثقفين، ومنظمات المجتمع المدني وفصائل من الحراك الجنوبي؛ ويترأس التكتل، البرلماني اليمني البارز عبد العزيز جباري، والأمين العام لحزب العدالة والبناء (منشق عن حزب الرئيس السابق عبدلله صالح) فيما يرأس أمانته العامة الشيخ القبلي غسان أبو لحوم.

ويُنظر إلى هذا التكتل باعتباره ما سيوحّد الجبهة الوطنية المناهضة للحوثي، وستكون كل التحركات القادمة تحت مسماه، وهو ما يُصعّب على جماعة الحوثي أمر تحجيمه، أو الحد من نشاطات أعضائه، التي يُتوقع أن تمتد إلى عواصم المحافظات اليمنية قاطبة، وليس فقط صنعاء.

وخلال الفترة الماضية، لم يجد مناهضو الحوثي رافعة سياسية أو شعبية لهم، وغلبَ على الأنشطة (مسيرات، مظاهرات) طابع العفوية والمحدودية في العدد، لكن وجود تكتل كـ“الوطني للإنقاذ“ سيسهّل عملية تنظيم الشارع، وسيزيد من قدرته على إيجاد بدائل لمواجهة تمدد الحوثي.

كما أن وجود التحالفات القبلية، ربما، يضيف إلى التكتل نوعاً من القوة، إذْ أن القبيلة في كثير من مناطق اليمن هي التي تواجه الحوثي، كما هو الحال في الجوف ومأرب، شمال وشرق البلاد، والبيضاء (وسط).

في المقابل، فإن تجارب اليمنيين مع التكتلات والاصطفافات السياسية، ليست جيّدة، لذا، فإن الإعلان عن ”التكتل الوطني للإنقاذ“، لم يُلاقِ اهتماماً ملحوظاً، ونُظر إليه كغيره من التحالفات السابقة التي خفتْ صوتها، وتلاشى حضورها، في خضم الأحداث الجِسام التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، وتوّجت باجتياح جماعة ”أنصار الله“ الحوثيين صنعاء في الـ21 من سبتمبر/ أيلول الماضي.

إذْ غاب الفعل لدى كل المكونات الثورية، فيما ازدهر سوق المجموعات المسلحة المناوئة للحوثي، وزادت شعبيتها، كما هو الحال بالنسبة لتنظيم ”أنصار الشريعة“، فرع القاعدة في اليمن، والفصائل القبلية التي رفعت السلاح في وجه الحوثي، دفاعاً عن أرضها، ووجد الناس فيها ملاذاً لهم لمواجهة مليشيا الحوثي المسلحة التي بدأت تمد نفوذها باتجاه مناطق القبائل، خارج إطار نفوذها المذهبي.

والواضح أن شعور الناس بأن الجماعات المسلحة بدأت تسحب البساط من تحت أقدام القوى الأخرى في البلاد، هو الدافع وراء إشهار تكتل كهذا، تنضوي تحته كل القوى الشعبية، المناهضة لمشروع الحوثي في اليمن.

ويُلاحظ أن ”التكتل الوطني للإنقاذ“ ضم غالبية المكونات السياسية ذات الثقل الشعبي، فيما غاب عنه حزبا ”المؤتمر الشعبي العام“، برئاسة الرئيس السابق ”علي عبدالله صالح“، و“الحزب الإشتراكي اليمني“، والأخير اتسم موقفه بالغموض إزاء تصرفات الحوثيين، فيما ثَبُتَ تحالف حزب ”صالح“ صراحة مع جماعة الحوثي، وتسهيل مهمة التهام الدولة، بغرض الانتقام من ثوار فبراير الذين أطاحوا بنظام زعيمه في العام 2011.

وأمس السبت، أعلنت قوى سياسية وحركات ثورية ومنظمات مجتمع مدني، في العاصمة صنعاء، عن تأسيس تكتل سياسي، لـ“استعادة الدولة، ورفض استخدام القوة لتحقيق مكاسب سياسية“.

ومنذ الـ21 من سبتمبر/أيلول الماضي، سيطرت جماعة الحوثي المسلحة، المحسوبة على المذهب الشيعي، على العاصمة صنعاء، وبدأت تمدُّ نفوذها باتجاه مناطق القبائل غير المحسوبة عليها، وهو ما أدى إلى تفجر الوضع هناك، كما حدث في الأشهر الماضية في أكثر من منطقة يمنية، وأكثرها شراسة محافظة البيضاء، التي استنزفت القبائل بمساعدة القاعدة، قوةَ الحوثي وكبدته خسائر في الأرواح والمعدات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com