دولة جديدة اسمها الجنوب العربي

دولة جديدة اسمها الجنوب العربي

موفق محادين

أشهر قليلة وربما أقل ، ويعلن جنوب اليمن استقلاله باسم جمهورية أو دولة الجنوب العربي وعاصمتها عدن ، ورئيسها علي سالم البيض ، وهو من القلائل الذين نجوا من مذبحة المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني ، قبل سنوات من الاتحاد مع الشمال بزعامة علي عبد الله صالح…

ولا تستند هذه التوقعات الى تلفزيون (عدن) ونشراته الاخبارية اللتي تتحدث عن سيادة الرئيس علي سالم وعن اليمن الجنوبي، كما لو كان دولة مستقلة ، بل الى المناخات الموضوعية في اليمن نفسه، شمالا وجنوبا ، وعلى مستوى الاقليم ودول الجوار ايضا التي لم يعد يزعجها أبدا إعلان هذه الدولة..

أما في الشمال وباستثناءات قليلة بينها القوى الناصرية، وبعض القوى التي ارتبطت سياساتها وحساباتها بالوحدة ، فمن يصدق أن جماعة الاخوان التي تعمل باسم ( الاصلاح) أو (الحركة الحوثية) ستكون حزينة جدا على نهاية الوحدة .

فالاخوان لم يتمكنوا بالرغم من عهود السيطرة الطويلة من منافسة اليسار على جمهور الجنوب ، والحركة الحوثية يحررها ذهاب الجنوبيين إلى إعلان الاستقلال ، من كتلة بشرية كبيرة (من أهل السنة بالكامل) تقدر بـ أربعة ملايين على الأقل .

إلى ذلك، وبالعودة إلى التاريخ الحديث لهذه المنطقة المحتلة من قبل الانجليز منذ العقود الأولى للقرن التاسع عشر ، فقد بدأت عمليات المقاومة فيها بعد الحرب العالمية الأولى ، بدعم الاماميين ، مما أجبر الاستعمار البريطاني على تشكيل ما عرف باتحاد الجنوب العربي من محميات حضرموت ولحج وعدن والضالع والعوائق والقعيطي وغيرها برئاسة عبد القوي مكاوي ..

كما استخدم الانجليز الاساليب ذاتها التي استخدموها في مناطق أخرى ، مثل القوات المحلية وخاصة الهجانة وقوة البادية ، وتعبيد الطرق الرئيسية ، لخدمة القواعد العسكرية البحرية والبرية على غرار قبرص وسنغافورة آنذاك.

بيد أن الثورة اليمنية في الشمال 1962 بقيادة ضباط موالين لجمال عبد الناصر على رأسهم عبد الله السلال أطلق شرارة المقاومة من جديد في جنوب اليمن بقيادة (الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن) وكانت البداية في جبال ردفان ، ولم تكن الجبهة منسجمة على الصعيد الايديولوجي بل ان احد اطرافها الاساسيين وهو حركة القوميين العرب شهدت انقسامات ايديولوجية تركت ظلالها على مجمل التجربة اللاحقة .

فمنذ استقلال جنوب اليمن في دولة مستقلة 1967 واقصاء أول رئيس لها ، قحطان الشعبي، وهذا البلد يواجه تداعيات الخلاف الايديولوجي بين تيارات حركة ( القوميين العرب) التي تحولت إلى ( الحزب الاشتراكي اليمني ) وأدت إلى اقصاءات دموية متتالية لرؤساء الحزب والدولة ، من سالمين إلى عبد الفتاح اسماعيل .

أما آخر الرؤساء الذين وقعوا اتفاق الوحدة مع الشمال فهو علي سالم البيض الذي يتبنى تيار العودة إلى الوضع السابق قبل الوحدة…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com