هادي يجد ملاذه الآمن في معقل الانفصاليين – إرم نيوز‬‎

هادي يجد ملاذه الآمن في معقل الانفصاليين

هادي يجد ملاذه الآمن في معقل الانفصاليين

المصدر: عدن - من عبداللاه سُميح

وجد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في محافظة عدن الجنوبية، ملاذاً آمناً يمكّنه من إعادة ترتيب أوراقه واستعادة مهامه كرئيس للبلاد لاستئناف نشاطه السياسي لمواجهة أزمة البلد، من المدينة التي تعدّ مركزاً لنشاط الحراك الجنوبي المطالب بفصل اليمن إلى دولتين، دون أن يتراجع عن مبدأه في الحفاظ على الوحدة اليمنية.

وكان الرئيس اليمني قد تمكّن من الإفلات من الإقامة الجبرية التي كانت تفرضها عليه جماعة الحوثيين لأكثر من ثلاثة أسابيع في العاصمة اليمنية صنعاء، بعد تقديم استقالته التي تراجع عنها لاحقا.

ومن مدينة عدن، استطاع الرئيس هادي استعادة نشاط اليمن الدبلوماسي، وفتحت عدد من دول الإقليم سفاراتها في المدينة التي تحتضن هادي، عقب إغلاق أبوابها في العاصمة صنعاء في منتصف فبراير/ شباط المنصرم، بسبب استمرار تأزم المشهد السياسي في اليمن، وإصرار الحوثيين على محاصرة رئيس البلاد ورئيس حكومته وعدد من وزراء حكومة الكفاءات، رغم تقديمهم الاستقالة.

وعلى الرغم من وجود الرئيس هادي في عدن التي تعتبر مركز نشاط الحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، إلا أنه لم يواجه أي تعقيدات في إدارة أزمة البلد السياسية من هذه المدنية؛ وعلى العكس من ذلك، حظي هادي بتعاطف لا محدود من قبل فصائل في الحراك الجنوبي التي رحبت بتواجده في عدن، في حين دعت فصائل أخرى إلى الحذر من نقل الصراع اليمني إلى المدينة التي يعتبرها الجنوبيين عاصمة لهم.

فشل الرهان الحوثي

لم تشهد عدن التي دأبت على احتضان تظاهرات حاشدة لأبناء المحافظات الجنوبية خلال الأعوام الأخيرة، أي تظاهرات مناوئة لهادي منذ وصوله، واقتصرت المطالبات على عدم إعلان عدن عاصمة لليمن بديلة لصنعاء التي ترزح تحت سيطرة الحوثيين، تجنباً لانتقال الصراع السياسي من الشمال إلى الجنوب، حسب بيانات متعددة لفصائل الحراك الجنوبي.

وعقب توجه الرئيس اليمني المنتمي لمحافظة أبين الجنوبية إلى مدينة عدن في الـ21 من فبراير/ شباط الماضي، راهنت قيادات حوثية على الحراك الجنوبي في عملية رفض تواجد هادي في عدن، على اعتبار أن الجنوبيين يطالبون بالانفصال ويعتبرون النظام اليمني نظاماً عسكرياً اجتاح أراضي الجنوب واحتلها ليفرض الوحدة اليمنية.

ولم يصمد هذا الرهان طويلاً، حيث دعت إحدى فصائل الحراك الجنوبي، إلى تظاهرات ترفض وجود الرئيس هادي في عدن باعتباره ”رئيس نظام محتل“، إلا أن هذه الدعوات لم تلق استجابة واسعة في الجنوب، حيث اعتبرتها فصائل أخرى في الحراك الجنوبي دعوة إلى إشعال الفتنة وإذكاءً للصراع، معلنة صراحة رفضها المطلق لهذه التظاهرات التي خرجت في اليوم التالي منددة بالتمدد الحوثي باتجاه الأراضي الجنوبية، لتؤكد على وجود تقارب بين الحراك والرئيس هادي.

ونجح هادي في تشكيل مناخ التقارب مع الحراك الجنوبي وقت سابق من العام الماضي من خلال استقطاب عدد من قيادات الحراك المؤثرة، لتأييد مخرجات الحوار الوطني التي أقرت تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم، إلى جانب تعاطف الجنوبيين معه خلال محاصرته في منزله بعد تقديم استقالته في يناير/ كانون الثاني الماضي، وإسناد معظم المهام الأمنية في محافظة عدن للجان الشعبية المشكلة قبليا، والتي تحظى بقبول جنوبي، في تأمين مؤسسات الدولة والحفاظ على استتباب الأمن، وحماية الرئيس اليمني، وهو ما شكّل درجة من القبول، بعد تسلل المخاوف من تواطؤ عسكري في تسهيل عملية دخول الحوثيين إلى المدينة.

خشية تحول الصراع

يأمل الجنوبيون أن يتوّج هادي تواجده في الجنوب بمعالجات فورية لقضيتهم، بعد أن علقت معظم القرارات السابقة المتعلقة بالقضية الجنوبية، وأن يواصل سعيه في تشكيل الحاضن القبلي والاجتماعي له في الجنوب، سيما وأن قراره الأخير بتعيين العميد ثابت جوّاس المنتمي إلى محافظات الجنوب قائداً لفرع قوات الأمن الخاص بعدن، لقي حالة كبيرة من الارتياح بعد دخول قوات الأمن الخاص – التي يتهمها البعض بالموالاة للحوثيين – في إشكاليات ومواجهات مسلحة مع اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي.

يقول أحمد الربيزي، مدير مكتب رئيس الدولة الجنوبية السابقة علي سالم البيض، إن الحراك الجنوبي رحب بالرئيس اليمني كمواطن جنوبي، وهنأه بوصوله سالماً، ”وهذا واجبنا الأخوي التي تفرضها على ثقافتنا التي غرسناها في صفوفنا وبين أنصارنا وجماهير شعب الجنوب، وهي ثقافة التصالح والتسامح، وكنّا نأمل أن يكون ما جرى لهادي، درساً كافياً له، ليعرف أن قوى الاحتلال اليمني ومليشياته القبلية والعسكرية والجهورية والمذهبية في صنعاء، لا يمكن لها أن تصنع دولة، كما أملنا خلال وجوده في وطنه أن يركّز جهوده لنصرة شعب الجنوب وثورته التحررية“.

وفيما يتعلق بمطالبات تحويل عاصمة اليمن إلى عدن، قال الربيزي في حديثه الخاص لشبكة ”إرم“ إننا رفض تحويل عدن إلى عاصمة للأطراف المتناحرة في صنعاء، ”ومن شأن ذلك أن يحوّل الصراع إلى عدن ومحافظات الجنوب المحتلة، وهذا ما أبلغناه فعلاُ للمبعوث الدولي في اليمن جمال بن عمر“.

كما حذّر الحوثيين من مغامرة اجتياح أراضي الجنوب من جديد. مؤكداً أن الشعب الجنوبي سيدافع عن حدوده من أي مليشيات مسلحة من أنصار الله (الحوثيين)، أو مما يسمى بأنصار الشريعة – التابع لتنظيم القاعدة في اليمن – لتخوفنا من تحويل الجنوب إلى مسرح لحروب طائفية على غرار ما يجري في سوريا والعراق.

وكانت إحدى الحملات الشعبية في الجنوب الداعية إلى مواجهة النظام والرئيس هادي، والعودة إلى ساحات الاعتصام في عدن، قد تراجعت عن دعواتها المقرر انطلاقها في الجمعة المقبل، بسبب قرار الرئيس هادي إقالة العميد عبدالحافظ السقاف، قائد فرع قوات الأمن الخاص بعدن.

ويرى حسين حنشي، رئيس حملة ”عائدون“ إن ”الأجواء الإيجابية في الجنوب وتقارب السلطة مع الحراك ومع الشارع، لا تحتاج إلى تأزيم بأي تصعيد ثوري جديدة، ولذلك ألغينا إحراق المشاريع اليمنية التي قطعنا شوطاً عملياً في التحضير لها“.

وأشار الحنشي في حديثه لشبكة ”إرم“ إلى أنه لا يمكن لأي مكوّن فاعل في الجنوب أن يقف في وجه الخطوات التصحيحية التي يقوم بها الرئيس هادي، وقال إن ”العقل الجنوبي يسعى للم الشمل، وهذه الأيام تشهد لمّ شمل جنوبي وخطوات عملية يقوم بها الرئيس هادي من لقاء وفود قبلية وإحلال شخصيات جنوبية وطنية بدلا عن أخرى مرتبطة بقوى الشمال المتصارعة“.

ضرورة المرحلة

ويتفق المحلل السياسي منصور صالح مع ما قاله الحنشي، معتقداً أن ”الالتفاف الجنوبي حول الرئيس هادي ليس مجرد رغبة، بل هو ضرورة في المرحلة الحالية حتى وإن بدت بعض قرارات هادي، وتوجهاته لا تلبي المطالب الجنوبية كأن يبدو بعضها منصبا في اتجاه الحفاظ على الوحدة اليمنية ودعم مشروع الأقاليم، فمهما تكن الغاية من إجراءات هادي فهي دون شك تصب في مصلحة القضية الجنوبية، خاصة ما يتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة في الجنوب، وفي معالجة بعض المظالم وإجراء تغييرات في بعض المواقع القيادية خاصة في المؤسسة العسكرية بإحلال قادة جنوبيين محل قادة شماليين، وكذا في دعم ورعاية تشكيل اللجان الشعبية الجنوبية وإن كانت حتى اللحظة ليست بالمستوى المأمول الذي يستوعب مختلف محافظات الجنوب“.

ويضيف صالح في حديثه لشبكة ”إرم“ أن الحراك الجنوبي يستوعب أهمية ما يتخذه هادي من قرارات وإجراءات، ولذلك فهو لا يتردد في إعلان دعمه لهادي طالما كانت قراراته تخدم القضية الجنوبي، ”بمعنى أدق، إن الجنوبيين حين يقولون أنهم يلتقون حول هادي إنما يعلنون التفافهم حول قضيتهم الجنوبية وليس حول شخص الرئيس، وهذا ما يعبر عنه الحراك باستمرار“.

وبخصوص لقاءات هادي بعدد من وجهاء قبائل مناطق يافع بمحافظتي أبين ولحج، قال صالح إنه يصب في محاولة هادي ترتيب أوضاع البيت الجنوبي، وسدّ الثغرات أمام أي محاولات لاختراقه من قبل الحوثيين، وسعي من الرئيس لاستقطاب القوى الاجتماعية المؤثرة اقتصاديا وسياسيا وقتاليا، للاستفادة منها في معركته السياسية التي يخوضها مع منافسيه في صنعاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com