بنعمر: العملية الانتقالية باليمن في مهب الريح‎

بنعمر: العملية الانتقالية باليمن في مهب الريح‎

المصدر: إرم- صنعاء

قال المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، إن العملية الانتقالية في اليمن أصبحت ”في مهب الريح“، مشيرا إلى تصاعد الأصوات المطالبة بالانفصال في جنوب البلاد.

وأضاف بنعمر في إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي، الذي عقد الخميس جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن: ”أجريت مشاورات مع جميع الأحزاب السياسية، كما اتصلت بعبد الملك الحوثي، الذي أكد لي أنه يرحب بحل تفاوضي توافقي ترعاه الأمم المتحدة. وأنا سعيد لكون الجميع وافقوا على استئناف المفاوضات“.

وتابع أنه ”منذ مطلع هذا الأسبوع، جرت الاجتماعات بشكل يومي وتم إحراز تقدم، ولا زلنا في خضم مفاوضات دقيقة وحساسة، حيث تجري مناقشة مواضيع معقدة تتعلق بترتيبات الحكم خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك السلطتان التنفيذية والتشريعية“.

وأوضح أن ”الأطراف تدرس ترتيبات تقاسم السلطة أو الشراكة في حكومة وحدة وطنية جديدة، فضلا عن سبل وإجراءات تفعيل دور المؤسسات الأمنية للدولة من أجل الاضطلاع مجدداً بمسؤولياتها، كما تناقش السبل الكفيلة بمنع انفجار الوضع في محافظة مأرب، والضمانات الضرورية لحماية الحقوق والحريات الأساسية“.

ولفت إلى أن الوضع في محافظة مأرب الغنية بالنفط ”متوتر للغاية، ويتخوف أغلب اليمنيين من اندلاع مواجهات بين الحوثيين ورجال القبائل في أية لحظة“.

وحول الأوضاع في الجنوب، قال جمال بنعمر إن ”الوضع غير مستقر، وأصبحت أصوات الجنوبيين، الذين عانوا لأعوام طويلة من التمييز والتهميش، أعلى من ذي قبل، وعادت كثير من تلك الأصوات للمطالبة بالانفصال“.

وحذر من أن ”حالة عدم الاستقرار السائدة حاليا توفر الظروف المواتية لتقوية تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، وهنالك مخاوف حقيقية من احتمال إقدام التنظيم على إقامة معاقل له في أجزاء من محافظات أبين وشبوة وحضرموت ومأرب. واليوم، سيطر التنظيم على معسكر تابع للواء 19 مشاة في مديرية بيحان بمحافظة شبوة، واستولى على ذخائر وأسلحة متوسطة وثقيلة“.

وبشأن تدهور الاقتصاد الوطني، قال بنعمر: ”لقد ولّد غموض المشهد السياسي ضغوطا كبيرة على العملة المحلية، وإذا لم يتم التوصل لتسوية سياسية في الأيام القليلة المقبلة، فإن هنالك احتمالا حقيقيا أن ينهار الريال اليمني“.

وأضاف أنه ”تسود مخاوف من احتمال أن تصبح الحكومة عاجزة عن دفع الرواتب خلال شهرين أو ثلاثة، وهذا الاحتمال ربما ينتج عنه إما عجز عن سداد تلك الرواتب، أو اللجوء إلى زيادة المعروض النقدي من خلال طباعة العملة مثلا، ما قد يؤدي إلى تراجع حاد في قيمة العملة مع ارتفاع كبير في معدلات التضخم“.

وبين أنه ”في حال تحقق هذا الاحتمال فإن نسبة الفقر التي تقدر حاليا بـ54% ستتفاقم، كما ستتأثر أنشطة القطاع الخاص سلبا بشكل كبير، ولقد سبق للكثير من المانحين وقف مساعداتهم الإنمائية، وهنالك مانحون آخرون يدرسون اتخاذ خطوة مماثلة، ما قد يؤدي إلى وقف تمويل المشاريع، وقطع الخدمات الأساسية، كما قد يتسبب في فقدان عشرات الآلاف لوظائفهم“.

وحذر من أن ذلك ”ربما ينعكس بدوره على الوضع الأمني مع احتمال انضمام جحافل العاطلين للجماعات المسلحة لأسباب مادية، كما سيزيد من سوء الوضع الإنساني في اليمن“.

وتابع أن ”نحو 16 مليون يمني، أي ما يعادل 61% من مجموع السكان، يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية. إن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2015 ستكون جاهزة خلال هذا الأسبوع، وستطلب نحو 748 مليون دولار لتلبية حاجيات ثمانية ملايين و 200 ألف شخص. وستخصص 285 مليون دولار من هذا المبلغ للحاجيات العاجلة المتعلقة بإنقاذ الحياة وتقديم المساعدة لليمنيين الأكثر احتياجا“.

وأشار إلى أنه ”يراود شركاءنا في المساعدة الإنسانية مخاوف حقيقية بشأن اتساع رقعة النزاع وآثاره المحتملة على المدنيين، كما يمكن أن يتسبب ارتفاع وتيرة الاضطرابات واحتمال اتساع النزاعات في تعقيد الجهود الإنسانية الهادفة لإيجاد حلول إنمائية مستدامة وتحسين سبل العيش وتعبيد طريق اليمن نحو التعافي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com