اليمن.. حركة ”رفض“ تحذر من خطورة ”الإعلان الدستوري“

اليمن.. حركة ”رفض“ تحذر من خطورة ”الإعلان الدستوري“

صنعاء – وصف رئيس حركة ”رفض“ اليمنية المناهضة للحوثيين شادي خصروف، الإعلان الدستوري الذي أطلقته جماعة أنصار الله ”الحوثيون“ مؤخرا بمثابة الخطوة الأخيرة المكملة لاغتصابهم للسلطة، محذراً من مغبة قبول النخبة السياسية التقليدية للأمر الواقع عبر التهديد أو الترغيب.

وقال خصروف: ”لقد استولوا على كل المؤسسات الرسمية من وحدات جيش ووزارات وأجهزة الإعلام .. وبالتالي جاء هذا الإعلان تحصيل حاصل لمساعيهم في اغتصاب السلطة.. لقد حاولوا قبل إعلانه إضفاء شرعية على مساعيهم عبر الحوار مع المبعوث الأممي والأحزاب والنخبة السياسية التقليدية، لكنهم أدركوا أنهم لن ينجحوا في تحقيق كل ما يريدون فقلبوا الطاولة وأصدروا هذا الإعلان من جانبهم“، بحسب (د ب أ).

وحركة ”رفض“ هي حركة شبابية مستقلة تأسست بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة اليمنية، وتقود المظاهرات منذ ذلك الحين بالشارع.

وأشار خصروف، وهو ناشط سياسي تعرض سابقا للاعتقال على يد الحوثيين، إلى أن شباب الحركة يقودون منذ الأمس المظاهرات بالشارع ضد الإعلان ”رغم القبضة الباطشة من قبل الحوثيين وتفريقهم للمظاهرات بالرصاص الحي واختطافهم للقيادات الميدانية البارزة“، مؤكدا أن ”هؤلاء الشباب مصرون على المضي في نضالهم حتى يتم إسقاط الإعلان وانقضاء الانقلاب الحوثي بأكمله وعودة الأوضاع إلى ما قبل21 أيلول/سبتمبر الماضي“.

وأعرب عن تخوفه من أن ”تتهيأ محافظات الجنوب لإعلان الانفصال عن الشمال اليمني في ظل الظروف الراهنة واحتمالية نشوب حرب أهلية بفعل الاستقطاب الطائفي الذي يمارسه الحوثيون“، موضحا :“هذه المحافظات تتحين الفرصة لإعلان انفصالها منذ زمن طويل لمعاناتها وإهمال مطالبها لسنوات.. وكان يمكن حل كل ذلك في إطار السير نحو الدولة المدنية.. ولكن تلك المحافظات الآن تريد أيضا أن تنجو بنفسها من وطأة الخضوع للحوثيين.. وبالتالي نرى أن الإعلان الحوثي بات يهدد وجود البلاد ويضعها على شفا الحرب والتقسيم“.

ونفى خصروف أن تكون ”مجابهة حركته للحوثيين تنطلق من خلفية طائفية“، بالرغم من اعتباره الحوثيين حركة طائفية مدعومة من إيران.

وأوضح :“لسنا مدعومين من حزب له اختلاف أيديولوجي وعقائدي مناهض للحوثيين كالتجمع اليمني للإصلاح الممثل السياسي للإخوان باليمن وإن ضمت حركتنا شباب منه كما تضم من مختلف الأحزاب.. كما أننا لسنا مدعومين أيضا من السعودية.. لكننا نحذر من أن تسليم الأمر للحوثيين بطائفيتهم البغيضة سيؤدي بالضرورة لحالة من الاستقطاب العنيف واحتدام الصراع المسلح وبالتالي الحرب الأهلية، خاصة وأن اليمن لديه حالة من التنوع الطائفي“.

ويري خصروف أن كلا من ”القاعدة والرئيس الأسبق علي صالح والحوثيين يعملان سويا وبتنسيق وثيق وأنهم يتبادلون الأدوار بتناغم شديد وإن ظهر على السطح أن هناك تنافرا وصراعا“، مشددا أن ”كل تيار سواء القاعدة أو الحوثيين يستمد شرعيته من وجود الآخر“.

الإعلان الدستوري بداية لنهاية التحالف

ويعبر خصروف عن أمله الشديد في أن يكون الإعلان الدستوري بداية لنهاية التحالف بين الحوثيين وصالح ولو على المدى الطويل خاصة فيما يتعلق بتوزيع الغنائم، مشددا على أن ”تصورات البعض وأملهم في سرعة انهيار هذا التحالف دفعهم لتجاهل تأييد شخصيات عديدة من حزب المؤتمر (بزعامة صالح) للإعلان الدستوري وقت إصداره بالقصر الرئاسي“.

ويرى الناشط السياسي أن ”صالح وحزبه وإن أعلنوا معارضتهم للإعلان الحوثي شكلا فسوف يستمرون في التنسيق معه .. صالح يريد أن يبقى بعيدا عن المشهد المحتدم ليظهر نهاية المطاف بدور المنقذ للبلاد من سيطرة الحوثيين ويعود للسلطة بطلا لا رئيسا مخلوعا باتفاقية كان أخطر ما فيها عدم النص على خروج هذا الرجل من بلاد ثارت ضده“.

وأعرب خضروف، الذي رفض الكشف عن مكان تواجده بعد اضطراره للاختفاء هربا من مطاردة مليشيات الحوثي له ومحاصرة منزله لعدة أيام الأسبوع الماضي، عن خشيته من تحول مواقف النخبة السياسية التقليدية وتقبلها للأمر الواقع في نهاية المطاف سواء عبر التهديد والترغيب، لافتا إلى أن ”أحزاب اللقاء المشترك وإن كانت في الوقت الراهن تعلن رفضها للإعلان إلا أنه سبق لها وقبلت الحوار مع الحوثيين في الفترة السابقة، وهو ما كانت الحركة والشباب اليمني عموما يرفضونه“.

وتابع :“نحن ثوار ولا يوجد لدينا ما نخسره غير حريتنا .. بالنسبة لقيادات اللقاء ربما يكونون مهددين بأشياء أخرى كاستثماراتهم أو مقارهم .. أشياء يخافون عليها كثيرا .. ولكنهم سيخطئون هذه المرة إذا استمروا في الخوف والقبول بالوضع الراهن أو معارضته شكليا، لأن الحوثيين لن يبقوا على أي شريك في المستقبل“.

ووصف خصروف المجلس الرئاسي الذي سيعينه الحوثيون بأنه مجرد واجهة شكلية يحكمون من خلاله، معتبرا أن أي ”سياسي سيقبل بالمشاركة سيتحول إلى مجرد دمية في يد آل الحوثي .. فضلا عن أنه سيغامر بحرق أي شعبية له بالبلاد“، داعيا إلى ”ترك الحوثيين بمفردهم يتحملون تبعات اغتصابهم للسلطة، خاصة مواجهة المشكلة الاقتصادية في بلد على شفا الهاوية“.

موقف الدول الراعية للمبادرة الخليجية

وأبدى خصروف تعجبه من موقف الدول الراعية للمبادرة الخليجية وخاصة الولايات المتحدة والسعودية وباقي دول الخليج واكتفائهم ببيانات إدانة للإعلان الحوثي، قائلا :“لا نفهم سبب هذا الصمت .. هذه الجماعة تمثل تهديدا خطيرا للمنطقة، وحتى هذه اللحظة نلاحظ أن هناك حالة من الإذعان لا نفهمها .. إذا كانت هناك صفقة تمت في الغرف الخلفية بإطلاق يد إيران باليمن مقابل تفاهمات مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي أو أي أمور أخرى وقبلت السعودية ودول الخليج بذلك فبرأيي هي صفقة خاسرة“.

وتابع :“وأعتقد أن تلك الأطراف التي قبلت بتلك الصفقة ستكون الطرف الخاسر فيها .. وستدرك ذلك في أقرب وقت.. فطرق النفط والبواخر الحاملة له تمر من باب المندب، وإذا انتشر الحوثيون بالقرب منه فسيكون هذا تهديدا دائما للمصالح الخليجية والأمريكية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com