”طائرات الموت“ تودي بحياة المدنيين في اليمن – إرم نيوز‬‎

”طائرات الموت“ تودي بحياة المدنيين في اليمن

”طائرات الموت“ تودي بحياة المدنيين في اليمن

صنعاء – هجمات عديده تشنها الطائرات الأمريكية بدون طيار في العديد من المحافظات اليمنية بحجة ملاحقة متشددين على صلة بتنظيم القاعدة في اليمن، إلا ان هذه الهجمات في بعض الأحيان تستهدف-عن طريق الخطأ- الكثير من المدنيين الرجال والنساء والأطفال الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب سوى وجودهم في هذه المناطق.

إعتاد هؤلاء السكان على اصوات هذه الطائرات التي ترسلها الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع الحكومة اليمنية واصبحوا يطلقون عليها ”طائرات الموت“، وكان الكثير منهم يتعاطف مع الغرض الذي ارسلت من اجله هذه الطائرات، إلا ان سقوط بعض ذويهم في هذه الضربات الجوية يجعلهم يعيدون التفكير في الأمر ولا يفكرون إلا في الانتقام وأخذ الثأر.

”عندما يُقتل احد افراد عائلتك دون ادنى وجه حق، فإنك تكون على اتم الاستعداد لفعل أي شيء للانتقام، حتى لو كان هذا الشيء هو الانضمام لتنظيم القاعدة،“ يقول حسين القاولي، أحد السكان القاطنين في مديرية خولان والذي فقد احد اقاربه، ويدعى سليم، في غارة جوية لطائرة أميركية من دون طيار العام المنصرم.

ويشير القاولي إلى ان الناس في خولان يعيشون في محبة وسلام، ويسعى كلاً منهم لكسب قوت يومه في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد، ولا يوجد بينهم أي عناصر يتبعون القاعدة.

ويضيف ”تضحي حكومتنا بأرواح العشرات فقط من أجل قتل عنصر واحد يعُتقد بأنه يشكل خطراً على أميركا. هل اصبحت دماء اليمنيين رخيصة إلى هذا الحد؟؟..ما الذي جعل الدولة تسمح بانتهاك سيادتها وانتهاك حقوق أبنائها؟؟“.

محمد القاولي، رئيس المنظمة الوطنية لضحايا الطائرات الأمريكية بدون طيار وهي منظمة تهتم برصد وتوثيق تلك الضربات، قال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن الغارات الأميركية ساهمت في زيادة الملتحقين بتنظيم القاعدة في تلك المناطق.

ويضيف ”العلاقة طردية بين سقوط ضحايا مدنيين والتحاق افراد بتنظيم القاعدة، فكلما سقط مزيد من أرواح الأبرياء نتيجة تلك الغارات الأميركية، كلما التحق افراد من اقارب هؤلاء الضحايا والقبائل التي ينتمون إليها للقاعدة. العاطفة تجبر تلك العائلات على الالتحاق بالقاعدة، كي يثأروا لذويهم الذين ُفقدوا في تلك الغارات“.

وبحسب القاولي، فإن تلك الطائرات شنت حوالي 35 غارة في عدد من المحافظات اليمنية خلال العام 2014 سقط خلالها ما يربو على 160 من الضحايا المدنيين، بينهم أطفال :“وهناك الكثير ممن لم نستطع الوصول إليهم وإحصاء أعدادهم نتيجة التوتر والانفلات الأمني الذي تشهده هذه المناطق“.

وتشهد كلاً من محافظات الجوف، مأرب، حضرموت، شبوه والبيضاء تلك الضربات نتيجة تواجد عدد من عناصر تنظيم القاعدة فيها حسب ما تدعيه الحكومة اليمنية، والأمريكية بحسب القاولي.

آخر ضحايا وثقتها المنظمة، يقول القاولي، كانت في محافظة الجوف شمال شرق العاصمة صنعاء في نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي حيث قُتل أكثر من أربعة أشخاص، وأصيب ثلاثة أطفال بجروح خطيرة : “ من بين أولئك الأطفال فتاة في التاسعة من العمر اصبحت مُقعدة في الوقت الحالي وفاقدة للقدرة على الحركة والنطق، كما أصيب شقيقها بجروح خطيرة في الجهاز التناسلي“.

ويقول المواطنون في محافظة البيضاء الواقعة وسط اليمن إن حياتهم تغيرت عقب الطائرات الأمريكية بدون طيار واصبحوا يخشون ان يكونوا عرضة لهذه الطائرات.

وتحدث احد المواطنين في محافظة البيضاء رفض الافصاح عن اسمه لوكالة الأنباء الألمانية ، قائلاً بأن العديد من المدنيين الأبرياء قتلوا في هذه الضربات كون الطائرات بدون طيار تستهدف اي شيء حتى السيارات التي تسير بسرعة عالية :“أصبحنا نخاف حتى من قيادة مركباتنا بسرعة عالية ونضطر إلى القيادة بهدوء حتى لو كنا نقوم بنقل المرضى إلى احدى المستشفيات في المحافظة وذلك خوفاً من ان نكون عرضة لصواريخ تلك الطائرات“.

ويضيف ”منذ بدأت تلك الطائرات بالتحليق في سمائنا، بدأت أرواح الأبرياء تزهق وهناك الكثير من القتلى المدنيين الذين لم ترصدهم المنظمات الإنسانية. في بعض الحالات تنقل وسائل الإعلام أخباراً عن ضحايا بأنهم من عناصر تنظيم القاعدة بينما يكون هؤلاء الضحايا من المدنيين،“ اصبح السكان يخشون التجمع في مكان واحد كما في السابق، ناهيك عن التواجد في مناسبات الأعراس التي تقام هناك خوفاً من أن يصبحوا هدفاً للطائرات الأمريكية التي تستهدف أغلب التجمعات دون التأكد من أن هؤلاء الناس يتبعون عناصر القاعدة ام لا، لاسيما عقب الاشتباكات التي ما زالت المنطقة تشهدها بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) وعناصر القاعدة والقبائل المناهضة للحوثي بحسب ما ذكره المواطن.

ويقول انا أحد ابناء القبائل في البيضاء وأؤكد انه السنتين القادمتين سيخرج جيل أكثر بشاعة من تنظيم داعش..نتيجة الحقد الذي تربوا عليه ضد امريكا“.

ويشتكي أقارب تلك الأسر التي فقدت بعض افرادها في ضربات جويه من عدم قيام الدولة بتعويضهم والاعتراف بوقوع أخطاء في الضربات التي تنفذها الطائرات الأمريكية من دون طيار، أو حتى قيامها بتحمل نفقة علاج المصابين.

أحد الأشخاص الذي فقد بعض اقاربه في إحدى تلك الغارات تحدث لــ( د.ب.أ ) مفضلاً عدم ذكر اسمه قائلاً :“تدفع الدولة تعويضات ومبالغ خيالية للقبائل التي لها سلطة ونفوذ على الدولة.. اما بالنسبة للضحايا الذين ينتمون لقبائل ضعيفة فلا يحصلون إلا على مبالغ لا تكاد تُذكر“.

وفي الوقت الذي برر فيه الرئيس عبدربه منصور هادي نشاط الطائرات بدون طيار في اليمن في حوار مع صحيفة الحياة اللندنية في آذار/ مارس من العام الماضي قائلاً بأن الطائرات بدون طيار ”ساهمت بشكل كبير في الحد من تحركات القاعدة رغم الأخطاء المحدودة التي حدثت والتي نأسف لها“، انتقدت كات كريج، المديرة القانونية للانتهاكات في مكافحة الإرهاب في منظمة ”ريبريف“ البريطانية سياسة الولايات الأمريكية المتحدة بشأن الممارسات غير القانونية للإرهاب في اليمن.

وقالت كريج في كلمة ألقتها خلال افتتاح المنظمة الوطنية لضحايا الدرونز العام الماضي إنها تأسف على هذه السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، مضيفة ”إن أميركا تحارب الإرهاب في الوقت الذي تمارس فيه الإرهاب على أبناء الدول الأخرى“.

وأضافت كريج ”نحن نحاول قدر المستطاع إقناع الحكومة بإيقاف تلك الضربات، استطعنا أن نقنع جزءًا كبيرا من المجتمع الأمريكي بالأخطاء التي ترتكبها الحكومة من خلال تلك الضربات“.

وبحسب براء شيبان، منسق منظمة ريبريف، فإن برنامج الطائرات بدون طيار بدأ في اليمن عام2002 بهدف الحد من الإرهاب، مبيناً أنه في عام2009 قصفت طائرات الدرونز قرية المعجله بمحافظة أبين جنوب اليمن بأربعة صواريخ كروز أسفرت عن مقتل ما يقارب40 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال.

وعن الإحصائيات في هذا المجال، يقول شيبان بأنه لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة لعدد الضحايا بسبب السرية التي يتعامل بها برنامج الطائرات بدون طيار.. ويستدرك قائلاً ”بالرغم من هذا، هناك منظمات حقوقية تقدر أن عدد الضربات يصل إلى113 غارة جوية، بإجمالي يزيد عن 600 ضحية وحوالي 60 طفلاً“.

هذا وكان البرلمان اليمني في 15 كانون اول/ ديسمبر 2013 قد اقر حظر تحليق طائرات الدرونز في الأجواء اليمنية وذلك بسبب الأخطاء التي نتجت عنها، كما طالب البرلمان الجيش والأمن بتحمل مسؤولياته في ملاحقة الإرهابيين والقبض عليهم، وطالب الدولة بتعويض اسر الضحايا. إلا أن هذا القرار لم يدخل حيز التنفيذ وما زالت الطائرات الأمريكية بدون طيار تحلق في سماء اليمن حتى اليوم.

ويرى محللون وباحثون بأن مشروع الغارات الأمريكية في اليمن يعد من أبرز المشاريع التي تزيد من توسع القاعدة بدلاً من القضاء عليها.

ويقول د. سعيد الجمحي، باحث متخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، بأن القاعدة لاقت تعاطفا شعبيا كبيرا من قبل الأشخاص الذين تضرروا من تلك الغارات او فقدوا ذويهم نتيجة لها، وأصبحوا يناصبون الحكومتين اليمنية والأمريكية العداء.

”هذه الغارات تستهدف عنصراً أو اثنين من القاعدة ولكنها للأسف تقتل إلى جانبهم الكثير من المدنيين وهذا يؤجج أسر هؤلاء الضحايا ويدفعهم إلى الالتحاق بصفوف القاعدة“ يضيف الجمحي.

وأوضح الجمحي لـ (د.ب.أ) أنه يجب على الحكومة اليمنية أن تضع خطط واضحة ومدروسة للقضاء على القاعدة، عوضاً عن خططها السابقة التي لم تساهم بشكل كبير في القضاء عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com