بورصة السلاح في اليمن ترتفع على وقع المعارك

بورصة السلاح في اليمن ترتفع على وقع المعارك

صنعاء ـ يعد اليمن من أكثر البلدان التي ينتشر فيها السلاح بكثرة بين القبائل، إلا أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة شهدت أسعار الأسلحة في الأسواق المحلية قفزات هائلة، وأرقاما فلكية رغم الحالة الاقتصادية المتردية للسكان.

ويرجع مراقبون أسباب ازدهار هذا النوع من التجارة إلى الظروف الأمنية المضطربة واستمرار الفوضى كسيدة للموقف في غالبية المحافظات وخصوصا في شمال اليمن.

ووفق إحصائيات رسمية صدرت قبل عام تقدر عدد الأسلحة في اليمن بنحو (60) مليون قطعة سلاح، في بلد تعداده 25 مليون نسمة، إلا ن هذه النسبة وبحسب مراقبين زادت في الفترة الأخيرة قياسًا بما شهده اليمن خلال الفترة الأخيرة من مواجهات بين جماعة أنصار الله (الحوثي) الشيعية والدولة واستيلائها على كثير من المعسكرات والعتاد.

ويرى أستاذ الأزمات في جامعة الحديدة (غرب)، نبيل الشرجبي، أن تلك النسبة أصبحت من الماضي بسبب غياب الدولة الذي ساهم في زيادة تهريب السلاح وتجارته إثر الإطاحة بنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 2011.

ويقول الشرجبي: ”هناك أسباب عديدة وراء ازدهار سوق السلاح أبرزها انتشار الفوضى، واقتحام المؤسسات العسكرية، حيث قامت جماعات العنف بنهب السلاح من معسكرات الدولة وتوزيعه كغنائم“.

ويضيف الشرجبي أن ”المواطن اليمني بطبيعته كان يحرص على اقتناء السلاح في السابق، وبعد قيام الجماعات المسلحة بنهب العتاد العسكري للدولة وتسليح أنصارها، أصبح هذا المواطن يمتلك أكثر من قطعتين، وبالتالي يقوم ببيع الفائض وكل ما غنمه من ذخائر في الأسواق من أجل توفير مصدر دخل“.

ويضيف: ”السلاح الذي بات في متناول اليمنيين لم يعد شخصيًا، بل وصل إلى سلاح ثقيل بما فيها الدبابات، لذا أتوقع أن أي حرب قادمة ستكون فادحة بكل المقاييس، بسبب نوعية السلاح الثقيل الذي لم يكن في متناول الجماعات المسلحة من قبل“.

ومنذ العام 2011 شهد اليمن عددًا من الحروب الداخلية التي ساهمت في رواج تجارة الأسلحة أبرزها المواجهات بين القوات الموالية للنظام السابق والقوات التي أيّدت الثورة التي أطاحت بنظام ”صالح“.

ومنذ أواخر العام 2013، خاضت جماعة الحوثي المسلحة عددًا من الحروب، بدأتها مع الجماعات السلفية في بلدة ”دماج“ بمحافظة صعدة شمالي البلاد، ومع رجال القبائل وقوات من الجيش في محافظتي عمران والجوف (شمال) ومن ثم صنعاء ، انتصر الحوثيون في جميعها وغنموا الكثير من العتاد العسكري للدولة.

وتباع الأسلحة اليمنية في غالبية المحافظات اليمنية في أسواق عامة تعرض جميع أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ومن أشهرها سوق ”جحانه“ في بلدة خولان، شرقي صنعاء، وسوق ”الطلح“ في محافظة صعدة (معقل الحوثيين).

ويقول أحد تجار الأسلحة إن السلاح يباع في جميع المحافظات اليمنية لكن طريقة العرض تختلف، ففي المحافظات ذات التركيبة القبلية تُعرض الأسلحة في معارض مجاورة لمعارض الخضار والفواكه وتباع مثل زجاجات الماء، وفي محافظات أخرى تباع سرا.

وحول أشهر الأسلحة، يضيف التاجر إن الصناعة الروسية والصينية يحصلان على نصيب الأسد في تجارة الأسلحة، فالسلاح الروسي ذو جودة عالية وسعره ليس مرتفعا مقارنة بالأمريكي، أما الصيني فسعره في متناول يد الجميع.

ويتابع: ”الأسلحة الروسية من كلاشنكوفات ومسدسات هي التي تستهوي اليمنيين لجودتها وسعرها المناسب مقارنة بالأسلحة الأمريكية الحديثة فسعر الكلاشنكوف الروسي يصل إلى 450 ألف ريال ( 2300 دولار) لكن الأمريكي قد يصل إلى الضعف“.

ويمضي قائلاً: ”بندقية g3 الأمريكية يصل سعرها إلى 900 ألف ريال يمني (ما يعادل 4500 دولار)، فيما يصل سعر البندقية الفرنسي fn إلى 2500 دولار، وتجد أقل الأسعار في البندقية الصيني بـ280 ألف ريال ( 1400 دولار)“.

وبحسب عبد السلام المجيدي، وهو أحد المتعاملين في بيع وشراء الأسلحة، تستهوي المسدسات الكثير من اليمنيين الذين يحرصون على لبسها فوق الحزام التقليدي المعروف بـ“الجنبية“ بحثا عن الوجاهة عند حضور المناسبات الاجتماعية.

ويقول المجيدي: ”رغم كل الحروب مازال اليمني ينظر إلى السلاح باعتباره شيئًا من الزينة التي لا يُكتمل الزي التقليدي والحضور في المناسبات إلا به“.

ويضيف المجيدي أن ”مسدسات كلاك الأمريكي (g) هو الأكثر رغبة للمقتدرين حيث يصل سعر الواحد إلى 3200 دولار أمريكي، يليه مسدس المكروف الروسي (v) والذي يصل سعره إلى 1700 دولار“.

ويشير المجيدي إلى أن تجارة الأسلحة باليمن تتخطى الحدود حيث ينشط آخرون في تهريب الأسلحة إلى السعودية عن طريق منفذ حرض (الحدودي مع السعودية) الذي ازدهرت فيه تجارة الأسلحة بعد أن كان الأمر مقتصرًا على تهريب نبات ”القات“ المخدر إلى المملكة.

وقالت مصادر محلية في مديرية حرض، القريبة من السعودية، إنه يتم بيع السلاح هناك في أماكن خاصة بجانب سوق القات غرب الشارع الدولي.

وقال ”سعد عطية“، وهو شاب في العشرينيات من بلدة ”حيران“ الحدودية، إن تجارة وتهريب المسدسات التركية ”المكروف“ ازدهرت بكثره في المديرية ويتم تهريبها بكثره الى السعودية.

وأضاف سعد، الذي كان يعمل في تهريب القات في السابق، لمراسل الأناضول، ”كنا نخاطر بتهريب القات من أجل 500 ريال سعودي (أقل من 150 دولار)، ولأن المخاطرة هي نفسها الآن نحمل 15حبة مكروف (مسدسات) في الأقراف (العبوات الخاصة بالقات)، وندخلها إلى السعودية تحت مسمى القات، لكننا نجني بعد العملية الواحدة 3800 ريال سعودي.

ويباع المسدس التركي مكروف “ v “ في مديرية حرض بـ“1200 ريال سعودي، لكن قيمته تصل عندما تتم عملية تهريبه بنجاح الي السعودية إلي 5 آلاف ريال“.

وتعد تجارة الأسلحة مطمع الكثير من الناس في اليمن لما تدره من أرباح، لكنها تظل محتكرة لمشائخ وموظفين من كبار رجال الدولة، وفقا لمسئول محلي في مديرية حرض، فضّل عدم ذكر اسمه.

وقال المسؤول المحلي، لمراسل الأناضول، ”هناك قادة عسكريون يتاجرون في الأسلحة أيضا وأصحاب نفوذ صنعهم النظام السابق ويرتبطون بشراكه مع أكبر رموزه“.

ولا يحرم القانون اليمني حيازة الأسلحة النارية من قبل المواطنين بل يعتبره حقا لهم حيث تنص المادة (9) من قانون تنظيم حمل الأسلحة على انه ”يحق لمواطني الجمهورية حيازة البنادق والبنادق الآلية والمسدسات وبنادق الصيد اللازمة لاستعمالهم الشخصي مع قدر من الذخيرة لها لغرض الدفاع الشرعي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com