الغموض يظلل مصير حكومة ”الكفاءات“اليمنية

الغموض يظلل مصير حكومة ”الكفاءات“اليمنية

صنعاء -اتفقت الأطراف السياسية اليمنية، السبت الماضي، على تفويض الرئيس عبدربه منصور هادي، ورئيس الحكومة المكلف، خالد بحاح، بتشكيل حكومة كفاءات، وهو الاتفاق الذي جاء بعد يوم واحد من مهلة لجماعة أنصار الله (الحوثي) أعطت خلاله الرئيس والأطراف السياسية مدة عشرة أيام للإعلان عن تشكيلها.

فالجمعة الماضي، نظّمت جماعة الحوثي مؤتمرًا قبليًا بالعاصمة صنعاء تحت عنوان ”اللقاء الموسع لمشائخ وحكماء اليمن“، أمهلت خلاله هادي عشرة أيام لتشكيل الحكومة الجديدة، أو اللجوء إلى تشكيل مجلس إنقاذ لإدارة البلاد.

اللقاء، الذي غاب عنه أبرز مشائخ اليمن المعروفين وحضره مشائخ صغار يوالون جماعة الحوثي، دعا كذلك إلى تشكيل لجنة جنوبية شمالية مشتركة لحل القضية الجنوبية بالتشاور مع أبناء الجنوب، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون تهرّبا من قبل الحوثيين من إبداء موقفهم الرافض لمسألة انفصال الجنوب.

وقالت الجماعة، في البيان الختامي للمؤتمر الذي حضره أيضًا ضباط بالجيش موالين للحكومة، إن ”كل الخيارات مفتوحة حيال ما يهدد مكتسبات ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر (أيلول/ حيث سيطرة الجماعة على صنعاء)، معلنة عن ”تشكيل مجلس عسكري لحماية مكتسبات لثورة“.

وبذلك تظهر جليًا رسالتان أرادت جماعة الحوثي إيصالها من خلال المؤتمر وهما الإعلان عن حضورهم وشعبيتهم لدى القبائل اليمنية، وكذلك الإعلان عن حضورهم في مؤسسة الجيش من خلال الإعلان عن تشكيل مجلس عسكري من ضباط يوالون جماعتهم لحماية ما وصفتها بمكتسبات ثورة 21 سبتمبر/أيلول.

والجماعة بهذين الأمرين تريد الضغط على الرئيس هادي والأحزاب والقوى الدولية والإقليمية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة التي كان يدور حول تشكيلها الكثير من النقاش بين خيارين، الأول: أن تكون تشاركية ومحاصصة وهو الخيار الذي كان يقبله حزب المؤتمر الشعبي العام (الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق عبدالله صالح) والحوثيين ورفضه تحالف أحزاب اللقاء المشترك (يضم 6 أحزاب إسلامية ويسارية وقومية ويشارك بنصف أعضاء الحكومة).

والثاني: خيار أن تكون حكومة كفاءات مستقلة الذي كان يدعو إليه ”المشترك“ ويرفضه المؤتمر ويتردد حياله الحوثي، والذي تم التوافق عليه مؤخرًا.

ليكون المؤتمر القبلي خطوة استباقية من قبل جماعة الحوثي تضغط بها لضمان حصتها من الحكومة وهي كانت ترى أن الاتفاق على تشكيلها بصيغة ”الكفاءات“ كان وشيكًا لرغبة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية به.

إلا أن التمثيل المتدني للمشائخ وغياب الكبار منهم عن المؤتمر يكشف أن حضور الحوثيين لا يزال ضعيفا في الأوساط القبلية اليمنية رغم سيطرتهم على العاصمة صنعاء وتوسعهم في عدة محافظات.

فلا يزال نصيب الحوثيين من خارطة الولاءات القبلية هو الأضعف، فيما تهيمن المملكة العربية السعودية على النفوذ الأكبر في تلك الخارطة رغم انقسامها على فريقين، فريق الرئيس السابق (صالح) وفريق قوى ثورة الحادي عشر من فبراير/شباط 2011 (التي أطاحت بصالح) على رأسه الجنرال علي محسن ومشايخ بيت الأحمر وحزب الإصلاح.

فالحوثيين في حروبهم لبسط نفوذهم على محافظة ”صعدة“ (معقلهم في شمالي اليمن) احتاجوا للقضاء على نفوذ المشائخ هناك الذين خاضوا حروبًا معهم وهجّروهم من المحافظة.

ولم يتوسّع الحوثي خارج صعدة في الخارطة القبلية اليمنية إلا أن تلك الخارطة كانت قد انقسمت على نفسها سياسيًا عقب ثورة 2011، بين صالح وفريقه وفريق أهم حلفائه سابقا الجنرال محسن.

فالحوثيين كانوا يغطون حروبهم التوسعية في أرض القبائل بحجة استهداف الفريق الثاني كمشائخ بيت الأحمر، ومشائخ ”حاشد“ في عمران (شمال) ضمن حياد للفريق الأول والقبائل الموالية له التي كانت على خصومة مع الفريق الثاني بسبب ثورة 2011 التي أطاحت بـ“صالح“.

إلا أن ”صالح“ الذي يتهم أنه يتحالف مع الحوثيين لم يدفع بكبار المشائخ الذين يوالونه إلى لقاء الحوثي، كما أن الضباط المغمورين الذين أحضرهم الحوثي إلى اللقاء يكشفون أيضًا عن أن النفوذ الأكبر في الجيش هو لا يزال يستحوذ عليه الفريقان السابقان فريق صالح وفريق علي محسن ومن فوقهما المملكة السعودية التي كانت الراعية للنظام السابق قبل انقسامه على نفسه.

فصالح وإن كان متحالفًا مع الحوثيين لا يجرؤ بسبب المملكة السعودية على الدفع علنًا بمن يوالونه من الضباط الكبار وقادة الجيش بالتعبير عنه من خلال جماعة الحوثي التي يتهمها مسؤولون يمنيون وعواصم عربية وغربية بالدعم من قبل إيران.

فالتلويح بالورقة القبلية التي رفعها الحوثي قبل يوم من الاتفاق على تشكيل حكومة الكفاءات على ما يبدو هي لضمان عدم تجاوزه في مسألة تشكيل الحكومة، كما أنه قد يرى أنها توفر الغطاء لاستمرار مليشياته في العاصمة وتمددها في المحافظات بعد تشكيل الحكومة التي يقول إنها يجب أن تشمل المحافظات الجنوبية تحت حجة الحرب على الإرهاب.

ويعتقد كثيرون أن الاتفاق حول تشكيل حكومة الكفاءات ينهي فصلاً من الأزمة اليمنية بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، وتوقيع اتفاق ”السلم والشراكة“ الذي قضي بتشكيل حكومة جديدة وانسحاب المليشيات المسلحة من العاصمة صنعاء.

إلا أن القيادات الحوثية تشترط أيضًا لانسحاب مليشياتهم من العاصمة والمحافظات بعد تشكيل الحكومة ”القضاء على الإرهاب“ وهو تعقيد إضافي أمام الحكومة الجديدة واليمن ككل.

كما أن قيادات بحزب المؤتمر الشعبي، الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، إلى جانب قيادات حوثية صرحت بأن التفويض لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف بتشكيل حكومة الكفاءات يقتضي مشاورة الأطراف السياسية على الرغم من أن الاتفاق كان قد تضمّن عدم اعتراض الأطراف على الترشيحات التي يتفق حولها الرئيس ورئيس الحكومة.

ليبدو الاتفاق ليس أكثر من فصل في الأزمة اليمنية التي لا تزال مستمرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com