مؤتمر الحوثيين بصنعاء يثير استياء الجنوبيين

مؤتمر الحوثيين بصنعاء يثير استياء الجنوبيين

عدن – أعرب عدد من نشطاء الحراك الجنوبي، المطالب بالانفصال في اليمن، مساء اليوم، عن ”الاستياء“ مما وصفوه بـ“محاولة الالتفاف“ على مطالبهم، في مؤتمر عقده ممثلي جماعة ”أنصار الله“، المعروفة إعلاميا بجماعة ”الحوثي“، بصنعاء، الجمعة الماضية.

وقال نبيل محمد الجنيد، الناشط في الحراك، إن فعالية الحوثيين التي أطلقوا عليها مؤتمر (حكماء اليمن)، ”كشفت أن الجنوبيين كانوا على حق عندما قاطعوا اللقاء، حيث لم يشاركوا في المؤتمر رغم زعم القائمين عليه أنه ضم ممثلين من كل المحافظات، والشخص الوحيد الذي تحدث في اللقاء لا يمثل أي فصيل جنوبي، وهو شاب مغمور وغير معروف“.

وأضاف الجنيد أن ”الطريقة التي أديرت بها الفعالية وما خرج به البيان الصادر عنها يكشفان أن جماعة الحوثي تعتمد نظرة سطحية للقضية الجنوبية، وهي بعيدة عن ملامسة جذور القضية وأبعادها، وهو ما يثير استياء الجنوبيين عامة والحراك الجنوبي على وجه الخصوص“.

كان مؤتمر ”حكماء اليمن“ الذي دعت إليه جماعة الحوثي، قرر في بيانه الختامي، الجمعة، تشكيل لجنة شمالية- جنوبية للبحث في ما قال إنها حلول عادلة للقضية الجنوبية، ويطالب الحراك الجنوبي بانفصال جنوب اليمن عن دولة الوحدة، التي أعلنت عام 1990.

بدوره، أبدى عدنان الأعجم، رئيس تحرير صحيفة الأمناء اليومية الموالية للحراك الجنوبي، استغرابه مما قال إنه ”تحول في خطاب الحوثيين تجاه القضية الجنوبية“، مضيفا أنهم (يقصد الحوثيين) ”قبل سيطرتهم على صنعاء كانوا يدعون أنهم يقفون مع الجنوبيين في كل ما يطالبون به بما فيها المطالبة بتقرير المصير“.

وقال الأعجم إن الحراك الجنوبي ”يطالب باستعادة الدولة(الجنوبية)، وهي قضية سياسية وليست حقوقية كما يحاول الحوثي توصيفها في خطاباته الأخيرة ومعالجاته المزعومة“.

كان الناشط المنتسب للحراك الجنوبي، لطفي علي مانع، دعا أنصار الله إلى ”إدراك حقيقة أن القضية الجنوبية، قضية شعب يبحث عن استعادة دولته، ولا يسعى لنيل مطالب حقوقية“، وأضاف في خطبة الجمعة بساحة الاعتصام بعدن، أمس، ”على الحوثيين أن يتعظوا من تجارب الماضي المرير، وعدم الانقياد وراء الغرور“، حسب تعبيره.

وكان عدد من شيوخ ووجهاء المحافظات الجنوبية رفضوا المشاركة في اللقاء الذي دعا له الحوثيون في وقت سابق. وقالوا في بيان صدر عنهم أمس الجمعة إن على زعيم جماعة الحوثي، بدر الدين الحوثي، ”الاعتراف بشرعية الدولة والعمل على رفع ميليشياته المسلحة من صنعاء والبيضاء وإب وعمران وباقي المناطق اليمنية وإعادة الأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش“، حسب البيان.

وأضاف البيان: ”ينبغي أن تأتي الدعوة لعقد لقاء يهدف لإنهاء التمرد وسحب الميليشيات المسلحة من كافة المدن والبلدات اليمنية، وليس لدعمها وتأييدها“، في إشارة للبيان الصادر عن مؤتمر الحوثيين الذي أشاد بتواجد مسلحي الجماعة واصفا إياهم بـ“اللجان الشعبية“.

وتأسس الحراك الجنوبي في 2007، ويضم أكثر من 20 مكونا، أغلبيتهم يطالبون بالاستقلال عن الدولة اليمنية، فيما شارك آخرون في الحوار الوطني (انتهي في يناير/ كانون ثاني الماضي)، ويطالبون بوضع خاص لجنوب اليمن في دولة فيدرالية دون انفصال.

وتعززت مطالب الحراك الجنوبي في الانفصال بعد سيطرة أنصار الله (الحوثي) على محافظات عديدة شمالي البلاد، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء التي سقطت بيد الحوثيين، وأحكموا قبضتهم على عدد من مؤسسات الدولة وممتلكات عامة وخاصة فيها منذ 21 سبتمبر/ أيلول الماضي.

واندمج اليمن الشمالي واليمن الجنوبي في دولة الوحدة عام 1990، غير أن خلافات بين قيادات الائتلاف الحاكم وشكاوى قوى جنوبية من ”التهميش“ و“الإقصاء“ أدت إلى اندلاع حرب أهلية استمرت لشهور عام 1994، وعلى وقعها ما زالت قوى جنوبية تطالب بالانفصال مجددا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com