مقترحات المبعوث الأممي لليمن.. حل جذري أم اختزال للأزمة؟

مقترحات المبعوث الأممي لليمن.. حل جذري أم اختزال للأزمة؟

المصدر: إرم نيوز - عدن

تقدم المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث، بمقترحات جديدة لحكومة الشرعية والحوثيين بعد جولة مكوكية ولقاءات بالعديد من الأطراف اليمنية والعربية والدولية، في سبيل التوصل إلى حل سياسي وإنهاء الحرب في البلاد.

ولم يفصح غريفيث عن تلك المقترحات بشكل علني، لكنه قال في أكثر من مناسبة، إنها تتمحور حول محافظة الحديدة وتجنيبها أي مواجهات عسكرية، في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الشرعية باليمن والتحالف العربي ضرورة انسحاب الحوثيين من المدينة أو الاستمرار في عمليات تحريرها؛ كونها شريان التهريب البحري الوحيد المتبقي للميليشيات الحوثية.

وكشفت صحف ومواقع يمنية وأخرى دولية تسريبات لبعض بنود مقترحات غريفيث، الذي أعدها كخطوة أولية تقود في النهاية إلى جلسات مفاوضات مباشرة بين الطرفين باليمن لحل الأزمة .

وجاء معظم بنود المقترحات حول محافظة الحديدة وضرورة إيقاف أي مواجهات عسكرية فيها، فضلاً عن معالجات إنسانية فورية، منها قضية مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين وتسهيل وصول المساعدات الإغاثية لتلك المناطق، وكبادرة حسن نية يتم إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين من الطرفين.

ويرى محللون ومراقبون سياسيون، أن مقترحات غريفيث اختزلت الأزمة اليمنية بمحافظة الحديدة التي أوشكت القوات اليمنية الشرعية والتحالف العربي على السيطرة عليها لولا تدخل غريفيث، في الوقت الذي تعود فيه جذور الأزمة في اليمن إلى الانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية واحتلال العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية، والسيطرة على ممتلكات ومقدَّرات الدولة منذ العام 2014.

المرجعيات الثلاث

وأشاروا إلى أن مقترحات غريفيث اختزال للأزمة اليمنية وإنقاذ للميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، أكثر من تضمّنها حلولًا جذرية مستديمة تساهم في إنهاء الانقلاب.

ويقول المحلل السياسي اليمني هاني مسهور معلقًا على ما تسرَّب من بنود خريطة طريق غريفيث، ”هذه ليست خريطة للحل السياسي بل إنقاذ لميليشيات الحوثي“ .

وأضاف على صفحته في ”تويتر“ أن ”موقف الشرعية يستدعي عملًا دبلوماسيًا كبيرًا لإثبات صحة موقفها من مقترحات المبعوث الأممي مارتن غريفيث، فالموقف من المقترحات له تبعات كبيرة على مختلف المستويات الدولية“.

بدوره قال المحلل السعودي خالد الزعتر على صفحته في ”تويتر“، إن ”80% من الأفكار التي قدمها المبعوث الأممي تتمحور حول وضع الحديدة ومينائها، من الواضح أن المبعوث الأممي لا يسعى إلى الدفع نحو الحل السياسي الجذري للأزمة اليمنية بقدر ما يحاول حصر الأزمة اليمنية في الحديدة ومينائها، وهذا بالطبع لا يحل الأزمة بل يغذي استمرارية الانقلاب“.

وكان وزير الخارجية اليمني خالد اليماني قال قبل يومين في تصريح صحفي، إن رد الحكومة على مقترحات غريفيث سيتضمن خطوطاً حمراء، أبرزها المرجعيات وعدم تجزئة الحل وانسحاب الميليشيات بشكل كامل من الحديدة.

رسائل المشاط

بالمقابل حاولت الميليشيات الحوثية حصر الأزمة اليمنية بالحديدة ومعارك الساحل الغربي، إذ جاء ذلك في ثلاث رسائل وجهها رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى للحوثيين بصنعاء مهدي المشاط، إلى كل من روسيا والصين وفرنسا، دعاهم فيها إلى الضغط على التحالف العربي لوقف معارك الساحل الغربي والعمل على إيجاد تسوية سياسية عادلة على حد قوله.

وقال الصحفي اليمني عصام السفياني في حديث صحفي، إن ”المشاط بعث برسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حثه فيها على تبني مبادرة تنجز تسوية سياسية وفق رؤية الميليشيات التي تشن الحرب دون أي غطاء قانوني رغم صدور قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع وبموجبه تحرك التحالف العربي المساند للشرعية“.

وأضاف أنه ”لا يمكن للميليشيات الحوثية القبول بتسوية سياسية وفقًا للكثير من المعطيات، خاصة وأن قواتها لا تزال تسيطر على شريط ساحلي هام غربًا، وصنعاء ومناطق حدودية مع السعودية وأنه لا يوجد سوى العمل العسكري الذي سيجبر الميليشيات على تقديم تنازلات حقيقية“، على حد قوله.

من جانبه أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش أن هناك آمالًا في أن يثمر جهد المبعوث الأممي السياسي في تحرير محافظة الحديدة، مشددًا على أن غير ذلك سيؤدي إلى الاستمرار في تحرير ما تبقى من المحافظة .

وكانت القوات اليمنية المسنودة بالتحالف العربي التزمت بالتهدئة التي أطلقها غريفيث لوقف الزحف صوب مركز محافظة الحديدة ومينائها، في الوقت الذي استغلت فيه الميليشيات الحوثية تلك التهدئة في حشد مسلحيها وتعزيز جبهتها في المحافظة، فضلاً عن حفر الخنادق وإنشاء الحواجز والمتاريس في الأحياء السكنية ونشر قناصيها على أسطح المباني مع استمرار موجة نزوح السكان من المدينة.

كما التزمت قوات التحالف العربي في معاركها بالحديدة بالأوضاع الإنسانية وتمكنت إلى حد كبير من تحييد المدنيين والحفاظ على أرواحهم، بالإضافة إلى استمرارها في إصدار التصاريح للسفن الإغاثية للوصول إلى موانئ الحديدة وكشفها عن عمليات العبث والسرقة والمنع التي تقوم بها الميليشيات لتلك السفن.

لكنها في المقابل عملت على تأمين خط الإمداد الساحلي الواصل لمدينة الحديدة، وطردت الحوثيين من المناطق القريبة منه وصولًا إلى تحرير مركز مديرية التحيتا الهام إستراتيجيًا في المنطقة وذلك استعدادًا ربما لاسئناف معركة الحديدة إذا ما فشلت الحلول السياسية كما تقول مصادر يمنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة