روسيا التي دمرت المدن السورية وشردت سكانها تتباكى على الحديدة اليمنية

روسيا التي دمرت المدن السورية وشردت سكانها تتباكى على الحديدة اليمنية
View of the Red Sea port city of Hodeidah, Yemen, June 14, 2018. REUTERS/Abduljabbar Zeyad

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

في نبرة إنسانية، بدت طارئة على السلوك العسكري والسياسي الروسي، انتقدت موسكو، اليوم الخميس، العمليات العسكرية التي يقودها التحالف العربي بقيادة السعودية لتحرير ميناء الحديدة اليمني من قبضة الحوثيين.

ورأت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أن “اقتحام الحديدة سيسبب كارثة لليمن ويطيح بتسوية الوضع في البلاد”، متجاهلة الكوارث الكثيرة التي تسببت بها الغارات الروسية في سوريا، بحسب مراقبين.

وأشار البيان الروسي إلى “أنه في حال أدى القتال في اليمن إلى إغلاق قناة الإمداد بالمواد الطبية ومواد المعيشة الأساسية التي يوفرها ميناء الحديدة، فإن المدنيين في اليمن سيكونون على حافة الموت”.

ولم يكد يجف حبر البيان الروسي حتى أعلن التحالف العربي، اليوم الخميس، عن إطلاق عملية عسكرية وإنسانية لـ”تحرير” ميناء الحديدة غرب اليمن من قبضة الحوثيين.

وذكر التحالف في بيان، بدا ردًا على الاحتجاج الروسي، أن العملية شُنت استجابة لطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتهدف إلى وقف عمليات تهريب السلاح وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد من دون عوائق، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر.

وشدد التحالف على أن “تحرير” الحديدة يشكل أداة مهمة لإعادة العملية السلمية في اليمن إلى مسارها، والخروج من حالة الجمود التي تلف التسوية التفاوضية”، محمّلًا جماعة الحوثيين المسؤولية عن ذلك.

وأعرب محللون سياسيون عن استغرابهم من هذا التباكي الروسي المزيف على الحديدة اليمنية، مشيرين إلى أن روسيا هي آخر دولة في العالم يحق لها مثل هذا الانتقاد، ذلك أن أرشيفها حافل بالغزوات العسكرية”.

وأوضح المحللون أن سوريا لن تكون الضحية العسكرية الأخيرة للسلوك الروسي العسكري المعروف بـ”العنجهية والغرور”، لافتين إلى أن “المدن والبلدات السورية مثل حلب وخان شيخون ومنطقة القلمون ودير الزور والمناطق المحيطة بدمشق ولا سيما داريا ودوما وحرستا… وسواها دُمّرت بالغارات الروسية، وتم تشريد سكانها”.

ولم تكتفِ روسيا بالانخراط العسكري في سوريا، بل وظفت نفوذها السياسي في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إذ استخدمت حق النقض (الفيتو) أكثر من عشر مرات ضد قرارات تدين الحرب الدموية في سوريا.

ورأى المحللون أن التباكي الروسي على الحديدة اليمنية، التي تشكل شريانًا رئيسيًا لتهريب الأسلحة الإيرانية، يطرح مفارقة مفضوحة، متسائلين: كيف لدولة دمرت بلدًا عربيًا أن تبدي الحرص على ميناء يمني اتخذه الحوثيون بوابة لتهريب الأسلحة التي تقتل الشعب اليمني.

يشار إلى أن الحوثيين لا يكتفون بتحويل ميناء الحديدة إلى محطة لجلب المعدات الثقيلة والصواريخ البالستية، بل يستولون، كذلك، على إيرادات الميناء لتمويل معركتهم ضد السلطات الشرعية اليمنية.

وأعرب المحللون عن اعتقادهم أن أحد أهم الأهداف الاستراتيجية لتحرير الحديدة هو حرمان الحوثيين من شريان حيوي يمدهم بالمال والسلاح، مشيرين إلى أن تحقيق هذا الهدف قد يمثل ضغطًا على الحوثيين للقبول بالتسوية السياسية المرتقبة.

وتزامنًا مع التقدم العسكري في الحديدة، كثف التحالف العربي جهوده الإنسانية، معلنًا عن حزمة من القرارات الهامة التي من شأنها رفع معاناة اليمنيين في المناطق المحررة، ومن أبرزها عزم التحالف البدء بتسيير جسر بحري من ميناء جازان وأبوظبي إلى ميناء الحديدة بسفن تحمل مواد غذائية وطبية وإيوائية ومشتقات نفطية، وسيتم توزيع المساعدات الغذائية والوجبات داخل محافظة الحديدة.

وفي سياق متصل، أكدت الجامعة العربية، الخميس، دعمها طلب الحكومة الشرعية لقوات التحالف العربي من أجل التحرك؛ بهدف تطبيع الأوضاع وإنهاء الانقلاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المحافظات اليمنية وبشكل خاص الحديدة.

كما أدانت الجامعة جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها قوات الحوثيين، واستغلالها ميناء الحديدة للاستيلاء على واردات المساعدات الإنسانية لليمن والتي أدت إلى آثار كارثية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع