الأحزاب اليمنية تتهم أطرافا خارجية بتغذية الصراع الداخلي

الأحزاب اليمنية تتهم أطرافا خارجية بتغذية الصراع الداخلي

المصدر: صنعاء - من عبداللاه سُميح

أثارت الأحداث التي شهدتها العاصمة اليمنية صنعاء، أمس الثلاثاء، حالة من القلق والتوجس لدى معظم القوى السياسية في البلاد، وصدرت على إثرها بيانات سياسية أجمعت أغلبها على وجود أطراف خارجية تغذي الصراع الداخلي في البلد وتدفعه إلى الكارثة التي بات على مقربة منها.

وكانت صنعاء شهدت الثلاثاء مقتل سبعة محتجين وإصابة العشرات من جماعة الحوثي التي نظمت مسيرات ضمن خطواتها التصعيدية المطالبة بإقالة الحكومة وإلغاء قرار رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية.

ورفض حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفائه كافة أشكال العنف أو التلويح به من أي طرف كان، وجعل العاصمة صنعاء ساحة حرب أو تصفية للحسابات. معرباً عن ”قلقهم الشديد من أن تؤدي هذه الأحداث إلى مزيد من التدهور في الأوضاع ودخول أجندات تسعى إلى جر البلاد إلى صراع مسلح يصعب السيطرة عليه“.

ودعت اللجنة العامة للمؤتمر وأحزاب التحالف في اجتماع ترأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، إلى تشكيل لجنة محايدة للتحقيق في أحداث صنعاء وتحديد المسؤولين عما جرى، إلى جانب ضرورة ”إنهاء كافة مصادر التوتر في العاصمة وإنهاء أي أعمال تعيق حركة موظفي وعمال المؤسسات، ووقف فوري للاقتتال في محافظتي الجوف ومأرب“.

وأشارت إلى أهمية عقد لقاء تشاوري عاجل لكل الأطراف للوقوف على المستجدات المؤسفة التي يعيشها البلد، والاتفاق على خطة متكاملة لمعالجة الأزمة الحالية وكل ما يهم الوطن طبقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

من جانبه، جدد الحزب الاشتراكي اليمني دعوته لجميع القوى السياسية إلى ”التوقف بمسئولية أمام كافة المتغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية“، مشددا على أهمية ”تطويق كافة تداعيات الخلافات بالمزيد من العمل السياسي بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن“.

وأكد دعمه للاحتجاجات السلمية غير الملتبسة بأي شكل من أشكال العنف، وأن ”العمل السلمي يجب أن يحمى من كل ما قد يعرضه للمخاطر أيا كان شكلها أو لونها، لأنه الكفيل بخلق مجتمع يحمي مصالحه صد كل أنواع التعسف والقهر“.

كما أشار إلى أن اليمنيين هم وحدهم من يستطيعون حماية وطنهم من الحروب التي تدار بالوكالة في أكثر من بلد لصالح أطراف وقوى خارجية تعمل على تصفية ما بينها من حسابات في بلاد الآخرين.

وهدد حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بالانسحاب من الحكومة الحالية في حال لم يصدر رئيس البلاد توجيهاته للأجهزة الأمنية والعسكرية بعدم استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث الثلاثاء، إلى جانب تشكيل لجنة اقتصادية من المختصين في مكونات مؤتمر الحوار بما فيهم أنصار الله لدراسة الأوضاع الاقتصادية للبلد وبلورة حلول ومعالجات تكون ملزمة للجميع. إضافة إلى دعوته للتشاور والتوافق على شخصية رئيس الحكومة الجديد.

واشترط التنظيم الوحدوي ثلاثة إلى خمسة أيام لتنفيذ النقاط التي ذكرها بيانه، نظراً ”لخطورة الأوضاع وتداعياتها والحيلولة دون تفجيرها“، محذراًمن تباطؤ القيادة السياسية في اتخاذ القرارات اللازمة لتنفيذ الحلول والمعالجات التي تشكل حالة إجماع وطني، محملاً رئيس الجمهورية في اتخاذ الإجراءات الضامنة لوقف التداعيات عند هذا الحد.

وطالب جماعة الحوثيين بوقف التصعيد بصورة فورية ورفع مخيمات الاعتصام بعد صدور قرار تشكيل الحكومة.

في غضون ذلك، لم يصدر حزب التجمع اليمني للإصلاح موقفاً رسمياً من تطورات الأحداث في صنعاء، في حين قال رئيس الهيئة العليا للحزب محمد اليدومي، إن في ”الوقت متسع إذا تعاملنا مع قضايانا ومشاكلنا بلغة العقل، وجلسنا بإخاء على مقاعد الرغبة في البحث عن حلول لمشاكلنا وقضايانا المتباينة وجهات النظر فيما بيننا، وتحلَّقنا بجدًّ حول مائدة حوار صادق ورافض لأي كلمة أو موقف قد يستدرجنا من حيث لا نعي ولا ندرك إلى الاحتكام إلى شريعة الغاب“.

وأوضح على صفحته بموقع فيس بوك أن ”دروس العبرة كثيرة وعددها لا يحصى، وسوريا أبرزها وأقساها، وأكثرها مأساوية وبؤسا، ونراها في كل يوم وهي تكاد تتلاشى من أمام أعيننا أرضا وسكانا ونظاما ومعارضة؛ دون أن يحرك العالم ساكنا لإنقاذها من مأساتها ومن خطورة القادم من الأيام والذي قد يكون أكثر رعباً وإيلاماً“.

مختتما حديثه بالقول :“إنه من المحرم علينا جميعا أن نحرق صنعاء من أجل دبّة بترول“.

إلى ذلك، وقع عدد من أعضاء البرلمان اليمني الثلاثاء، وثيقة لعقد جلسة طارئة للوقوف أمام الأحداث الأخيرة، بعد اتخاذ قرار سابق بتأجيل جلساته إلى عقب إجازة عيد الأضحى المبارك.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر برلمانية، أن النواب استكملوا إجراء عقد الجلسة الطارئة بعد توقيع 100 نائب وفقا للدستور، محذرا من أي عرقلة لعقد هذه الجلسة، ومهددا بانضمام برلمانيين إلى ساحات الاعتصام في حال تأجيلها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com