القاعدة يبحث عن التعاطف الشعبي بحضرموت

القاعدة يبحث عن التعاطف الشعبي بحضر...

التنظيم يلجأ لفتح قنوات تواصل مع المواطنين لكسب غطاء شعبي يسمح له التحرك بسهولة وتنفيذ عملياته ضد قوات الأمن والجيش.

المصدر: صنعاء- من عارف بامؤمن

بدأ تنظيم القاعدة في حضرموت، أسلوبا جديدا لبسط السيطرة على مدن الوادي من خلال كسر الحاجز والانفتاح على المواطنين وإقناعهم بفكره فيما يمكن أن يطلق عليه مرحلة ”الكسب الشعبي“.

ويسعى التنظيم لخلق غطاء شعبي له يساعده على التحرك بين مدن الوادي و القيام بعمليات ضد قوات الجيش والمنشآت الحيوية.

ودشن التنظيم هذه المرحلة أواخر رمضان عندما ألقى مسلحوه خطابا علنيا وسط تجمع شعبي وسط مدينة القطن تبعه توزيع بيانات تدعو لاعتناق فكرتهم وأهدافهم.

وتباعا لمحاولته لكسب مزيد من التعاطف الشعبي، نشر التنظيم صورا للقيادي جلال بلعيد، وهو يتحدث مع المواطنين أثناء سيطرة التنظيم على مدينة القطن الخميس الماضي.

في هذه الأثناء استغل القيادي في القاعدة بلعيد، حادثة اختطاف الجنود من حافلة نقل مساء الجمعة ليلقي كلمة في جموع المسافرين أوضح فيها كثيرا من الخطوط العريضة التي تبين موقف التنظيم مما يجري في البلاد.

وخاطب بلعيد المسافرين بالقول:“ التنظيم لا يعادي المواطن وهذا مثال عملي أمامكم أخذنا الجنود وتركنا سبيلكم خصمنا الحقيقي الجيش المتعاون مع أمريكا ”.

وأضاف:“ نريد منكم تكاتفا وتلاحما لا نريد منكم مالا ونحن اقتحمنا وفتحنا البنوك والمصارف عند سيطرتنا على القطن للمسلمين ليأخذوا منها حقهم“.

وساق بلعيد مقارنة تبين تعامل الدولة المتراخي مع الحوثيين وتعاملهم مع من سماهم ”أهل السنة “ في حضرموت في خطاب لا يخلو من العاطفة“.

و قال مصدر محلي بمدينة شبام، أن القيادي بلعيد ألقى خطابا أيضا أثناء تنفيذ الإعدام الجماعي للجنود المختطفين وسط تجمهر للمواطنين أوضح فيه أسباب الإعدام.

ومن الأحداث السابقة يمكن القول إن القاعدة بدأت بمرحلة ”الكسب الشعبي“ وكسر الحاجز مع المواطنين ليسهل التعامل معهم فيما لو سيطر على مدينة ما خلال الفترة المقبلة.

وقال الكاتب الصحفي المهتم بشؤون القاعدة، معد الزكري:“ إن التنظيم استفاد من تجاربه السابقة التي كانت عسكرية خالصة وحاول أن يتقارب مع المجتمع من خلال عمل دعوي إلى جانب العمل العسكري“.

وأضاف في حديث خاص لشبكة ”إرم“:“ سياسة الحكومة الانتقائية في التعاطي مع الجماعات المسلحة تجعله يحظى بتجاوب في حضرموت، فهو يتحرك في محافظات سنية تتابع موقف النظام من جماعة الحوثي في الشمال“.

من جهته أشار رئيس تحرير ”حضرموت برس“ إلى صعوبة الجزم بشكل قطعي بعدم وجود تعاطف شعبي مع القاعدة فهناك من يناصرهم وآخرون يقفون ضدهم“.

وأوضح كشميم، في حديث خاص لشبكة ”إرم“ أن بداية النشاط التوعوي للتنظيم كان عبارة عن وسيلة اتصال بالسكان لقياس نبض الشارع ومحاولة تجنب أي اصطدام معه بل محاولة التعبير عن مصالحهم“.

وأكد أن حضرموت تمثل أرضية اجتماعية مهيئة للتنظيم بسبب حالة الصراع المجتمعي الطبقي المتمثل في القبيلة المسيطرة على الحقوق العامة مستغلة غياب وضعف الدولة وهنا سيجد التنظيم حاجة المواطنين الباحث عن البديل ـ حسب قوله“.

المحلل ياسين التميمي، قال إن استعطاف القاعدة لأبناء محافظة حضرموت، ليست إلا خطوة تكتيكية، الهدف منها دفع الناس لتقبل كلفة وجودهم في المحافظة، مثل تواصل غارات طائرات الدرونز على أهداف بالقرب أحيانا من تجمعات سكانية فتقتل وتهدم بيوتا كما حدث أكثر من مرة في وادي حضرموت“.

ونوه التميمي أن القاعدة تحاول أيضا من خطوتها هذه إلى ‘قناع المواطن بتحمل تبعات تواجدهم هناك من إمكانية سقوط ضحايا مدنيين في المواجهات وخسائر في الممتلكات إلى جانب ما يجره نشاط التنظيم من تداعيات أهمها التأثير بعمق على النشاط الاقتصادي فيها.

وأشار إلى ”أن تنظيم القاعدة في حضرموت يختلف قليلاً عنه في أبين وشبوة، حيث توجد صلات قرابة لأعضاء التنظيم بالمكون الاجتماعي، لكن في حضرموت لا تحتفظ بحاضنة اجتماعية قوية، على الرغم من انتماء بعض أعضائها للمحافظة ـ حسب قوله ـ“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com