رمضان في اليمن موسم ذهبي لبائعي المساويك

رمضان في اليمن موسم ذهبي لبائعي المساويك

صنعاء – اكتسب ”المسواك“ شهرته الدينية من السنة النبوية، حيث حث النبي صلى الله عليه وسلم أتباعه على استخدام السواك لتطييب رائحة الفم وتنظيف الأسنان، ويزداد الطلب في اليمن على المساويك في رمضان لتنظيف الفم والأسنان بدلا من الماء تخوفا من بلعها وهم صائمون.

ويعتبر بائعو المساويك في اليمن، الشهر الكريم موسماً ذهبياً يسعون لاستغلاله والخروج منه بأوفر غلة، حيث يزداد الطلب عليها أكثر من غيرها من الشهور، فتجدهم يعرضون بضاعتهم على أبواب الجوامع والمستشفيات، وفي الشوارع الرئيسية وأمام الدوائر الحكومية والأماكن المزدحمة.

ويستخرج ”المسواك“ من شجرة ”الأراك“، وهي شجرة شبه صحراوية، تنمو في الصحراء والوديان، والمسواك هو ”جذر“ شجرة الأراك الذي يغذيها، ويقوم الباعة بالحفر تحت الشجرة لأعماق قصيرة وطويلة لاستخراج كميات كبيرة من ”المساويك“.

ويقول ”محمد علي“، وهو بائع مساويك ”باب اليمن“ بصنعاء القديمة، إنه يستخرج ”المساويك“ من شجر الأراك في الوديان القريبة من العاصمة، مثل وادي سهام ووادي سردد التي تقع على طريق صنعاء الجديدة، ثم يعود الى صنعاء لبيع ما حصل عليه من رحلة البحث والحفر.

ويضيف علي أن هذا العام شهد تراجعاً كبيراً في البيع، معللاً ذلك بكثرة الباعة الذين لم يخرجوا من صنعاء الى المحافظات المجاورة تخوفاً من الأوضاع الأمنية، مشيراً إلى أن رمضان كان على الدوام موسماً ذهبياً يبيعون فيه الكميات الأكبر من المساويك.

ويتابع قائلا إنه كان خلال رمضان السابق يبيع قرابة 400 مسواك في اليوم الواحد، وانخفضت هذه النسبة هذا العام الى قرابة 100 مسواك، والمسواك الواحد يبيعه بـ“50″ ريال يمني (قرابة ربع دولار)، متمنياً أن يتحسن الوضع خلال الأيام القادمة من رمضان.

من جانبه، يقول ”أنس شعملة“، طبيب الأسنان والمعيد بكلية الأسنان بجامعة العلوم والتكنولوجيا، إن زيادة الإقبال على استخدام المساويك في رمضان بشكل رئيسي طلباً للثواب، بالإضافة الى أن المساويك تقوم بتغيير رائحة الفم بسبب المواد التي تحتويها.

ويضيف ”شعمله“ أن ”الإقبال في رمضان يزداد بسبب تغير رائحة الفم مع الصيام، وبالتالي حاجة الناس لتغيير رائحة الفم، والتي ثبت علمياً ومن خلال التجربة قوة أداء المساويك في تغيير رائحة الفم“.

كما يزداد الطلب في اليمن على المساويك في رمضان نظراً لتخوف الكثيرين من بلع الماء نتيجة استخدامها في تنظيف الفم والأسنان، خلال فترة الصيام، ولاعتقاد كثيرين بأن استخدام معاجين الأسنان من مفطرات الصيام.

ورمضان إجمالا يعد موسم تزدهر فيه مهن مؤقتة توفر فرص عمل للعاطلين عن العمل الذين يعتبرون الشهر الفضيل ”موسم الرزق“، الذي ينتظرونه بفارغ الصبر لتوفير قيمة لقمة العيش لرمضان ولغيره من الشهور إن فاض دخلهم.

ويستوي في ذلك الشباب العاطل عن العمل، وأرباب الأسر من ذوي الدخل المحدود، الذين يعتبرون رمضان موسماً للتجارة في المواد الغذائية والفاكهة وغيرها من السلع التي يكثر الطلب عليها خلال هذا الشهر.

ويستفيد التجار اليمنيون في رمضان من إقبال المواطنين على الإنفاق لشراء حاجياتهم من المواد الغذائية ومتطلبات المائدة الرمضانية، وتتحول شوارع المدن وأرصفتها إلى أسواق تزخر بالحلوى والعصائر وأعواد السواك وغيرها من السلع.

وتشهد الأعمال الحرة، التي يبتكرها العاطلون عن العمل في هذا الشهر، انتعاشاً في موازاة الحركة التجارية في المحال الكبرى، سواءً تلك التي تبيع المواد الغذائية أو الملابس، وتحقق ربحاً وفيراً بمجرد عرض البضائع سواء على الأرصفة أو على عربات متحركة.

ويقول أحمد صالح، وهو شاب يمني عاطل عن العمل، إن شهر رمضان بالنسبة إليه هو ”موسم للرزق يستمر 30 يوماً“، ولذلك بدأ الاستعداد له مبكرا لتجهيز بضاعته من الحلويات المرتبطة بهذا الشهر.

ومن المهن التي تنتشر برمضان صناعة ”السمبوسة“ التي تعرف عند اليمنيين بـ“سيدة مائدة الإفطار“، وهي تحتوي على بعض الخضروات بالإضافة إلى اللحم والعدس المفروم.

ولهذا ينشط الباعة المتجولون في صناعتها وتبدأ وقت الذروة من بعد العصر ومع اقتراب أذان المغرب، حيث يتدافع الناس لشرائها بإقبال كبير.

وتظهر محال صغيرة وأخرى على متن عربات متحركة لبيع العصائر بمختلف أنواعها خاصة الليمون الذي يحتاجه الصائم لتعويض السوائل عند الإفطار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com