كأس العالم يصلح ما أفسدته السياسية ويوحد اليمنيين

كأس العالم يصلح ما أفسدته السياسية ويوحد اليمنيين

عدن من عبداللاه سُميح

يجتمع اليمنيون كل مساء باختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم الحزبية لمتابعة مباريات كأس العالم المقامة حالياً في البرازيل، يفترشون الأرض ويتسمّرون أمام شاشات العرض الكبيرة المتعددة في محافظات اليمن بصمت لا يكسره سوى الأهداف، بعد أن بعثرتهم الظروف السياسية والاقتصادية التي عانى منها البلد طيلة السنوات الماضية.

في وسط محافظة عدن جنوبي البلاد، يحتشد الآلاف لمشاهدة المباريات في ساحة مركزية كانت تستخدم قديما للعروض العسكرية، وأصبحت مؤخراً ساحة رمزية للحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، تجمعهم كرة القدم بتنوعهم السياسي والحزبي، يتبادلون الآراء والتحليلات والنقاشات حول أداء المنتخبات العالمية بطريقة حضارية راقية دون تصادم، لتصلح الكرة ما عجز عنه الساسة.

وكانت عدن قد شهدت مصادمات عنيفة بين أنصار التوجهات السياسية المختلفة على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى في مشاهد لم تعدها هذه المدينة التي امتازت بالتسامح الأزلي.

ولجأ الكثيرون من متابعي المونديال إلى مشاهدة مبارياته عبر الشاشات العملاقة التي وفرتها وزارة الشباب والرياضية اليمنية إلى جانب المولدات الكهربائية الصغيرة في مقرات الأندية الرياضية والملاعب الكروية والساحات الكبرى، هرباً من انقطاعات التيار الكهربائي المستمرة.

يقول المشجع الرياضي أنور سيف المنتمي إلى الحزب الاشتراكي اليمني، إنّ ”مونديال البرازيل منح اليمنيين فرصة للاستمتاع بكرة القدم والهروب من هموم السياسية والوضع الاقتصادي، ومسألة التجمهر لمتابعة المباريات في الساحات العامة هو فقط للاستمتاع بالمباريات، وليس لتبادل الآراء السياسية“.

وأضاف أنور في حديثه لـ“إرم“ إنّ الجميع هنا جاءوا لتشجيع منتخباتهم المفضلة، وفي حالة الخسارة تجمعهم الروح الرياضية الطاغية هنا، بعيداً عن الصدامات كما كان يحدث سابقاً في ساحات الثورة بسبب تباين الآراء السياسية بين شباب الساحات، فالرياضة هي وسيلة للتقارب الثقافي بين الشعوب، فنحن شعباً واحداً قد نختلف في سياسيا ونتفق رياضياً“.

ويرى المتابع سالم بدر المنتمي سياسياً إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح إنّ كأس العالم قد جاء في وقت فرّقت فيه السياسة اليمنيين لتجمعهم من جديد تحت ظل الروح الرياضة، ”الشيء الجميل اليوم، هو على الرغم من اختلافي كثيراً مع أصدقائي في الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال فإني أجد نفسي مع بعضهم ونجتمع معاً لتشجيع المنتخب الأرجنتيني، بينما زملاء لي في ذات الحزب يشجعون منتخبات أخرى“.

وقال لـ“إرم“ :“إنّ مباريات كأس العالم أظهرت فينا شيئاً إيجابياً هو أننا ممكن أن نختلف في مشاريعنا السياسية، ولكن ليس أن تصل إلى حد الصدام والخصام، فكثير من الأحداث الاجتماعية أثبتت قوّة الرابطة بين أبناء عدن، ووقوفهم تجاه قضاياهم الحيوية دون تمييز حزبي أو سياسي، وهو نفسه ما يحصل في تشجيعنا لكأس العالم“.

من جانبه، يُقرّ عبدالله مجيد المناصر للحراك الجنوبي، بالاختلاف والتباين في أوساط المجتمع، وقد تصل بعضها إلى حد القطيعة والخصومة، بسبب الآراء السياسية والانتماءات الحزبية، لكن الرياضة وكأس العالم بالذات أذاب ذلك الاختلاف، وقد تجد المتخاصمين يجلسون إلى جوار بعضهم لمتابعة المباريات، ويحتفلون معاً، ويحزنون معاً“.

وأشار في حديثه لـ“إرم“ إلى أن متابعة كأس العالم وحدت الجميع للاستمتاع بالحرب الناعمة التي يقتصر الخلاف فيها على تشجيع المنتخبات الرياضية، ليصلح كأس العالم ما أفسدته السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com