مختارات ترصد تطور القصة القصيرة في اليمن

مختارات ترصد تطور القصة القصيرة في اليمن

المصدر: القاهرة- (خاص) من حازم خالد

تمنح المختارات القصصية فرصة للاطلاع على نماذج قصصية متنوعة لأكثر من كاتب، خاصة إذا كانت هذه النماذج تقدم رؤية معينة تطرحها القصص، وهذا ما نجده في“مختارات من القصة اليمنية القصيرة“ الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة.

وقدم المختارات الكاتب إبراهيم أبو طالب وهو من مواليد صنعاء عام 1970، وحصل على الماجستير في النقد الأدبي الحديث من جامعة القاهرة، وهو عضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء.

ويرصد الكاتب تطور القصة القصيرة في اليمن، ويكشف عن التطور الفعلي للقصة منذ التسعينات وتصاعده واستمراره حتى الآن بحيث أصبح المشهد القصصي اليمني متنوعا على مستوى المضمون والشكل، وهكذا أتاح الكاتب للقارئ رصد القصة في اليمن عبر نهرها الزمني المتدفق عبر عدة مراحلل هي:

مرحلة التكوين والولادة: 1940-1950

تتجسد هذه المرحلة فيما أسماه بالمقالة القصصية التخلق، مثل ”أنا سعيد“ لأحمد البراق، حيث كانت القصة تمر بمرحلة التخلق والولادة، ومن ثم كانت دون المستوي الفني بمراحل، في ظل غياب المفهوم المتكامل لفن القصة والذي تطغي عليه الثقافة التقليدية التي تعلي من شأن الشعر والخطابة، ومن الأسماء المطروحة في هذه المرحلة محمد علي لقمان، وعلي لقمان، وحمزة لقمان، وحمد حسن خليفة، وهاشم عبدالله، ومشرقي عزيز، ثم الكاتب حسين سالم باصديق خاصة.

مرحلة التأسيس 1950-1960

تبدأ بقصة ”سعيد المدرس“ لمحمد سعد مسواط التي تمثل العلامة المرحلية الفارقة والبداية التأسيسة الجادة للقصة القصيرة اليمنية، وألمع كتاب هذه المرحلة هو محمد أحمد عبدالمولي، وشهدت هذه المرحلة ولادة أول مجموعة قصصية في اليمن – بل وفي الجزيرة العربية كلها – وهي ”أنت شيوعي“ لصالح الدحان.

مرحلة التجنيس 1960-1970

انتقلت القصة من التأسيس إلى التجنيس في هذه الفترة، وشهدت ظهور قاصين سيكون لهما شأن كبير في القصة اليمنية هأزيد مطيع دماج، وعبدالله سالم باوزير، كما شهدت ظهور سبع مجموعات قصصية، من بينها ”الرمال الذهبية“ لعبد الله سالم باوزير، و“ذوبان الذات“ لمحمد قاسم مثني.

مرحلة التجديد 1970-1990

في هذه الفترة تدخل القصة اليمنية أجواء أخرى، حيث بدأ الاهتمام ببناء اليمن الحديث في مطلع السبعينات ونشطت حركة التعليم وافتتاح الجامعات، ما أدى إلى قيام نهضة علمية وأدبية بارزة وظهور جيل من الشباب المتفتح المتطلع ممن يحملون على عاتقهم مهمات التغيير والتقدم، الأمر الذي أدى إلى ظهور بداية التجديد الأدبي القائم على أساس البحث الدائم عن الأشكال الجديدة. ومثل هذه المرحلة جمع كبير منهم محمد مثني، محمد صالح حيدرة، سعيد عولقي، ميفع عبد الرحمن، عبد الفتاح الولي وغيرهم كثيرون، ومن النساء شفيقة زوقري، ثريا منقوش، نجيبة مسيبلي، رمزية عباس الإرياني.

مرحلة التجريب 1990 حتى الآن

تبدأ مع مطلع التسعينيات وتستمر حتى اليوم، لاسيما حينما ظهرت الوحدة الوطنية بين شطري اليمن، ما أدى إلى تحول جذري في مختلف نواحي الحياة، وانعكس هذا على الأدب والصحافة، وزاد عدد المجلات إلـى سبع دوريات؛ وقدمت القصة القصيرة على يد كتابها على قدم المساواة مع الشعر الذي ظل سيد الموقف لفترات طويلة، وتأسس نادي القصة وظهرت موجة من موجات الحساسية الجديدة في الكتابة تميزت بتقنيات السرد الجديدة، وطرائق التجريب على الحدث والشخصية، والفضاء الزماني والمكاني، وأساليب اللغة، لم تعد الطريقة“ الموباسانية“ هي المسيطرة على نتاج القصة، بل بدأ كثير من الكتاب في أساليب التجريب من خلال تفتيت الحدث والزمان والمكان وجميع عناصر القصة، وبدأت لغة السرد تقترب كثيرا من لغة الشعر بمجازاتها وتكثيفها واستعاراتها حتى أصبحت القصة لا تختلف كثيرا لدي عدد من الشبان عن القصيدة في بنائها، ويأتى الاهتمام باللغة الشعرية إلى الحد الذي يمكن أن تقترب فيه القصة مما اصطلح على تسميته بـ“الأقصودة“ وتعني ”القصة القصيرة جدا“.

ويبدو هذا في كتابات نبيلة الزبير وأفراح الصديق وأحمد زين ومحمد القعود وغيرهم، واهتمت كتابات هذه المرحلة باللغة كأداة جوهرية يتشكل منها العمل الإبداعي، كما ظهرت طرائق جديدة في السرد كتوظيف المورث القصصي الشعبي بطريقة جادة ومختلفة تحمل مضامين حداثية ورمزية كما في قصص أروى عبده عثمان، وكذلك قصص الفانتازيا العميقة التي تربط بين هموم الواقع وفوضوية وتحليقات الفانتازيا وتهويماتها كما في قصص وجدي الأهدل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة