التعليم في ظل حكم الحوثي.. للأغنياء فقط

التعليم في ظل حكم الحوثي.. للأغنياء فقط

لم يعد التعليم في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي المسنودة بقوات موالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، متاحا للجميع ، بل هو فقط “لمن استطاع إليه سبيلاً “، ولديه القدرة المالية على مواجهة الظروف الجديدة.

وبحسب المعلم في إحدى مدارس صنعاء الثانوية، أحمد محمد المطري، فإن “الظروف الجديدة تتمثل في توقف التعليم العام في المدارس الحكومية ورواج التعليم في المدارس الخاصة”.

وقال إن “أبناء الفقراء سيكون مصيرهم الشارع أو على أطقم ميليشيات الحوثي”.

وأوضح المطري في تصريحات لـ “إرم نيوز” أنه “منذ نحو عام وموظفو الدولة بلا رواتب، باستثناء نصف راتب وبعض المواد الغذائية التي تقدم لهم من رواتبهم المتأخرة، وتصرف في أوقات متفرقة.. ومع بداية العام الدراسي الجديد نحن مجبرون على أداء رسالة التعليم”.

وأضاف ساخراً ” يريدوني أن أعلم ابناء الناس وأنا بلا فطور وأطفالي يتضورون جوعاً”!

ويتشارك “المطري” بذات المعاناة مع آلاف المعلمين والعاملين في قطاع التعليم ليجبر الكثير منهم على امتهان وظائف هامشية وضئيلة الدخل وأعمال يدوية وحرفية لتوفير بعض متطلبات حياتهم اليومية.

إضراب المعلمين  

وأعلنت نقابة المهن التعليمية في وقت سابق إضراباً للمعلمين الأمر الذي تسبب بتأجيل العام الدراسي 2017 /2018 وأحدث شللاً في المدارس الحكومية.

وعلى ضوء ذلك اضطر الكثير من اليمنيين، الميسوري الحال، إلى التوجه بأبنائهم الى المدارس الخاصة ،التي ارتفع عددها في صنعاء هذا العام الى 769  مدرسة أهلية “رياض أطفال وأساسي وثانوي” مقابل  نحو 536  في 2015.

وتعود ملكية هذه المدارس لبعض رجال الأعمال وقيادات حوثية وفق تأكيدات مصدر في وزارة التعليم الواقعة تحت سيطرة الحوثي.

وأوضح المصدر لـ “إرم نيوز”، ان ثلاث مدارس أهلية في حي النهضة والمدينة السكنية والسنينة بصنعاء يمتلكها قيادي حوثي في وزارة التربية والتعليم يدعى” الشامي”، ويتم التدريس بها الآن دون تصريح من الوزارة على حد تأكيده.

وتشهد المدارس الأهلية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي، اقبالاً يفوق قدرتها، بعد عجز القطاع العام حل المشكلات المتراكمة في العملية التعليمية، وعلى رأس القائمة رواتب المعلمين.

وفي هذا السياق روى المطري لـ “إرم نيوز” حكاية شغف طفلته الصغيرة بالتعليم.. وقال: “طفلتي في السابعة من عمرها، وهي بالصف الثاني الابتدائي، تصعد كل صباح  الى سطح المنزل لسماع طابور الصباح في المدرسة الأهلية المجاورة للمنزل، وهي تحمل على ظهرها شنطتها المدرسية.. وتسألني: متى سأذهب الى المدرسة؟”.

تهديد بالفصل

وتكرر القيادات الحوثية التي تولت مؤخراً مناصب في هيكلية وزارة التربية والتعليم اطلاق التهديدات بإحلال موظفين جدد من خريجي الجامعات بدلاً من المعلمين في حال استمر الإضراب.

وضمن حلول يصفها البعص بـ”الترقيعية غير المجدية”، تسعى وزارة التربية والتعليم ،التي يديرها شقيق زعيم جماعة الحوثي ” يحيى بدر الدين الحوثي” ، لتجاوز أزمة رواتب المعلمين، وإنشاء صندوق للمعلمين لتوفير مبالغ مالية تحت مسمى “بدل مواصلات للمعلمين”.

هذا الأمر وصفه النقابي سعد الشرفي بأنه “كذب على المعلمين” وحلول “ترقيعية” غير مجدية ، لا بل تزيد من معاناة المعلمين.

وقال: “جزء كبير من المعلمين استوعبتهم المدارس الخاصة لشعورهم ان الدولة تخلت عنهم، وتركتهم لأشهر يعانون مع أطفالهم دون ان تجد لهم حلاً يحفظ كرامتهم”.

ولفت في تصريح لـ”إرم نيوز” أن “النقابات التربوية والتعليمية في اليمن لا تنطلق من موقف حزبي بل من منطلق معاناة حقيقية للمعلمين والتربويين”.