رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتيأ ف ب

لبنان.. كتل نيابية تتهم حكومة ميقاتي بتجاوز الدستور

لا تزال ردود الفعل المستاءة في الأوساط السياسية والقانونية في لبنان تتصاعد، وسط اتهامات واسعة لحكومة تصريف الأعمال بتجاوز الدستور.

يأتي ذلك على أثر قرار مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة، رد 3 قوانين صدرت عن مجلس النواب، هي: القانون المتعلق بالهيئة التعليميّة في المدارس الخاصّة وبتنظيم الموازنة المدرسيّة، والقانون الرامي إلى إعطاء مساعدة ماليّة لحساب صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليميّة في المدارس الخاصّة، والقانون المتعلّق بتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنيّة.

وقد رأت غالبية الكتل السياسية على اختلافها أن قرارات رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، تتجاوز الدستور وتتعدى على صلاحيات رئيس الجمهورية الشاغر منصبه منذ نوفمبر تشرين الثاني 2022، الجهة الوحيدة الصالحة، وفق الدستور، لرد القوانين.

فوضى دستورية

عضو كتلة تحالف التغيير النائب وضاح الصادق، قال إن هذه ليست المرة الأولى التي يُخرق فيها الدستور، "فنحن نعيش اليوم بخرق دائم للدستور وحالة فوضى دستورية نتيجة عدم انتخاب رئيس للجمهورية".

وأضاف الصادق في تصريح لـ "إرم نيوز"، أن "ثمة فريقا سياسيا معروفا يعطل الاستحقاق الرئاسي، بفرض مرشحه على اللبنانيين، والسيطرة على كافة مفاصل الدولة اللبنانية التي أوصلها إلى الانهيار".

وأكد الصادق أن "ما قامت به حكومة تصريف الأعمال برد القوانين، التي كانت قد أصدرتها في جلستها ما قبل الأخيرة، إلى مجلس النواب، هو أحد فصول مخالفة الدستور. ونحن ككتلة تحالف التغيير سنجتمع مع نواب المعارضة للتشاور بما يمكن عمله لتصحيح هذا الخلل".

بدوره، اعتبر النائب في كتلة "الجمهورية القوية" غياث يزبك، أن "الحكومة اليوم تتحدث بلغة حزب الله"، لافتا إلى تصريح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أمس بقوله إنّ "الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي، ونطالب بأن يصار في أسرع وقت إلى وقف إطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف إطلاق نار جدي في لبنان".

الحكومة اليوم تتحدث بلغة حزب الله
النائب في كتلة الجمهورية القوية غياث يزبك

وأوضح يزبك في حديثه لـ "إرم نيوز"، أن "ميقاتي يريد أن يوهم الناس بأن البلد يمكن أن يمشي بغياب رئيس للجمهورية، بدليل أنه ارتكب مخالفة كبرى حيث قامت حكومته، وهي حكومة تصريف أعمال، وبغياب رئيس للجمهورية، برد قانون صوّت عليه وأقرّه مجلس النواب".

ووصف يزبك رد القوانين بالخطأ المقصود والفادح قائلا "هذه سابقة خطيرة جدا كون الرئيس ميقاتي يعرف جيدا أصول اللعبة والأدوار المنوطة بكل سلطة في الدولة".

وأضاف "هذا إعلان إفلاس وضعف، فهو يلهي الناس بهذه المسألة لتغطية مسؤولية الحكومة عن القضايا المالية الأساسية".

وردا على سؤال، أكد يزبك أنه سيكون لكتلته الوازنة في المجلس النيابي تحرك بهذا الإطار، وقال "سوف نحرّك المجلس النيابي خارج إطار أي اصطفافات سياسية. وسوف نرد حق الناس بصدور القوانين، ونرد الحق للمجلس النيابي بعدم السماح بالتعدي على صلاحياته. والأهم من ذلك كله أن نرد الحق لرئيس الجمهورية ولو كان غائبا".

مصادرة صلاحيات

أما النائب في كتلة لبنان القوي جيمي جبور، فوصف ما جرى في جلسة الحكومة من رد للقوانين إلى مجلس النواب بالمصادرة الصريحة لصلاحيات رئيس الجمهورية من قبل الرئيس ميقاتي.

وأشار في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن "ميقاتي انفرد بقرار عدم نشر القوانين، وأصر على إعادة طرحها مجدداً على مجلس الوزراء، بالرغم من إقرار الأخير إصدار تلك القوانين بالوكالة عن رئيس الجمهورية".

وأضاف جبور "كل هذه الفوضى الدستورية التي تعكس إرادة كل المشاركين بها، خلق حالة استغناء عن دور الرئيس وعلّة وجوده على رأس الدولة، ومصادرة كل صلاحياته الدستورية، وممارستها كيفما كان من دون أي احترام لغيابه".

الفوضى الدستورية تعكس إرادة خلق حالة استغناء عن دور الرئيس
النائب في كتلة لبنان القوي جيمي جبور

وختم بالقول "ولكن ما يحصل معرّض للطعن والمراجعة أمام مجلس شورى الدولة. كما هو مطروح للمساءلة السياسية كل من غطّى اجتماعات الحكومة، من مراجع دينية وأحزاب سياسية تدّعي الحرص على موقع الرئاسة، وتتباكى على انتخاب رئيس".

مخالفات دستورية

وعما يقوله الدستور اللبناني عن رد الحكومة للقوانين، أكد أستاذ القانون الدستوري المحامي الدكتور عادل يمين لـ "إرم نيوز"، أن "قرار مجلس الوزراء برد القوانين الثلاثة انطوى على مخالفتين دستوريتين".

وأوضح يمّين أن "المخالفة الأولى متعلقة بصلاحية رد القوانين، حيث إنها صلاحية لصيقة بشخص رئيس الجمهورية ومرتبطة باليمين الدستورية التي يقسمها ولا تنتقل وكالةً إلى مجلس الوزراء بحسب الرأي الأغلب".

وأضاف "أما المخالفة الثانية والأكيدة، فهي أن مجلس الوزراء ردّ القوانين بعدما كان في جلسة سابقة قرر إصدارها. وهو بذلك خالف قراره السابق، وهو لا يملك دستوريا صلاحية الرجوع عن قرار الإصدار، ما دام رئيس الجمهورية نفسه، وهو صاحب الصلاحية الأصلية، لا يملك صلاحية الرجوع عن الإصدار للقانون متى قرّره".

أخبار ذات صلة
لبنان.. "قانون الإيجارات" يثير الجدل بعد إعادته للبرلمان

وشدد يمّين على أنه "لا يُعقل أن يكون للوكيل صلاحيات أوسع من الأصيل. ولا يعقل أن يكون لمجلس الوزراء بالتالي الحق بالتراجع عن قرار الإصدار، بعدما كان اتخذه، في حين أن رئيس الجمهورية نفسه لا يملك صلاحية التراجع عن قرار الإصدار".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com