جانب من معاناة النازحين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة
جانب من معاناة النازحين في مدينة رفح جنوب قطاع غزةرويترز

كيف سيكون المشهد في رفح حال شرعت إسرائيل بعملية عسكرية؟

أبدى نازحون إلى رفح جنوب قطاع غزة، مخاوفهم من شكل المشهد في المدينة، البالغة مساحتها حوالي 60 كيلو مترًا مربعًا، إذا ما شرعت إسرائيل بعملية عسكرية فيها.

ونزح إلى رفح، التي تعد النافذة المطلة على مصر ومنها إلى العالم، خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع أكثر من مليون فلسطيني تحت تهديد القصف والمدافع وأوامر الإخلاء من قبل الجيش الإسرائيلي.

أخبار ذات صلة
توجيه إسرائيل عمليتها العسكرية نحو رفح يضع حماس أمام خيارات صعبة‬

وأدّى اكتظاظ السكان بشكل كبير جدًا في المدينة، التي كان يقطنها 250 ألف نسمة، بحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني، إلى جعلها غير قابلة للحياة، لا سيما في ظل عدم توافر أدنى مقومات الحياة، بالإضافة إلى انعدام الخدمات فيها.

مشهد كارثي

وقال المواطن سليم عبد العال نازح من شمال غزة إلى رفح: "مررنا بأيام قاسية جدًا في عملية النزوح، حيث نزحنا تحت القصف الإسرائيلي إلى منطقة الصفطاوي شمال غزة، وسط الدمار الهائل والدبابات والآليات العسكرية، ومشينا مسافة 20 كيلومترًا على الأقدام حتى وصلنا إلى مخيم النصيرات ومنه إلى رفح".

وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز"، نعيش في منطقة تل السلطان غرب مدينة رفح داخل خيمة أكثر من 18 شخصًا من أفراد عائلتي في ظروف معيشية قاسية في ظل عدم توافر المواد الغذائية الأساسية فضلًا عن الغلاء المعيشي الفاحش.

لا أستطيع حتى تخيل المشهد الكارثي، ونحن نتحدث عن بقعة صغيرة جدًا تحتوي على 1.4 مليون مواطن في ظروف لا إنسانية.

وحول إمكانية قيام الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية في رفح، أوضح عبد العال أنه "لا أعلم صراحة كيف سيكون شكل مدينة رفح في حال قرر الجيش الإسرائيلي بدء عملية عسكرية فيها، ولا أستطيع حتى تخيل المشهد الكارثي، ونحن نتحدث عن بقعة صغيرة جدًا تحتوي على 1.4 مليون مواطن في ظروف لا إنسانية".

وبين أنه لا يخلو متر مربع واحد في مدينة رفح من وجود خيمة أو عائلة تفترش الأرض دون وجود أدنى مقومات السلامة، الأمر الذي سيدفع المواطنين، دون تفكير، إلى الهجرة باتجاه مصر، وكسر الحدود الفلسطينية المصرية بحثًا عن الأمان المفقود.

يوم الحشر

المواطن جهاد طه من محافظة خانيونس، ونزح مؤخرًا إلى مدينة رفح، قال: "لقد عشنا أهوال يوم القيامة حرفيًا في مدينة خانيونس، حيث يوجد منزلي في الحي الياباني غرب مدينة خانيونس، الذي تعرّض لقصف اسرائيلي جنوني، وعمليات إبادة جماعية، وإعدام ميداني في الشوارع، وهربنا حفاة عراة إلى رفح على الأقدام".

مشهد النازحين في مدينة رفح يشبه يوم الحشر تمامًا.
جهاد طه

وأوضح في حديث لـ"إرم نيوز"، أن مشهد النازحين في مدينة رفح يشبه يوم الحشر تمامًا، وأي محاولة لبدء عملية عسكرية فيها سيكون عدد القتلى والجرحى أضعاف من قُتلوا منذ السابع من أكتوبر، حيث سيؤدي أي قصف لأي مكان فيها لمقتل المئات.

وأضاف طه أنه لا حل سيكون أمام مئات الآلاف من النازحين في الخيام سوى الذهاب باتجاه الحدود المصرية التي لا تبعد مئات الأمتار هربًا من القتل والقصف والدمار، وهو مخطط إسرائيلي من الحرب على القطاع.

سيكون استثنائيًا

من جهته قال رئيس بلدية رفح الدكتور أحمد الصوفي، إن محافظة رفح بإمكانياتها المتواضعة، وأعداد النازحين الهائلة في كل زاوية وشارع من شوارع المدينة، لا يمكن أن تتحمل أي عملية عسكرية فيها وإلا فإن المشهد سيكون استثنائيًا ليس له مثيل.

أخبار ذات صلة
بين التهدئة والاجتياح..النازحون في رفح يترقبون مصيرهم (صور)

وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز"، أن المدينة تعاني من نقص كبير جدًا في الخدمات قبل أن يتوافد إليها أكثر من مليون نازح، وفاقمت أزمة النزوح من هذا النقص بشكل هائل، حيث لا يمكن لأي مكان في العالم مهما بلغ من إمكانات أن يتحمل وجود 1.4 مليون مواطن في بقعة جيوغرافية صغيرة جدًا.

وأشار "الصوفي" إلى أن البنى التحتية في محافظة رفح ضعيفة جدًا، وتحتاج إلى الكثير من الإصلاحات، فضلًا عن عدم وجود مستشفى مركزي في المدينة يمكنه أن يخدم جموع المواطنين، وما زال الحال على ما هو عليه حتى في ظل الحرب الإسرائيلية.

أن ما هو مطروح في الإعلام الإسرائيلي عن إمكانية شن عملية عسكرية على مدينة رفح أمر مرعب جدًا.
الدكتور أحمد الصوفي

ولفت إلى أن ما هو مطروح في الإعلام الإسرائيلي عن إمكانية شن عملية عسكرية على مدينة رفح أمر مرعب جدًا، لا سيما في ظل الإحصائيات المتوافرة لدى البلدية، حيث إننا أقدر الناس على تحديد حجم الأزمة، كوننا نملك جميع الأرقام والدلالات على تشخيصها.

وبيّن "الصوفي" أن مجرد التفكير في ذلك هو مأساة بحق 1.4 مليون إنسان يعيشون ظروفًا معيشية قاسية وسط نقص حاد في الخدمات، بالإضافة إلى حالة صحية ووبائية خطيرة جدًا على حياة الأطفال وكبار السن، نأمل ألا تحدث على الإطلاق.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com