مدرسة في صنعاء
مدرسة في صنعاءمتداولة

اليمن.. وضعية المدرّسين المزرية تهدد 4 ملايين طفل بالانقطاع عن الدراسة

صلاح قعشة

تسببت ميليشيا الحوثي بخلق وضع مأساوي لـ 290 ألف معلم في المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرتها، يمثلون 60% من إجمالي المعلمين، لم يحصلوا على رواتبهم بشكل منتظم منذ تسعة أعوام.

يضاف إلى ذلك تسعة آلاف من المعلمين النازحين لا يتقاضون رواتبهم شهريًٍّا.

وأدى ترك المعلمين الذين لا يتقاضون رواتبهم للتدريس بحًثا عن طرق أخرى لإعالة أسرهم إلى خطر انقطاع أربعة ملايين طفل عن التعليم أو التسرب من الدراسة.

تدمير ممنهج للتعليم وضرب القدوة بالإذلال الجماعي
الخبير الإستراتيجي في قضايا التعليم الدكتور محمود مغلس

وحذرت منظمة اليونسيف من أن عدد الأطفال الذين يواجهون اضطرابات في التعليم في اليمن قد يرتفع إلى 6 ملايين، وأن ما يزيد قليلاً على مليوني فتاة وفتى في سن الدراسة خارج المدرسة.

وأشارت إلى أن الفقر والصراع وانعدام الفرص تعطل تعليمهم، وأن الفتيات يجبرن على الزواج المبكر، إضافة إلى عمل الأطفال أو تجنيدهم في القتال.

وبحسب بيانات نقابية يمنية، فإن (1579) تربويًا تعرضوا للقتل على يد مسلحي ميليشيا الحوثي، كما وثقت 14 حالة وفاة لتربويين ماتوا تحت التعذيب في أقبية السجون الحوثية بمحافظات صنعاء والحديدة وحجة وصعدة، خلال الفترة من الـ21 من سبتمبر/ أيلول 2014 حتى الـ1 من أكتوبر/ تشرين الأول 2020.

ورأى الخبير الإستراتيجي في قضايا التعليم، الدكتور محمود مغلس أن الموضوع أكبر من مجرد إيقاف الرواتب.

وأضاف لـ "إرم نيوز" أن هذا الوضع "يأتي في سياق التدمير الممنهج للتعليم وضرب القدوة بالإذلال الجماعي التي يتعرض لها المعلمون ".

خلية تعبئة

وأكد أن "الميليشيا تعمل على ضرب العملية التعليمية في صلبها، كون ثقافة الخرافة والولاية لا يمكن أن تنتشر في ظل وجود تعليم حقيقي، وهو عمل ممنهج، ولدى الميليشيا خلية تعبئة تربوية تضم مستشارين إيرانيين يقومون بالإشراف الممنهج على تدمير التعليم ".

وشدد على أنه "لا يمكن أن تفتح جبهات ويساق الشباب إليها بهذا الشكل المريب، إذا كان هناك تعليم حقيقي، فالتعليم يتعارض مع المشاريع التي ترتكز على مضمون الدين السياسي أو تسييسه".

الميليشيا مارست إزاحة للمعلمين والمعلمات من العملية التعليمية
مستشار وزير التربية والتعليم اليمني الدكتور حسن محمد القطوي

وقال مستشار وزير التربية والتعليم الدكتور حسن محمد القطوي إن "الميليشيا مارست إزاحة للمعلمين والمعلمات من العملية التعليمية كونهم مثلوا حائط الصد تجاه الأفكار الحوثية السلالية والهادفة لتجريف الهوية، وأفشلوا مخططها خلال السنوات الماضية".

وأوضح: "عملت الميليشيا على إزاحتهم من العملية التعليمية تارة بالتهجير القسري،  وتارة بالسجن، وتارة بقطع الرواتب منذ سبع سنوات، ليحل محلهم عناصر تابعون لها، ونفس السلوك تمارسه في الجامعات اليمنية الحكومية والخاصة حيث عملت على تسريح وفصل المئات من الأكاديميين من جامعاتهم ".

وأضاف لـ "إرم نيوز": "مع ذلك فقد بقي الكثير منهم يناضلون في جامعاتهم ومدارسهم كونهم يدركون خطر هذه الميليشيات وأفكارها الظلامية، وواجب الحكومة الشرعية دعمهم والوقوف إلى جانبهم سياسيًّا وماديًّا ".

لا يقبله منطق

من جانبه، تساءل مستشار وزير التربية والتعليم، عبد العزيز سلطان المقطري في حديثه لـ "إرم نيوز": "كيف يمكن للمعلمين أن يعيشوا قرابة تسع سنوات دون رواتب؟ هذا أمر لا يقبله منطق".

وأضاف: "كنت في رحلة إلى بيروت في ندوة حول العدالة الانتقالية وكان هناك مشاركون من فرنسا، وكنت أستعرض وضع التعليم، فلما أخبرتهم أن المعلمين في اليمن يعيشون قرابة تسع سنوات دون رواتب، أصيبوا بصاعقة".

وأشار إلى عدم قدرة المعلمين في هذا الوضع على تأدية أي دور تعليمي، حتى وإن كان دون إبداع.

وتابع: "لقد حاول بعضهم أن يبحثوا لهم عن أعمال حتى وإن لم تكن تليق بالمعلم، ولكن لا جدوى من ذلك مع غلاء المعيشة، إذ تعيش أسر المعلمين أوضاعًا مأساوية".

وتساءل: "كيف ستكون المخرجات التربوية التي تتخرج في ضوء هذا الوضع؟ بالتأكيد ستكون مخرجات هزيلة جدًّا".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com