محمد عثمان الميرغني
محمد عثمان الميرغني

السودان.. ما تأثير عودة الميرغني على المشهد السياسي؟

عاد الزعيم التاريخي، محمد عثمان الميرغني، إلى السودان، في ظل حالة استقطاب سياسي حاد، وأزمة خانقة تعيشها البلاد، وسط توقعات بأن يكون لعودته تأثير مباشر على مجريات المشهد السياسي لا سيما التسوية المرتقبة بين المكون العسكري والقوى المدنية.

ويعد محمد عثمان الميرغني، أحد زعماء السودان التاريخيين، وهو مرشد الطريقة الختمية الصوفية، ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، أحد أكبر الأحزاب السودانية التي شاركت في حكومة الرئيس المعزول عمر البشير حتى سقوطها العام 2019.

وعاد إلى السودان، الإثنين، وسط استقبال جماهيري حاشد، وذلك بعد نحو 9 سنوات قضاها في منفاه الاختياري في العاصمة المصرية القاهرة.

وتدافع المئات من أنصار الطائفة الختمية الصوفية، وهي الذراع الديني للحزب الاتحادي الديمقراطي، إلى مطار الخرطوم لاستقبال الرجل البالغ من العمر 90 عاماً، كما شاركت في استقباله جماهير أحزاب سياسية أخرى.

ورفرفت اعلام الطريقة الختمية والحزب الاتحادي فوق الجماهير المحتشدة، كما رفعت لافتات وصور الزعيم العائد، وسط هتافات "عاش أبو أهاشم" ولا "سودان بلا عثمان".

وتأتي عودة الميرغني إلى البلاد وسط استقطاب سياسي حاد يشهده الحزب الاتحادي الديمقراطي، حيث يؤيد تيار بقيادة نجله الأكبر محمد الحسن، مجموعة الحرية والتغيير المجلس المركزي، بينما يؤيد تيار ثان بقيادة النجل الأصغر لجعفر الصادق الميرغني، مجموعة التوافق الوطني المشاركة حالياً في السلطة مع العسكريين.

الرمز الأكبر

وحول تأثيرات عودة الميرغني للسودان، يقول القيادي في قوى الحرية والتغيير، عبد المطلب الختيم، لـ"إرم نيوز" إن "الرجل هو الرمز الأكبر في البلاد الآن، وله تأثيره السياسي والاجتماعي والديني".

وأضاف أنه "عاد للبلاد بعد غيبة طويلة، وهو يملك رأس المال الرمزي الذي يجعله مؤثرا في معادلة السياسة، لو أنه استطاع توظيفه في اتجاه تطلعات الجماهير ورغبتها في التغيير".

ويرى الختيم أنه "من خلال زخم الاستقبال يتضح أن التيار المشدود بحنين وتقديس ماضي نظام عمر البشير، هو الأكثر احتفاء بعودة الميرغني على اعتبار أنه ظل حليفا لهم حتى لحظة السقوط"، لكنه يحذر من السير على خط التيار عينه، لأنه لن يضيف إلا المزيد من التأزيم لواقع مليء بالأزمات.

ويتوقع الختيم أن يوظف الميرغني كل خبراته ورصيده السياسي ورمزيته القيادية التاريخية لصالح تجسير مساحات الاختلاف بين الأطراف المختلفة، وفتح مسارات للتوافق بين الجميع بما يدعم خط التغيير.

وتابع: "مهما قيل عن الميرغني ومشاركته لنظام الانقاذ لكن يظل مسنودا بإرث حزبي مدجج بالكفاح العملي والتحريري من أجل الديمقراطية".

ويرى الختيم أن عودة الميرغني، ستسهم في حسم الموقف المرتبك للحزب الاتحادي الديمقراطي في الاتجاه الذي يساهم في تعزيز وتسريع خطوات بناء الكتلة المدنية الحاملة لعملية الانتقال الديمقراطي، وتشكيل الحكومة المدنية، خاصة أن عودته الآن محل ترحيب من جميع الأطراف.

وغادر الميرغني السودان في أيلول/سبتمبر 2013، وتعد عودته هذه الأولى لموطنه، في وقت يعول الكثيرون على أن تسهم عودة الرجل في دعم التوافق السياسي والاستقرار في هذه المرحلة الانتقالية الهشة التي تمر بها البلاد.

جمع الصف الوطني

ويقول المحلل السياسي، الدكتور حبيب فضل المولى، إن "عودة الميرغني تأتي في زمن قياسي ومفصلي حرج من تاريخ السودان السياسي.

وأشار في حديث لـ "إرم نيوز" إلى أن "الميرغني هو أحد أعمدة السياسية السودانية وشخصية رمزية لطائفة كبيرة وحزب جماهيري عريض"، مؤكداً أن "عودته لا شك سيكون لها تأثير على مجريات المشهد لا سيما التسوية السياسية المرتقبة".

وتوقع حبيب فضل المولى أن يشرع الميرغني مباشرة في جمع الصف الوطني كما ظل ينادي طوال سنوات غيابة.

وفي آذار/مارس الماضي، طرح الميرغني مبادرة وطنية لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد تشمل الدعوة لإجراء حوار سوداني ـ سوداني شامل يهدف لتحقيق أهداف الثورة.

بدوره يقول المحلل السياسي والكاتب الصحفي، خالد الفكي، إن "عودة الميرغني مهمة ولها دلالات كبيرة في هذا الوقت من عمر البلاد، متوقعاً أن يكون له دور بارز في تسريع إنهاء الأزمة السياسية.

وأشار في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أن "الميرغني أكد في آخر خطاب له قبيل عودته إلى الخرطوم، على ضرورة أن يكون هنالك وفاق وطني شامل، مع إعطاء القوات المسلحة الدور الأكبر في هذه المرحلة.

ولا يستبعد الفكي أن تدعم عودة الميرغني التيار المساند للمكون العسكري، والذي بدوره يستخدم ورقة عودة الرجل ضد القوى المؤيدة للحكم المدني.

صفقة سياسية

وتأتي عودة الميرغني في ظل أزمة سياسية دخلت فيها البلاد منذ 25 تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، بعد قرارات أصدرها البرهان بحل الحكومة وفرض حالة الطوارئ والإطاحة بشركاء الحكومة المدنيين من السلطة.

وكشفت تقارير صحفية، السبت الماضي، عن اتّفاق سريّ تمّ بين قائد الجيش البرهان ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ـ الأصل محمد عثمان الميرغني تزامنا مع الإعلان عن عودته.

ورجّحت صحيفة الحراك السياسي، أنّ تكون هناك صفقة سياسية جرت بينهما خلال زيارة البرهان إلى القاهرة مؤخرًا.

وأوضحت أن "كبير بيت البرهان هو خاله الخليفة عثمان الحفيان، وهو في الوقت نفسه كبير الختمية في مدينة شندي شمال العاصمة الخرطوم، واحتفاله بالمولد النبوي حضره ابنه المحجوب السيد محمد عثمان الميرغني".

وأضافت مصادر الصحيفة أنه "في بلد مثل السودان تتداخل فيه العلاقات السياسية مع الاجتماعية مع الروحية، لا أستبعد أنّ تكون هناك صفقة ما بين القداسة والسياسة".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com