إعصار هارفي يلقي بتداعياته على السعودية‎

إعصار هارفي يلقي بتداعياته على السعودية‎
هناك بعض الأدلة على نجاح النهج السعودي حيث استنزفت مخزونات النفط الأمريكية.

المصدر: إرم نيوز - صدوف نويران

ألقى الإعصار هارفي الذي ضرب سواحل الخليج الأمريكي، بتداعياته على سوق النفط عموماً ليضع المملكة العربية السعودية على رأس قائمة المتأثرين الرئيسين بهذه الكارثة الطبيعية وفقًا لوكالة بلومبيرغ الأمريكية.

وطالما أن الأسواق النفطية تتأثر بشكل مباشر من أنشطة الخليج الأمريكي المسيطر على مخازن الوقود الأحفوري والمتلاعب الرئيس بأسعاره، فإن السعودية، أكبر مصدري هذه السلعة في العالم، ستكون من أبرز المتأثرين خارج الولايات المتحدة من تبعات الإعصار المدمر.

وجاء تأثير إعصار هارفي على صناعة الطاقة في المنطقة من خلال إغلاق الموانئ والمصافي وخطوط الأنابيب، والإبقاء على العديد من السائقين بعيداً عن الطرق السريعة التي تحولت إلى بحيرات وجداول.

والنتيجة الصافية هي انخفاض الطلب على النفط الخام نظراً لغياب التكرير والذعر من شراء المنتجات المكررة مثل، البنزين لنفس السبب، وبالرغم من اعتبار المملكة العربية السعودية أن أسعار المنتجات النهائية لصناعاتها تتأثر سلباً، إلا أنها لم تقم بصفة عامة بالتقاط تلك التداعيات لصالحها، بحسبما أشارت وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية.

انتشار هارفي.

تراكمت الهوامش الإضافية الناتجة عن تعطيل إعصار هارفي إلى حد كبير لمصافي التكرير، وليس للمنتجين، وتسبب ذلك بتعطل المخزونات الأمريكية من المنتجات المكررة التي تستخدمها لتغطية النقص في انخفاض مخزونات النفط الخام والمنتجات في أي مكان آخر، في حين تعمل مصافي التكرير الأوروبية بشكل موسع لإرسال الوقود إلى الولايات المتحدة للاستفادة من ارتفاع الأسعار على سبيل المثال.

إلى ذلك، استهدفت المملكة العربية السعودية الولايات المتحدة في استراتيجيتها لاستنزاف وفرة المخزون وخفّضت شحنات النفط إلى أمريكا بشكل ملحوظ هذا الصيف بعدة مئات آلاف البراميل يوميًا في الأشهر الثلاثة الماضية، خلافاً لكافة مصادر التوريد للمخزون الأمريكي حول العالم.

وبينما تتجه مصافي ساحل الخليج الأمريكي نحو معالجة درجات أثقل من النفط الخام، كتلك القادمة من المكسيك، وفنزويلا، والمملكة العربية السعودية. وهذا من المحتمل أن يعطي المملكة العربية السعودية بعض النفوذ، كما يقول خبير اقتصاد الطاقة “فيليب فيرليجير”.

وإذا تمكنت السعودية من الضغط على إمدادات هذه البراميل فإن مصافي التكرير ستطلب المزيد، وبالتالي فإن أسعار النفط  يجب أن ترتفع، ليس فقط في أمريكا ولكن في آسيا، أيضاً.

تأثر العملاق الأمريكي.

وهناك بعض الأدلة على نجاح النهج السعودي حيث استنزفت مخزونات النفط الأمريكية منذ منتصف تموز/يوليو وهي الآن أقل بـ 40 مليون برميل عمّا كانت في بداية السنة، ويأتي هارفي ليسبّب ضرراً أكبر.

واعتباراً من مساء الخميس، فإن سادس أكبر قدرة على التكرير في الولايات المتحدة لا تزال مغلقة تماماً، ولكن تقارير تشير إلى قرب إعادة التشغيل كانت السمة الغالبة على النشرات الإخبارية، وعلى صفحات “تويتر” لعدة أيام.

وأغلقت كذلك المنافذ البحرية أمام واردات وصادرات البراميل، وبذلك فإن التأثير على الطلب غير معروف، ولكن يعتقد أنه سيكون كبيراً، وفي الوقت نفسه، فقد تضرر إنتاج الزيت الصخري إلى حد ما، لا سيما في أحواض ولاية تكساس الجنوبية، بيد أن مدة الانقطاع غير معروفة أيضاً في هذه المرحلة.

الأثر على السعودية.

إن المجموع الكلي لهذا، على الأقل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، هو أن جميع تقارير الجرد ستؤكّد تأثر كافة أنحاء العالم، حيث أن معظم تلك المصافي ذات القدرة التكريرية الكبيرة مستهدفة في السوق من قبل الدرجات الأثقل من النفط الخام، وهذا يشمل مصفاة شركة النفط العربية السعودية العملاقة في “بورت آرثر”، لذا فقد أضر هارفي بهذا العنصر من الماكنة السعودية النفطية ايضاً.

وبذلك، فالنفط الخام المتراكم بانتظار التكرير يتزايد، على الأقل حتى الآن، والشق الثالث لهذه الاستراتيجية، تغيير شكل منحنى مستقبل النفط.

ويقول مراقبون إن المملكة العربية السعودية تحب أن ترى المنحنى وهو ينحدر للهبوط، ويرفع إيراداتها الخاصة، ويجعل من الصعب على منافسيها من منتجي الوقود الصخري التحوط من إنتاجهم مستقبلاً. ومع إحراز بعض التقدم على هذه الجبهة، اشتد هارفي أيضاً وأثّر على أمريكا.

وبحسب بلومبيرغ فإن أسعار النفط الخام الآجلة انهارت مرة أخرى تحت تأثير هارفي، والخطر يطارد النهج الكامل للمملكة العربية السعودية وشركائها، بأن اللعب بحسب قواعدهم القديمة ليس مناسباً لسوق نفطية قادرة على المنافسة وأكثر تعقيداً، فإعصار هارفي يعرض صورة أخرى من صور الأزمات التبادلية داخل سوق النفط.

محتوى مدفوع