منال الشريف.. ”حراك متمرد“ يسعى لـ“صحوة“ المرأة في السعودية

منال الشريف.. ”حراك متمرد“ يسعى لـ“صحوة“ المرأة في السعودية

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

رغم عملها مستشارة في مجال أمن المعلومات في شركة متعددة الجنسيات في السعودية، لم يكن مسموحًا لمنال الشريف بقيادة السيارة، شأنها شأن ملايين النساء في بلادها.

لكن وفي العام 2011، قررت تغيير ذلك، إذ قامت بتصوير نفسها وهي تقود سيارة ثم حمّلت مقطع الفيديو على موقع ”يوتيوب“.

وانتشر المقطع بسرعة على الإنترنت كالنار في الهشيم، وألقي القبض على الشريف لخرقها القانون الذي يقضي بسجن النساء اللاتي يقدن السيارات في السعودية.

وبعد خروجها من السجن، أصبحت أكثر تصميمًا على التحدث باسم حقوق المرأة السعودية. وقد قادها شغفها إلى كتابة مذكرات، أخيرًا، بعنوان ”هل تجرئين على القيادة: صحوة المرأة السعودية“.

وغادرت الشريف عام 2012 بعد أن تخلت عن وظيفتها في شركة ”أرامكو“ السعودية للنفط، والتي عملت بها لمدة 10 سنوات، وهي الآن تعيش في مدينة سيدني بأستراليا، مع زوجها وابنها.

وتحدثت الشريف في مقابلة أجرتها مع صحيفة ”يو اس اي توداي”، وعن الحملة التي أطلقتها لحقوق المرأة وآمالها بالتغيير، مشددة على أن ”حقوق المرأة تنتزع ولا تمنح، ويجب أن تستمر في الكفاح“.

التربية في المنزل ونقطة الانطلاق

وقالت الشريف في المقابلة مع الصحيفة الأمريكية: ”لقد تعرضت لتربية صارمة جدًا في البيت والمدرسة، لم يكن يسمح لي بمناقشة القواعد أو التعبير عن شكوكي. لطالما شعرت بأن هناك أمرا خاطئا بالطريقة التي يعلموننا بها، كنساء، وأننا في مرتبة أدنى في كل شيء -نحن فتنة، نحن مصدر كل الشرور في المجتمع، ويجب أن نبقى خلف الأبواب المغلقة والأسوار العالية“.

وتشير إلى أنها ”حين أصبحت مستقلة ماديًا، بدأت بتحدي هذه القواعد التي لطالما شككت بها، وباستخدام كل الطرق الممكنة لإيصال صوتها، مثل المنتديات على الإنترنت. وحين أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مؤثرة في زمن الربيع العربي، وجدت أداتها المثالية“.

وعن مرحلة اعتقالها، قالت: ”أكثر الأمور رعبًا أن تكون امرأة في سجن النساء؛ وهو ليس لأنها في سجن؛ بل لإدراك مدى الانتهاكات التي يتعرض لها الآخرون في السجن، وليس لديهم إمكانية الحصول على مساعدة قانونية أو مترجمين في المحاكمة. كان العديد من السجينات لا يعلمن لمَ تم سجنهن. وقد جعل ذلك معاناتي تبدو تافهة مقارنةً بهن“.

وأضافت: ”أصبحت أكثر وعيًا بالأقل حظًا في بلدي. وأصبحت أكثر معرفة بأن هناك عقابًا خاصًا بالمرأة التي تجرؤ على الكلام. وقد نالني شيء من الأمر شخصيًا حين رفعت صوتي وتصرفت في مجتمع محافظ مثل المجتمع السعودي. فقد تم جلبي لبيت الطاعة عند زوجي، لكنني كسرت هذه القاعدة“.

وتؤكد الشريف المتمسكة بتعاليم دينها: ”الإسلام كرّم المرأة، لكن مؤسستنا الدينية أساءت استخدام اسم الإسلام. وقد أغضبتهم كلماتي وأفعالي. وقد اقتبست أقوالاً من الأحاديث الشريفة في مسألة تكريم المرأة، لأثبت لهم بأنهم على خطأ، ونتيجةً لذلك بدأت المزيد من النساء يشككن بسلطتهم الدينية. وكانت لدي الشجاعة للوقوف في مجتمع متشدد جدًا، ولن أتراجع“، مضيفة: “ لقد حاولوا إيقافي وتهديدي. لكنهم لم يتمكنوا من إسكاتي. كان ذلك موقفًا يقوي نساء سعوديات أخريات. والآن تجتمع نساء أكثر فأكثر من أجل حقوقهن“.

ويشير مراقبون إلى أنه ”خلال السنوات العشر المقبلة، ستتغير السعودية كلها فيما يخص تمكين المرأة بعد صحوة هذه الأكثرية الصامتة. وبكونها مهد الإسلام، فإن التغيير في السعودية سيتسبب بتغيير إيجابي تجاه النساء المسلمات حول العالم“.

المنطق والتبرير

وعند سؤالها عن ما إذا كان المنع من القيادة واضح المشروعية والهدف، قالت: ”مجتمعي محافظ جدًا. تُعامل المرأة فيه على أنها قاصر تحتاج الحماية والإذن من الرجال لكل شيء تقريبًا. هناك ثلاثة عناصر رئيسة في السعودية تمنع النساء من القيادة؛ المجتمع المحافظ أولاً، ثم المؤسسة الدينية والحكومة“.

وتوضح الشريف: ”تكتسب المؤسسة الدينية سلطتها من خلال فرض السلطة على النساء. والحكومة لا ترغب بإثارة غضب المؤسسة الدينية، والمجتمع عمومًا يقبل النظر للمرأة على أنها قاصر. حين دخلت السيارات إلى السعودية، تقبل المجتمع مبدأ عدم قيادة المرأة للسيارة“.

ووصل الأمر حد قول دكتور جامعي إنه ”لو سُمح للنساء بالقيادة في السعودية، فلن يبقى هناك عذراء في البلاد في غضون 10 سنوات“.

وبينما تروّج الشريف لوجهة نظرها بحقها في القيادة، تقول: ”ليس هناك أي مانع ديني. في الحقيقة، ليس من الإسلام معاملة المرأة على أنها قاصر. السيارة مجرد آلة. إذا كان بمقدور المرأة ركوب حمار أو جمل في الماضي، فما الذي يمنعها من قيادة سيارة في الوقت الحاضر؟“.

أما الحكومة، فإنها مترددة بالسماح للمرأة بالقيادة، إذ سيتوجب عليها إنشاء بنى تحتية جديدة لاستيعاب السائقات في مجتمع مسلم مثل السعودية.

وهذا يعني استحداث شرطة سير من النساء، مدارس تعليم لقيادة السيارات خاصة بالنساء.. إلخ. ولا ترغب الحكومة باستفزاز المؤسسة الدينية؛ لأنها سوف تتسبب بتقليل نفوذها في المجتمع وفقا للصحيفة.

الموقف والعودة

إلى ذلك، تتابع الشريف مناظرتها لرافضي قيادة المرأة قائلة: ”أول من دافع عن حق المرأة في التعليم كان رجلاً. لطالما وقف الرجال مع حقوق المرأة. والدي دعمني كثيرًا. أخي عمل سائقًا لإيصالي حين لم أتمكن من القيادة. وكان شاهدًا معي في المحكمة. أعتقد أن كل امرأة ناجحة في المجتمع تلقت الدعم من رجل ما. الآن، يتنامى الزخم لأن النساء يطالبن بحقوقهن وليس لدى الرجال خيار: فقط الرجل الضعيف يخاف من قوة المرأة“.

أما عن أكثر الردود تأثيرًا مما تلقته الشريف بخصوص كتابها، قالت: ”دائمًا أسأل من قرأ كتابي إن كانوا يرون أنفسهم أثناء قراءة قصتي. كل شخص كان عاش جزءًا من حياتي في حياته سواء أكان ذكرا أم أنثى. وهنا يقبع الجمال في رواية قصتك بصدق، دون تراجع، كما لو كنت تتحدث مع نفسك“.

وسئلت الشريف عما إذا كانت خائفة من العودة للاستقرار في السعودية، وردت بالقول: ”دائمًا أعود للسعودية. أشعر أحيانًا بالتردد للعودة بعد أن تحدثت في مؤتمر، لكنني دائمًا ما أقول لنفسي: أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يتم اعتقالي. وليس لدي مشكلة في ذلك، ولن يوقفني عن التحدث وإيصال صوتي“.

وحيال مجتمعها أضافت: ”بدأتُ حراكًا للمساعدة في رعاية أي امرأة سعودية تسعى للحصول على رخصة قيادة من الخارج. الهدف هو رعاية 1000 امرأة في السنة“.

في حين أن الردود التي حصلت عليها من النساء المسلمات في الغرب حول نشاطها، كانت ”مشجعة جداً“ على حد تعبيرها، قائلةً: ”جاءت الكثيرات منهن وأخبرنني بأنهن يواجهن الكثير من الأسئلة من الغرب بسبب وضع المرأة في السعودية، ويعتقد العالم بأن الأمر ينسحب على جميع النساء المسلمات. النساء المسلمات سعيدات لأنني أتحدى هذه القوانين المخالفة للإسلام، مثل منعهن من القيادة ونظام الوصاية الذكوري في السعودية“.

وعلى صعيد منفصل سألت الصحيفة الشريف، ما إذا  أثر نشاطها على علاقتها بدينها، إذ أجابت: ”ما زلت مسلمة. علاقتي بالإسلام لم تتأثر. إنما تغيرت علاقتي بالتفسير الحرفي والمتشدد جدًا للنص الإسلامي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com