كاتب سعودي يدعم آراء محمد شحرور وعدنان إبراهيم المؤيدة لتجديد الخطاب الديني

كاتب سعودي يدعم آراء محمد شحرور وعدنان إبراهيم المؤيدة لتجديد الخطاب الديني

أكد الكاتب السعودي الشهير، عبده خال، دعمه لآراء رواد تجديد الفقه الإسلامي عبر برامج تلفزيونية قدمها، أخيرًا، الباحثان محمد شحرور وعدنان إبراهيم ترمي إلى تجديد الخطاب الديني وقراءة الفقه الإسلامي قراءة معاصرة.

ورأى خال أن ”هناك شبابًا مرَّقوا أو كادوا يمرِّقون الدين، فهم أحوج لمن يجادلهم بالأساليب التي يتقنونها، ومشكلة هؤلاء الشباب أن رؤوسهم تحمل عشرات الأسئلة القلقة والشائكة والتي لا يجدون شيخًا أو واعظًا يجيب عنها بما يتلاءم مع الفهم العقلي“.

وقال خال إن ”هؤلاء الشباب لا يقدرون على الإفصاح عن معضلاتهم الفكرية خشية الوقوع في التهم الجاهزة أو تلقيهم للدروس التي حفظوها عن ظهر قلب كإجابة حتمية لما يعتري بالهم من أفكار لم تجد جوابًا من قبل كل مشايخنا“.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الأحد، إن ”قضية هؤلاء الشباب ليست مقتصرة على الجوانب الفقهية بل قد تتعداها إلى جناب العقيدة، يصبح من واجبات المنشغلين في الوعظ والإرشاد بسط التسامح والإصغاء لما يقال والرد بما يقبله العقل لشباب تم غمره في عمق الفلسفات الحديثة ولم يجد إغاثته مما حفظ وسمع، ولم ترتح له مشاعره“.

وأشار الكاتب إلى مجادلة الشباب بأساليبهم التي يتقنونها تتقدم ”على أي خطاب وعظي لم يقرأ يومًا في الفلسفة أو الفيزياء أو الرياضيات (كل العلوم التطبيقية) فعقول الشباب لم يعد يروضها إلا منطق العقل“.

وأكد الكاتب أن ”ذلك الكم المهول من الرؤى الحديثة التي ألقاها الدكتوران محمد شحرور وعدنان إبراهيم، مضت ولم يعقب عليها أحد من مقدمي البرامج الدينية المحلية، والسبب ببساطة أن الدكتورين يميلان لتقديم العقل على النقل، وأعتقد أن مهمة القنوات الفضائية مساندة برامجها المعتادة ببرنامج واحد أو اثنين يكونان خارج الصندوق ويقدمان ثقافة فاخرة تنقل مجاميع الناس من زمنية الحفظ إلى زمنية العقل“.

وخلال شهر رمضان المنصرم، قدم الدكتور محمد شحرور برنامجًا حمل اسم ”النبأ العظيم“ على قناة روتانا خليجية، طرح من خلاله رؤية جديدة في الفقه الإسلامي، وتفسير آيات القرآن الكريم بإعمال العقل، من خلال تفسير القرآن بالقرآن.

كما قدمت القناة ذاتها برنامج ”صحوة2“ خلال شهر رمضان الماضي، مستضيفة الباحث عدنان إبراهيم، الذي دعا الجمهور إلى إعمال العقل في القرآن والسنة، مقدمًا صياغة جديدة تتلاءم ومعطيات العلم وتجاوز الأقاويل التراثية.

وحظي البرنامجان برضا شريحة واسعة من الشباب، ممن عبروا عن تفاؤلهم بانتشار مثل تلك البرامج، عبر تغريدات ومنشورات بثوها في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنها تتواءم وتطور العلوم والانفتاح الإلكتروني وثورة المعلوماتية، وتدفع العقل إلى التحرر وعدم البقاء رهينة.

ولعبده خال دعوات سابقة تطالب بتجديد الخطاب الديني، إذ يعتبر ”هذه المهمة لا يصلح لها إلا مجددو الأفكار في الفقه الإسلامي، وليس من قام أو يقوم بنسخ المجلدات التراثية قولًا وفعلًا وترويجًا“.

والدعوة لتجديد الخطاب الديني، ليست الأولى من نوعها في العالم الإسلامي، ولكن الجديد أن صداها بات موجودًا في المجتمع السعودي، المغرق في محافظته.

وبدأت الدعوات لتجديد الخطاب الديني منذ أكثر من 150 عامًا؛ ويرى أستاذ علم الجمال والأدب الحديث في جامعة حلب السورية، سعد الدين كليب، أنه ”منذ عصر التنوير العربي، أي من أواخر القرن التاسع عشر.. لم تتوقف الدعوات إلى تجديد الخطاب الديني وإعادة فهم التراث عصريًا وإعادة كتابة التاريخ وضرورة التمييز بين الأصيل والزائف من القيم الحضارية العربية.. وما زلنا نمارس الدعوات ذاتها وكأننا نقولها ﻷول مرة!“.

ويقول الكاتب والناقد، محمد المطرود، إن السبب في عدم نجاح دعوات تجديد الخطاب الديني يعود إلى عدم وجود رعاية حقيقية لها ”بل على العكس لقيت محاربة وتشكيكًا وتخوينًا وتكفيرًا، ولهذا ارتدّ أصحابُ المشاريع الاستشرافية إلى التراث وما سواه تملصًا من المساءلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com