مع التحديات الأمنية.. هواجس التحقق من هويات المنقبات تشعل سجالًا في السعودية

مع التحديات الأمنية.. هواجس التحقق من هويات المنقبات تشعل سجالًا في السعودية

المصدر: إرم نيوز

مع تصدي السعودية لجملة من التحديات الأمنية، وسط تغيرات تطال المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي الداخلي، إضافة إلى جملة من التوترات والصراعات الإقليمية، يبقى هاجس التحقق من هوية المنقبة من الأمور المثيرة للسجال في المملكة.

وفي ظل ظهور حوادث إرهابية على الأراضي السعودية، استغلت فيها بعض الجهات خصوصية المجتمع السعودي المغرق في محافظته، والنظرة العامة للمرأة لتستعين بمواطنات ومقيمات لتمرير عملياتها، بعد كشف الجهات الأمنية لعديد من حالات انخراط المرأة في تلك العمليات لنقل الأسلحة والأحزمة الناسفة تحت عباءاتهن؛ تبرز الحاجة لتبين هوية المنقبات بشكل متزايد.

في هذا الإطار، طالبت الكاتبة السعودية مها الشهري، بإيجاد بدائل مجدية في حال رفض المنقبات للكشف عن وجوههن، مقترحة التحقق من البصمة الشخصية كحل.

وعبرت الكاتبة في مقال نشرته صحيفة عكاظ السعودية الأربعاء، عن ذلك بقولها إنه ”قد تأتي المرأة وتقدم هويتها الوطنية لأي غرض، بينما هي تغطي وجهها فلا يمكن مطابقة صورة الهوية مع السيدة التي تستخدمها بتلك الحالة، ونعلم أن لها الحق في ذلك؛ إذ إنه من الصعب إلزامها بكشف الوجه للمطابقة، لكن لا بد من إيجاد البديل أو إضافة الخيار بتقنية البصمة وتفعيلها لتجنب الوقوع في مثل هذا الموقف“.

وأضافت الشهري في مقالها أنه ”من الناحية الأمنية يمكن لأي سيدة أن تخترق النظام بهوية ليست هويتها بما أنها لا تُسأل عن هويتها“.

بيد أن محاولات السلطات اعتماد البصمة كبديل عن الصورة الشخصية للمواطنات، لم تثبت جدواه؛ ما أسفر عن إنهاء النقاشات المتعلقة بذلك.

هواجس أمنية

تتمتع المرأة في المملكة بخصوصية تمنع السؤال عن هويتها أو الكشف عنها، ويساعد في ذلك نقابها وعباءتها الفضفاضة؛ ما ساعد نسوة منخرطات في تنظيمات إرهابية إلى تهريب السلاح والأحزمة الناسفة والمتفجرات في ثنايا ثيابهن، وغالبًا ما يتم ذلك برفقة رجال من أقاربهن.

من تلك الحوادث التي عاشتها المملكة إقدام المواطنة عبير الحربي، على إخفاء حزام ناسف أسفل قدميها برفقة زوجها في عسير جنوب غرب المملكة، ليسلماه إلى الانتحاري يوسف السليمان ليستهدف به المصلين في أحد المساجد في أغسطس/آب 2015، مسببًا مصرع 15 شخصًا معظمهم من رجال الأمن وإصابة 33 آخرين.

كما كشفت قوات الأمن الكثير من حالات تورط رجال في عمليات إرهابية أو خلال التحضير لها، كانوا يرتدون النقاب والعباءة متنكرين بأزياء نسائية، تضمن لهم حرية التنقل والابتعاد عن الشبهات.

رفض استخراج الهوية للإناث

ولا تقتصر مشكلة الأحوال المدنية في السعودية على وضع الصورة على هويات المواطنات، أو كشف وجوه المنقبات منهن لمطابقتها مع الهوية، إذ تمتنع كثيرات عن استخراج الهوية وحملها.

ووفقًا للأرقام الصادرة عن وزارة الأحوال المدنية نهاية العام الماضي، فإن أكثر من 3 ملايين مواطنة سعودية ممن تجاوز عمرهن 15 عامًا، لا يملكن هويات وطنية.

وينبع الرفض وبشكل خاص في المناطق الريفية وأطراف المدن نتيجة الأعراف المحافظة، إلا أن ذلك يزيد من تعقيد حياة المواطنات ويجعلهن بحاجة دائمة إلى وجود مُعرّف في أي معاملة رسمية.

كما يوجد اعتراضات من قِبل بعض التيارات المتشددة على استخراج بطاقة هوية وطنية للنساء في المملكة.

وكانت السلطات السعودية بدأت في العام 2002 بإصدار بطاقات هوية للنساء للمرة الأولى، ويبلغ عدد مواطني المملكة نحو 21 مليون مواطن؛ نصفهم تقريبًا من الإناث.

إقبال نسائي على الهوية

وبعد عقود من الرفض المبني على الأعراف الاجتماعية لاستخراج الهوية الوطنية للإناث؛ تشهد الشهور الأخيرة إقبالًا غير مسبوق من قبل مواطنات للحصول عليها، في خطوة ترى فيها بعض النخب أنها تشكل مؤشرًا على ارتفاع مستوى الوعي المدني والاجتماعي.

ويأتي الإقبال الأخير جراء تشديد السلطات السعودية على وضع مهلة محددة تنتهي عام 2020، وتؤكد أن الهوية الوطنية ستكون الإثبات الوحيد الذي تستطيع المرأة السعودية من خلاله قضاء معاملاتها؛ سواءً في المحاكم أو مؤسسات الدولة أو الإجراءات المصرفية، بالإضافة إلى التوكيلات والمعاملات التابعة لوزارة التجارة، والحصول على الخدمات الرسمية.

وتشير تقارير محلية، إلى أن 80% من النساء في المدن الرئيسة يملكن هويات وطنية، وأن الأعداد لاتزال في ازدياد.

بدورها؛ أمرت وزارة التعليم جميع مدارس ومعاهد البنات في مختلف مناطق المملكة، بإلزام طالباتها السعوديات والمقيمات دون استثناء، باستخراج الهوية الوطنية بالنسبة للمواطنات والإقامة للمقيمات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com