غياب الفعاليات السياحية عن الشواطئ الشرقية يثير غضبًا في السعودية

غياب الفعاليات السياحية عن الشواطئ الشرقية يثير غضبًا في السعودية

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

رغم غناها بالمناظر الطبيعية وامتداد شواطئها على مسافات طويلة تبقى الأنشطة والفعاليات السياحية والترفيهية شبه غائبة عن المنطقة الشرقية للسعودية، ما دفع الكثير من النخب الثقافية والاقتصادية خلال الأعوام الأخيرة إلى التساؤل عن سبب الإهمال محاولين دفع حركة السياحة الداخلية شرقًا.

وتحت عنوان ”حضر البحر وغاب البحارة“ يبث الكاتب السعودي، محمد البكر، هواجسه من تردي الواقع السياحي لمدن المنطقة الشرقية، محاولًا تسليط الضوء على واحدة من أغنى الواجهات البحرية في المنطقة، سواء بالبنية التحتية أو بالعوامل الخصبة لتفعيل السياحة، ورغم ذلك فإنها بقيت على مدى عقود ”واجهات بلا روح لافتقاد شواطئها شبه الكامل للفعاليات البحرية“.

إهمال

ويقول البكر، في مقال نشرته صحيفة ”اليوم“ السعودية، اليوم الاثنين، إنه ”من غير المعقول أن يكون لمدينة سياحية كالخبر، شواطئ تمتد لعشرات الكيلومترات، دون أن يتمكن أهلها أو ضيوفها من ممارسة السباحة بشكل آمن ومقبول. ومن غير المعقول أيضًا، أن تكون كل تلك الشواطئ الممتدة من الراكة شمالًا وحتى بداية شاطئ نصف القمر جنوبًا، مخصصة للنظر فقط. فلا سباحة ولا فعاليات ولا مسابقات أو رحلات بحريه للصيد أو التنزه عبر القوارب“.

ويضيف إنه ”حتى الآن لا يوجد للخبر مرفأ أو مارينا، تكون مهيأة لتقديم كامل الخدمات من صيانة وتجهيز ووقود، بحيث يمكن لأي شخص أن يوقف قاربه فيها ليستخدمه وقتما شاء مع عائلته أو أصحابه!“.

غياب ”هيئة الترفيه“

ويبدو أن استحداث السلطات السعودية لـ“هيئة الترفيه“ التي كثفت نشاطاتها بشكل لافت في عدد من مناطق المملكة، بدعم من هيئة الثقافة، لم يحث الكثير من الفرق في المنطقة الشرقية، إذ بقيت تلك الفعاليات شبه غائبة عنها.

وتبقى وتيرة التغيير نحو تفعيل السياحة ودعم الأنشطة الترفيهية في عموم المملكة العربية السعودية، بطيئة ومتوجسة، وسط مخاوف من الاصطدام بالسلطات الدينية، الراغبة في إبقاء الحال على ما هو عليه. إذ تطال أنشطتها، انتقادات بحجة أنها تتنافى ومعايير الدين الإسلامي، وتقاليد المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة.

ويطالب الكاتب هيئة الترفيه، بالتحرك لتنظيم المسابقات والبطولات الشاطئية، والتنسيق مع الجهات المعنية للسماح بالرحلات البحرية، التي تتخللها وجبات الغداء أو العشاء، حتى لو كانت محصورة بين الكورنيش الجنوبي والكورنيش الشمالي، لمدينة الخبر.

منافسة خليجية

وتتعرض المنشآت السياحية المحدودة للمنطقة الشرقية، لمنافسة شرسة من قبل دول الجوار الخليجي، لتبقى المنطقة الشرقية الخاسر الأكبر في تلك المواجهة في ظل ضعف الاستثمارات السياحية، في قطاعات الفندقة والمطاعم والأسواق ومدن الترفيه.

ويُفضل الكثير من أبناء مدن الدمام والإحساء والقطيف وحفر الباطن، التوجه إلى البحرين المجاورة، بغرض السياحة وحضور فعاليات ترفيهية وزيارة قاعات السينما، التي تفتقر لها المنطقة الشرقية، رغم وجود كوادر سينمائية شابة بعضها نشط عالميًا.

مطالب شعبية

وكثيرًا ما تنقل الصحف المحلية مطالب شعبية متزايدة لدعم السياحة في المنطقة الشرقية، لما لها من دور في خلق فرص عمل ودعم للاستثمارات واستقطاب للسائح السعودي عمومًا، بالإضافة إلى السواح من أبناء المنطقة ممن ينفقون أموالهم في دول الجوار.

ويشتكي الكثير من ملاك الشقق الفندقية في الخبر والدمام من غياب الأنشطة السياحية خلال الإجازات، ما يساهم في تدني نسب الإشغال.

وتسعى السلطات السعودية في إطار خطتها لتقليل اعتماد اقتصادها على النفط، إلى تعزيز قطاع السياحة، عبر محاولات جذب اهتمام السياح السعوديين إلى السياحة الداخلية بدلًا من الإنفاق على الإجازات في الخارج.

إلا أن مساعي المملكة في جذب السياح تصطدم بعوائق كثيرة؛ أبرزها غياب ثقافة السياحة الداخلية لدى شريحة واسعة من المواطنين، وانعدام ثقتهم بالمرافق المحلية، وضعف الجانب الترفيهي في السياحة الداخلية، وارتفاع فواتير تشغيل وصيانة المنشآت السياحية، ما يجعل الكثير من المستثمرين يتخوفون من وضع أموالهم في المشاريع السياحية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com