”الفالنتاين“ بلونه الأحمر يظهر على استحياء بالسعودية.. وهكذا جرى الاحتفال بعيد الحب

”الفالنتاين“ بلونه الأحمر يظهر  على استحياء بالسعودية.. وهكذا جرى الاحتفال بعيد الحب

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

إذا كنت في المملكة العربية السعودية في 14 فبراير فمن الأفضل أن تُبقي الورود والبالونات الحمراء أمراً خاصاً، حيث إن القوانين الصارمة والشرطة الدينية تُضيق الخناق على الرومانسية.

وبحسب صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، من الضروري ألا تدعو هذا اليوم ”عيد الفلانتاين“ في السعودية، فلا تتقبل المملكة المحافظة احتفالاً سميَ على اسم ”قديس مسيحي“، وتراقب الشرطة الدينية في هذا الإطار بيع المواد المحظورة المرتبطة بالمناسبة.

وأثناء جولة لمراسل الصحيفة الأمريكية ي الرياض، وجد عاملاً يدهن القلوب الخشبية الصغيرة باللون البني في الجزء الخلفي من محل لبيع الهدايا وسط المدينة، لإخفاء صلتها بالمناسبة المحظورة، كما ينحت النقاشون رسائل شخصية مثل ”أحبك إلى الأبد“ على القلوب الخشبية، ولكنهم يتجنبون كلمة فلانتاين، وقال عامل المحل وهو ينحت القلوب: ”نحن نحترم القواعد هنا“.

ولا يعرف سوى جزء ضئيل من السكان بمناسبة عيد الحب، ولكن هذا العدد يكفي للتسبب في ارتفاع بيع هدايا الحب في الرياض كل عام في هذا الوقت، سواء كانت شموعاً على شكل قلوب أو بالونات الهليوم التي تقول: ”الحب دائمًا وإلى الأبد“.

اللون الأحمر.. ممنوع

وتعرض بعض المتاجر هدايا الحب قبل يوم من المناسبة، ولكن يخشى معظمهم من العواقب التي يمكن أن تترتب على ذلك، حيث قال مأمون بشير، مدير متجر هدايا: ”في يوم 14 فبراير يجب ألا يكون هناك أي شيء لونه أحمر“.

وأضاف: ”تأتي الناس وتزعجنا، ويقول أحدهم: أعطني وردة حمراء، أعطني وردة حمراء!“.

ولكن بالنسبة لبعض بائعي الزهور يكون الإغراء أكثر، حيث يرتفع سعر الوردة من 10 إلى 15 ريال سعودي ( 4 دولار) في هذا اليوم.

وقال أحد بائعي الزهور: ”نحن نحتفظ بالورود الحمراء يوم 14 فبراير، ولكن نقوم بإخفائها“، مضيفًا أن خدمة التوصيل إلى المنازل تعتبر أكثر أمناً، ولكن إذا لم تكن الشرطة الدينية متواجدة، قد يبيع لبعض الزبائن في المحل.

وقال محمد (27 عاماً) إنه نسي عيد الحب العام الماضي، وتلقى اتصالاً من السيدة التي ارتبط بها والتي قالت: ”أنت نسيت عيد الحب“. وكان رد محمد: ”لا، بالطبع لا“.

ومن ثم تمكن في غضون ساعات قليلة من إرسال 100 من البالونات الحمراء والبيضاء إلى بابها، مع الهدية.

وأضاف: ”يمنع القانون قول إن هذا بمناسبة عيد الحب، ولكن الجميع يعلم ويستطيع كل من أراد أن يحتفل بعيد الحب“.

ولا تترك القواعد والأعراف الصارمة في السعودية مجالاً للرومانسية قبل الزواج. حيث إن الاختلاط بين الجنسين ممنوع، ويُعد جريمة يعاقب عليها القانون ما أدى إلى انتشار ”الزيجات“ المرتبة من قبل الأسر.

غزل ولكن..

وأشارت يارا (22 عاماً) وهي طالبة في كلية طب الأسنان، أن بعض الشباب يطلبون رقم هاتفها للتعرف عليها من داخل سيارتهم، وقالت: ”هذه الطريقة هي أكثر محاولات التعارف غباءا“.

ونوهت الصحيفة الأمريكية أن المغازلات على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية مثل تويتر أو ”path“ وهو شبكة مراسلة وتبادل الصور الخاصة، لها شعبية أكثر، بما أنها أقل خطورة، وهناك عدد قليل من السعوديين الأكثر جرأة معظمهم من الرجال الذين يجرؤون على استعمال تطبيقات التعارف مثل ”Tinder“.

ولكن حتى هذه القلة تعترف بأنه من الأرجح أنهم سيتزوجون زواجاً مرتباً، وليس عن حب، حيث قال أحد مستخدمي تطبيق ”Tinder“: ”في نهاية المطاف، فإن الطريقة التقليدية في الزواج هي الطريقة الذهبية في حوالي 70% إلى 80% من الحالات“.

ولكن مازال هناك بعض الأزواج المتمسكين بالرومانسية ولكن بحذر.

حب عن بعد..

وقال ”لاري“ الذي يدير متجرا للأثاث والتحف في الرياض: ”يشتري بعض الشبان والشابات الهدايا ويتركونها في متجري ليتسلمها أحباؤهم“.

وذكر أن امرأة اشترت أداة تزيين الدمى من متجره العام الماضي، غطتها برسائل الحب وختمت عليها قبلة، قبل لفها ومن ثم خرجت من المتجر، وأتى الرجل لاستلامها.

وفي العام الماضي، أجبرت الشرطة الدينية ”لاري“ على إزالة بطاقات المعايدة والوسائد المزينة بالقلوب، ولكنه أشار إلى أنه لم يتلق أي زيارة من السلطات حتى الآن هذا العام، وقد وضع ”لاري“ مجموعة من بطاقات الحب على شكل قلب للعرض، وهو يأمل أن تظل موجودة حتى يوم الثلاثاء.

ومن الجدير بالذكر أن القواعد الاجتماعية في حالة استرخاء تدريجي بعد الحد من صلاحيات الشرطة الدينية المسؤولة عن تطبيق القواعد المحافظة في البلاد العام الماضي، ومع انضمام المزيد من النساء المتعلمات للقوى العاملة، أصبح التفاعل المهني بين الرجال والنساء أكثر شيوعاً.

ومن المقرر أن تستضيف جدة في الشهر المقبل ”جون غراي“ مؤلف أكثر كتب العلاقات مبيعاً في التسعينات بعنوان ”الرجال من المريخ والنساء من الزهرة“.

وقال السيد غراي في مقابلة: ”النساء هن من يبحثن عن الرومانسية في المقام الأول، فكلما أصبحت المرأة أكثر ثقافة واستقلالية، تصبح احتياجاتها العاطفية أكبر، ويجب على الرجال أن يتعلموا كيفية التعامل مع ذلك“.

وهذا هو نوع التوجيه الذي تحاول النساء مثل ”نادية الفارسي“ وهي أم شابة تلقت تعليمها في الغرب وتعيش في الرياض، والتي قالت إن زوجها السابق كان يهديها الكثير من الهدايا، مثل العطور أو الحقائب النسائية أو يعدها برحلة إلى لندن، ولكن كل ما كانت تحتاجه بالفعل هو عناق أو قبلة، أو أن يقول زوجها لها ”نادية أنتِ جميلة، وأنا أحبك ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com