الانتحار.. الخيار الأفضل للمطلوبين أمنيًا في السعودية – إرم نيوز‬‎

الانتحار.. الخيار الأفضل للمطلوبين أمنيًا في السعودية

الانتحار.. الخيار الأفضل للمطلوبين أمنيًا في السعودية

المصدر: الرياض- إرم نيوز

لا تزال قوائم وزارة الداخلية السعودية للمطلوبين أمنيًا، تضم أسماء عدد كبير من السعوديين والوافدين الأجانب من مختلف الجنسيات، لكن قدرتهم على شن هجمات داخل المملكة تراجعت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، بعد نجاح رجال الأمن في القبض على عدد منهم وقتل آخرين في مداهمات أمنية، لم يستطع المطلوبون مواجهتها إلا بالانتحار خوفًا من القبض عليهم أحياء.

ويقول خبراء في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، ”إن الانتحار سيكون خيار المطلوبين أمنيًا في السعودية خلال المرحلة المقبلة، مع تسلم وزارة الداخلية زمام المبادرة ومهاجمتهم في أوكارهم مهما كانوا متحصنين، بعد أن نجحوا في الماضي بتنفيذ هجمات دامية داخل المملكة“.

وكشفت مداهمتان أمنيتان نفذتهما وزارة الداخلية السعودية الشهر الماضي، عن ”لجوء المطلوبين أمنيًا لما يشبه الانتحار بالفعل“، ففي مداهمة جرت بحي الياسمين بالرياض حاول اثنان من المطلوبين أمنيًا الوصول لرجال الأمن وتفجير أحزمتهما الناسفة بالقرب منهم، لكنهما فشلا في ذلك، وقُتلا بأيدي رجلي أمن قبل تنفيذ التفجير.

أما في المداهمة الثانية، التي جرت في حي الحرازات بمدينة جدة، فقد اختار اثنان أيضًا من المطلوبين أمنيًا تفجير نفسيهما داخل المنزل الذي تحصنا فيه، بعيدًا عن رجال الأمن، فيما يبدو أنه يأس من إمكانية مواجهة رجال الأمن، وخوف من إلقاء القبض عليهما أحياء.

ويقول الدكتور محمد الهدلاء، الباحث السعودي في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب والأمن الإلكتروني، ”إن الانتحار من أدبيات المنظمات الإرهابية مهما كانت عقيدتها، ويلجأ إليه أعضاؤها في حال عدم تمكنهم من الهرب، بهدف عدم القبض عليهم أحياء والحصول منهم على معلومات أمنية حول التنظيم الذي يعملون لصالحه“.

وكان الهدلاء، المقرّب من وزارة الداخلية السعودية، يناقش مع موقع ”إرم نيوز“ تفاصيل عملية جدة الأمنية، والسبب الذي دفع المطلوبيْن داخل منزل في حي الحرازات لتفجير نفسيهما في عملية انتحار لا تتفق مع أدبيات التنظيمات التي تدعي تطبيق الشريعة الإسلامية.

ويرى الهدلاء ”أن المطلوبيْن داخل الاستراحة (المنزل) اختبرا في البداية قوة رجال الأمن وتحصنهم وتطويقهم للمنطقة من خلال إطلاق النار بكثافة عليهم، ليدركا أنهما أمام خيارين، الأول هو الخروج والاقتراب من رجال الأمن والاشتباك معهم وتفجير الأحزمة الناسفة التي يحملانها، والثاني هو تفجير نفسيهما داخل الاستراحة والاعتماد على قوة المواد المتفجرة المخزنة داخلها“.

وأضاف أنهما ”اختارا تفجير نفسيهما داخل الاستراحة بسبب مخاوفهما من القبض عليهما أحياء“، مشيرًا إلى تجربة مسلحيْن آخريْن في حي الياسمين بالرياض عندما ”فشلا في تفجير أحزمتهما الناسفة بسبب جرأة رجلي الأمن اللذين واجهاهما حينها، جبران عواجي ونادر الشراري، وكان احتمال القبض عليهما أحياء كبيرًا جدًا، كما ظهر في مقطع فيديو للعملية“.

وتنشر وزارة الداخلية السعودية باستمرار قوائم تفصيلية لمطلوبين أمنيين جدد، بينها أسماؤهم الكاملة وصور واضحة لهم، مطالبةً السكان بالتبليغ عنهم، مع عرض مكافآت مالية لمن يساعد رجال الأمن في القبض على المصنفين منهم بشديدي الخطورة.

لكن ثمة مزاج عام في السعودية تعكسه تدوينات آلاف المدونين السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقالات كبار كتاب الرأي في الصحافة السعودية، يرى ”أن القبض على جميع المطلوبين أمنيًا لن يتم إلا بمواجهات ومداهمات لأوكارهم“.

ولا تعوّل وزارة الداخلية السعودية فيما يبدو على التبليغ عن المطلوبين أمنيًا إلا لتحديد أوكارهم فقط، مدركةً أنهم لن يسلموا أنفسهم أحياء لرجال الأمن، لذلك تتسم مداهماتها بالجرأة التي تجعل من خيار مقاومة رجال الأمن صعبًا، ليضطر المطلوبون في نهاية الأمر إلى الانتحار داخل أوكارهم في أحياء يتم تأمينها بشكل كامل قبل بدء المداهمة.

ورغم قوة الانفجار الذي هز حي الحرازات في جدة، إلا أنه انتهى من دون أي خسائر بشرية بين رجال الأمن أو المدنيين من سكان الحي، إذ ساهمت الأطواق الأمنية المتعددة التي فرضها رجال الأمن على الحي وتعليماتهم للسكان بالتزام منازلهم والابتعاد عن النوافذ الخارجية، في انتهاء العملية بنجاح.

ويقول الباحث الهدلاء“ كان الإرهابيون هم المبادرون، يخططون ويرسمون الأهداف وينفذون، ولكن الحال تغير الآن، فأصبحت الأجهزة الأمنية تملك المبادرة“ مشيرًا إلى معركة ”ستطول مع الإرهابيين ولن يكون خيارهم فيها إلا الانتحار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com