الفصل والتسريح التعسفي بحق سعوديين في الشركات الخاصة يثير موجة من الغضب

الفصل والتسريح التعسفي بحق سعوديين في الشركات الخاصة يثير موجة من الغضب

المصدر: الرياض – إرم نيوز

أثار قرار شركات محلية فصل المئات من الموظفين السعوديين حفيظة مثقفين سعوديين، عبّروا عن غضبهم من الإجراءات التعسفية التي طالت المواطنين، مطالبين بتعديل قوانين العمل بما يضمن حقوق الموظف السعودي في القطاع الخاص.

وقبل أيام تناقلت مواقع محلية، نبأ فصل مجموعة ”عبد اللطيف جميل“ أكبر شركة سيارات في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج، مئات الموظفين السعوديين بحجة تقليص النفقات، لتنضم بذلك إلى قائمة شركات خاصة اتخذت خلال الشهور الماضية إجراءات مشابهة يصفها سعوديون بأنها ”متعسفة“.

الوزارة تتابع القضية

وكرد على قرار الشركة، علّق المتحدث الرسمي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، خالد أبا الخيل، في صفحته على موقع ”تويتر“ للتواصل الاجتماعي، أن الوزارة ”أوقفت إنجاز معاملات وخدمات المنشأة في نظام خدمات الوزارة لحين التحقق من القضية“.

ولا توجد بيانات رسمية حول عدد الموظفين الذين جرى تسريحهم في القطاع الخاص خلال الأشهر الماضية، إلا أن مواقع محلية تؤكد أن أعدادهم بالمئات، والكثير منهم من ذوي الشهادات العليا، والرواتب الكبيرة.

وفي مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الاثنين، تحت عنوان ”حتى لا تكون أزمة بين الشباب والوطن“؛ يرى الكاتب السعودي، حمود أبو طالب، أن تسريح الموظفين السعوديين بات ”ظاهرة ستكون نتائجها خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بحزم ووفق أنظمة وقوانين ومعالجة حكيمة تستشعر أبعادها وانعكاساتها حاضرًا ومستقبلًا على شباب الوطن“.

انعكاس لسياسة التقشف

ويشير الكاتب إلى أن الشركات الخاصة تتذرع بالقول ”إذا كانت الدولة تمارس التقشف وتقليص النفقات، وهو الأمر الذي ينعكس علينا، فلماذا لا يكون لنا الحق نفسه أيضًا وبالأساليب التي تناسبنا“.

ويقول أبو طالب إن ”هذه الشركات تحاول بخبث إلقاء اللوم على الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر، بمحاولة الإيعاز للموظفين المفصولين أن الدولة هي التي اضطرتهم لهذا الإجراء لأنها لم تعد تضخ المال فيها، ولم تعد تُسند إليها مشاريع تكفي الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها، لذا فإن الاستغناء عن بعض العمالة نتيجة حتمية لسياسة الدولة“.

ويضيف أن ”هذا أمر في غاية الخطورة لأنه قد ينقل الغضب والاحتقان ضد الجهات التي استغنت عنهم إلى الدولة، باعتبار إجراءاتها هي السبب الأساسي في كل ما يحدث، وهنا نكون إزاء مشكلة أكبر وأخطر، هي الموقف النفسي الذي قد يتكون لدى بعضهم عندما يقتنع بترويج هذا الطرح السام. هذا الموقف سيتولد عنه شعور سلبي تجاه الوطن واهتزاز الثقة في سياسة الدولة وقراراتها.. لا بد من تدارك الأمر سريعًا أيها المسؤولون لأنه سيتجاوز مجرد زيادة البطالة إلى ما هو أخطر بكثير“.

وفي أكبر تحول اقتصادي تشهده المملكة وبعد إصدارها سلسلة من القوانين الرامية إلى التقشف وترشيد الاستهلاك، كثفت وسائل الإعلام السعودية دعواتها للمواطنين لربط الأحزمة في محاولة لترويج سياسات التقشف وتغيير المزاج العام إلى مرحلة ما بعد الترف.

وبعد أن شملت إجراءات التقشف رفع الدعم عن الكثير من الخدمات والسلع، وزيادة بعض الرسوم، وإلغاء البدلات التي تُصرف للموظفين الحكوميين؛ كثفت الصحف ووسائل الإعلام السعودية من الترويج للإجراءات التقشفية المعلنة، وتقليص الإنفاق.

سعودة وهمية

في حين يرى الكاتب خالد السليمان، أن ”قرارات تتعلق بفصل الموظفين السعوديين تعسفيًا وتفضيل الموظفين الأجانب، أو تلميع الوجه بالسعودة الوهمية لا تمر مرور الكرام أو تُخفى تحت عباءة المصالح الإعلانية، ففي زمن الإعلام الجديد أصبح المجتمع طرفًا أصيلًا ومباشرًا في الدفاع عن مصالح فئاته وتبني قضاياهم!“.

ويقول السليمان في مقال نشرته الصحيفة ذاتها، اليوم الإثنين، تحت عنوان ”فصل موظف سعودي متميز“، إن تلك الشركات ”لا يمكن أن تقنع المجتمع فجأة بأن الظروف الاقتصادية تحتم التخلي عن بعض الوظائف خاصة مع استمرار الأجانب في شغل نفس الوظائف التي يشغلها زملاؤهم السعوديون“.

تغيير قانون العمل

ويضيف: ”كنت ممن طالبوا وزير العمل السابق بمراجعة المادة 77 فكان الجواب أن الوزارة ستدافع عن حقوق العاملين السعوديين من الفصل التعسفي، لكن ذلك الدفاع لم يحدث، واليوم يبرز موقف إيجابي للوزارة في الوقوف على قضية فصل إحدى الشركات لعدد كبير من الموظفين السعوديين الحاصلين على تقييم مرتفع في أداء عملهم، ولعل سوق العمل ينتظر نتيجة التحقيقات التي ستجريها الوزارة والقرار الذي سينتج عنها لأنه سيكون رسالة للجميع بمستقبل سياسة حماية توطين الوظائف“.

ويطالب الكاتب في ختام مقاله بأنه ”إذا كان من غير الممكن إلغاء أو تعديل المادة 77 ، فعلى الأقل يضاف لها منع فصل أي موظف سعودي في ظل وجود موظف أجنبي يؤدي نفس عمله“.

واستغلت بعض الشركات الخاصة، التعديلات الجديدة في نظام العمل، التي تعطيها حق فصل الموظف دون سابق إنذار أو سبب مشروع، والاكتفاء بدفع تعويض يمثل راتب نصف شهر عن كل سنة عمل فيها الموظف في الشركة، دون أية التزامات أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة