من يختطف شيعة السعودية؟ – إرم نيوز‬‎

من يختطف شيعة السعودية؟

من يختطف شيعة السعودية؟

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

يواجه شيعة السعودية، اتهامات جديدة وانتقادات واسعة ماتلبث أن تغيب عن مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها غالبية السعوديين، حتى تعود من جديد بفعل حوادث وهجمات تقع داخل المملكة وتدور الشبهات فيها حول مواطنين سعوديين من أتباع المذهب الشيعي.

فقد تسبب صدور حكم قضائي ضد خلية تجسس تعمل لصالح إيران داخل المملكة، قبل يومين، في موجة انتقادات لاذعة واتهامات وصلت حد التخوين، تجاوزت أفراد الخلية الـ 32 وجميعهم من السعوديين ماعدا شخص إيراني وآخر أفغاني، ليعممها البعض على كافة السعوديين من أتباع المذهب الشيعي.

ولا تعد أحدث حملة انتقادات ضد شيعة السعودية، الأولى أو الأقوى من نوعها، إذ طالما تعرض أبناء المذهب الشيعي الذين يشكلون نحو 15 بالمئة من عدد السعوديين البالغ نحو 20 مليون نسمة، لانتقادات واتهامات مماثلة مع وقوع كل حادثة أمنية يتورط فيها مواطنون شيعة بالاعتداء على رجال الأمن أو حتى مجرد اتخاذ البعض منهم مواقف مغايرة لمواقف بلادهم تجاه القضايا الإقليمية.

ويقول الكاتب والمفكر السعودي البارز، توفيق السيف، لموقع ”إرم نيوز“ في رده على تلك الاتهامات، إنها مجرد أساطير، يتم بناؤها على بعض التدوينات التي تُكتب على مواقع التواصل الاجتماعي ويقوم صحفيون بتلقفها وتحويلها لمواد إعلامية أكثر انتشارًا وتأثيرًا في الرأي العام.

وأضاف السيف، وهو شيعي المذهب ومن أبناء المنطقة الشرقية التي سجلت عدة حوادث اعتداء على رجال الأمن انتهى بعضها بمقتل عدد منهم، إن من بين أكثر من 100 حادث أمني واعتداء على رجال الأمن في المملكة خلال العام الجاري 2006، يوجد نحو 6 حوادث فقط في المنطقة الشرقية.

ومع وصول التوتر في العلاقة بين السعودية وإيران إلى أوجه في السنوات القليلة الماضية، والذي وصل حد المواجهة العسكرية غير المباشرة، عبر دعم قوى وفصائل متقاتلة في عدة دول، مثل سوريا واليمن، يجد شيعة السعودية أنفسهم مطالبين بالتبرؤ من إيران وسياستها على الدوام للابتعاد عن الاتهامات التي يواجهونها حول انتمائهم من أبناء وطنهم أتباع المذهب السني.

ويقول الإعلامي السعودي ورئيس تحرير صحيفة ”مكة“ الإلكترونية، عبد الله الزهراني، إن المواطن السعودي يعتز بانتمائه لوطنه ودولته بغض النظر على مذهبه، والدولة السعودية لا تصنف مواطنيها أصلاً كسنة وشيعة.

وأضاف الزهراني لموقع ”إرم نيوز“ أن سكان المنطقة الشرقية متعاونون مع وزارة الداخلية، وكلهم يرفعون الشعار الذي أطلقه وزير الداخلية السابق، الأمير نايف بن عبدالعزيز ”المواطن رجل الأمن الأول“ ومن فضل الله عز وجل الأمن مستتب في المنطقة.

ولا يقتصر وجود شيعة السعودية على المنطقة الشرقية فحسب، كما أنهم ينتمون لعدة فروع مذهبية داخل المذهب الشيعي ذاته، ويعود وجودهم الحالي لقرون طويلة قبل أن يصبحوا سعوديي الجنسية مع تأسيس الملك عبدالعزيز آل السعود للمملكة العربية السعودية قبل نحو 80 عامًا.

وتقول تقارير محلية، إن التركيز على فئة مناوئة للحكومة لا يعكس الصورة الحقيقية لشيعة السعودية الذين يعملون في كل القطاعات، ويواجهون المشاكل الحياتية ذاتها التي يواجهها أبناء المملكة من سكن وبطالة وغيرها، وإن التركيز الإعلامي على كون الشيعة لا يشعرون بانتماء للمملكة هو أمر ”مقصود وممنهج“. و محاولة لاختطاف وتوظيف المكون الشيعي ضمن أجندة سياسية إقليمية.

ويلقى كل حدث مناوئ للحكومة السعودية في المنطقة الشرقية، اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام العالمية التي تسهب في شرح التفاصيل والتداعيات وتأثيرها على أسواق النفط وأسعاره، فيما يثير تغاضيها عن أحداث أخرى يبدو فيها شيعة المملكة سعوديين كغيرهم من أبناء البلد الخليجي، غضبًا واستهجانًا لدى الشيعة.

وعلى سبيل المثال، لم يحظ تشييع جندي سعودي شيعي قضى مؤخرًا في المعارك مع الحوثيين بتركيز إعلامي عربي وعالمي، على خلاف المعتاد، في تغطية وسائل الإعلام العربية والعالمية التي ارتبطت دائمًا بالتركيز على الاحتجاجات والهجوم على الدوريات الأمنية في المنطقة الشرقية المعروفة بانتماء الكثير من أبنائها لهذا المذهب.

وتسهم طريقة التغطية الإعلامية غير المتوازنة في تأجيج مثل تلك النظرة السلبية ضد شيعة السعودية، لتلقى صداها على مواقع التواصل الاجتماعي التي يكتب فيها ملايين السعوديين آراءهم حول مختلف القضايا متأثرين بما تبثه تلك الوسائل دون أن تجد دعوات نخب سعودية لعدم التأثر بتلك الوسائل صدى يذكر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com