تفاصيل مخطط خلية التجسس الإيرانية في السعودية .. راقَبُوا الحالة الصحية للملك وأفراد الأسرة المالكة – إرم نيوز‬‎

تفاصيل مخطط خلية التجسس الإيرانية في السعودية .. راقَبُوا الحالة الصحية للملك وأفراد الأسرة المالكة

تفاصيل مخطط خلية التجسس الإيرانية في السعودية .. راقَبُوا الحالة الصحية للملك وأفراد الأسرة المالكة

المصدر: الرياض- إرم نيوز

بدأت تفاصيل قضية الخلية الإيرانية التي أعلنت السعودية القبض عليها وحكمت على أفرادها بأحكام تنوعت بين الإعدام والسجن لمدد متفاوتة بالتكشف شيئا فشيئا.

وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصّصة في الرياض حكماً ابتدائياً يقضي بالقتل بحق 15 مداناً من أفراد خلية التجسُّس الإيرانية المكوّنة من 32 عنصرا، 30 منهم سعوديون، إضافة إلى إيراني وأفغاني، متهمين بتكوين خلية للتجسُّس والارتباط والتخابر مع عناصر من المخابرات الإيرانية للإضرار بأمن المملكة.

طبيعة الأهداف تكشف كيف تنظر إيران للسعودية

 كشفت المحاكمة عن أهداف الخلية التي تمثلت بتكوين خلية تجسس بالتعاون والارتباط والتخابر مع عناصر من المخابرات الإيرانية بتقديم معلومات في غاية السرية والخطورة في المجال العسكري تمس الأمن الوطني للمملكة ووحدة وسلامة أراضيها وقواتها المسلحة، وإفشاء سر من أسرار الدفاع، والسعي لارتكاب أعمال تخريبية ضد المصالح والمنشآت الاقتصادية والحيوية في البلاد، والإخلال بالأمن والطمأنينة العامة، وتفكيك وحدة المجتمع وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية، والقيام بأعمال عدائية ضد المملكة العربية السعودية وغيرها من التهم بحسب صحيفة سبق.

وخلال أكثر من مائة وستين جلسة، وانتداب محامين للمتهمين على نفقة الدولة للترافع عن من لا يستطيع توكيل محام منهم، لم تفلح محاولات المحامين للدفع ببراءة المتهمين أو دفع أي من التهم التي اتضح أنها قطعية الثبوت وترقى إلى حد الخيانة للوطن في ظل وجود 30 سعوديا بين أفراد الخلية.

وكان من أبرز التهم الموجّهة للمتهمين وبينهم عسكري كما يتضح من التهم الموجهة له وهي :“التجسس والتخابر مع عناصر من المخابرات الإيرانية عدة سنوات وهو على رأس العمل العسكري، وتعاونه معهم لتحقيق أهدافهم الإجرامية من القيام بأعمال عدائية ضد المملكة العربية السعودية وإفشاؤه عددا من المعلومات العسكرية تمس أمن البلاد ووحدة وسلامة أراضيها وقواتها المسلحة، وتجنيده لصالح المخابرات الإيرانية عدداً من أفراد الدفاع الجوي والقوات الجوية، وتقديمه لعناصر الاستخبارات الإيرانية معلومات وتقارير استخباراتية عن الوضع العسكري والأمني عن عدد السفن التموينية والقتالية داخل القوات البحرية بالأسطول الغربي“.

وتكشف هذه التهم عن توجهات عدائية حقيقة من إيران تجاه المملكة العربية السعودية بدأ العمل لها منذ زمن وليس منذ إعدام المعارض الشيعي نمر النمر وما تبعه من حرق للسفارة السعودية في طهران.

وتكشف التهم أيضا عن العمل عبر ”برنامج التشفير يتضمن شرحاً عن كيفية تشفير رسائل الوثائق المراد تمريرها أو إرسالها وكيفية استقبالها عن طريق جهاز الحاسب الآلي؛ لغرض استخدام برنامج التشفير في إعداد وإرسال الرسائل للمخابرات الإيرانية“.

كما تكشف الوقائع التي عثرت عليها قوات الأمن عن وجود فكر تكفيري للدولة لدى المتهمين حيث عثر بحوزتهم على مستندات نصية تحوي كتابا يتضمن تكفير نظام الحكم السعودي، ويصف الموقوفين على ذمم قضايا أمنية من المشاركين في أحداث التخريب والتجمعات المخلة بالمنطقة الشرقية بالمناضلين، ووصف حكومة هذه البلاد بالطاغوت والخيانة والإلحاد“.

كما توضح الاتهامات طبيعة العمل الإيراني المدبَّر لتجنيد المكون الشيعي في السعودية والعمل على زرع شعور المظلومية تجاه الدولة للتحريض عليها حيث كشفت وثائق عدد من المتهمين “ اجتماعهم بعدد من عناصر المخابرات الإيرانية في منزلهم بالسعودية وموافقتهم على ما عرضوه عليهم من التعاون معهم لجمع معلومات عن الشيعة وأوضاعهم في المملكة العربية السعودية ومن يتقلد منهم مناصب عسكرية ورفيعة لتكوين علاقات معهم للحصول على المعلومات المطلوبة وتمريرها إلى جمهورية إيران”.

كما تبيَّن من خلال الاطلاع على مداولات المحكمة أن إيران تتابع عن كثب قضية الاحتجاجات التي يشهدها شرق السعودية بين الحين والآخر وما يقال عن أن أسباب الاحتجاجات يتعلق بقضايا المواطنة هو في حقيقته تقويض للدولة من الداخل وبدافع مخابراتي بحت، حيث أن لائحة الاتهام كشفت أن الاجتماعات التي كانت تتم مع عناصر المخابرات الإيرانية تناولت ”موضوعات تخص الموقوفين المشاركين في أعمال الشغب التي وقعت بمحافظة القطيف وأسماءهم وتسليمها لعنصر المخابرات الإيرانية، وتخزينه في جهازه الحاسب الآلي مقاطع فيديو إباحية، ومخالفته بذلك ما تعهد به مراراً لدى الجهات المختصة من البعد عن مواطن الشبهات والأنشطة المشبوهة والالتزام بالمواطنة الصالحة“.

ولم تكن دوافع المتهمين في جميع تفاصيلها بدافع ديني أو ولاء لإيران فقط بل كان بدافع الإغراء المالي أيضا حيث حصل المتهمون مقابل خدماتهم على ”أموال نقدية كبيرة وبضائع وتسهيلات لنشاطهم التجاري“.

تجسس مخابراتي ودبلوماسي وصولًا لموسم الحج

وتُبيّن الوثائق سعي إيران بشن عدوان عسكري  تمهيدي عبر زرع عملائها داخل المنشآت العسكرية الحساسة وتسليمهم كاميرات سرية و“تكليفهم من قبل عنصر المخابرات الإيرانية بتصوير المستودعات بقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران وما يقع تحت أيديهم من أوراق وخطابات ومعاملات وعدد الطائرات المقاتلة من نوع (F15) ومن نوع (الترنيدو) ومواقع الدفاع الجوي بالمنطقة الشرقية لتسليمها لعناصر المخابرات الإيرانية،وقيامهم بتزويد المخابرات الإيرانية بأسماء عدد من زملائهم في العمل العسكري لغرض تجنيدهم لصالح المخابرات الإيرانية وكذلك الكشف عن معلومات عن قاعدة الملك عبدالله الجوية بجدة والتي يعمل فنياً بها عن عدد الطائرات الموجودة في القاعدة وعن تخصص الملاحة الجوية (FMS) وعن عدد العاملين من الأجانب على طائرات (C130) وعن كيفية القيادة والأنظمة العاملة بها طائرات (C130)، مقابل مبالغ مالية على فترات متفاوتة بلغت أربعين ألف ريال وكذلك قاعدة الأمير سلطان الجوية وما فيها من أسلحة ورادارات“.

ولم يقف التدخل الإيراني عند حدود التدخل العسكري بل تجاوزه للعمل الدبلوماسي حيث كشفت الوثائق“ إدانة المدَّعى عليه السادس بتقديمه لعدد من الأشخاص الإيرانيين ممن يعملون داخل المملكة في إحدى البعثات الإيرانية الرسمية معلومات عن الشأن الداخلي في المملكة العربية السعودية وعن الأوضاع الأمنية في العوامية بمحافظة القطيف ورأي بعض سكانها المؤيدين وغير المؤيدين للمظاهرات المحظورة بالقطيف واجتماعه بأولئك الأشخاص الإيرانيين عدة مرات بطرق سرية وأمنية“.

وتجاوزت حدود التدخل الإيراني حدود العمل الأمني والدبلوماسي وصولا لموسم الحج الذي يمتلك الإيرانيون خبرة جيدة في استغلاله لمآربهم الخاصة حيث ”استدرج أحد المُدانين أحد الشيعة العسكريين بقوات أمن الحج والعمرة لتزويدهم بمعلومات عن التواجد الأمني خلال مواسم الحج بهدف إشعار بعثة الحج الإيرانية بذلك وحصوله مقابل تعاونه مع أولئك الأشخاص الإيرانيين المذكورين على مبالغ مالية تزيد على ستين ألف ريال وسعيه إلى إنشاء مركز خاص لنشر الطائفية بمكة المكرمة من خلال بحثه عن موقع لإقامة ذلك المركز وطلبه من أحد مراجعه الشيعية دعما ماليا لإنشائه وسعيه لتأليب العامة وتشويه سمعة ولي الأمر“.

اليمن وسوريا .. ساحة للتجنيد والهدف الأكبر السعودية

وتكشف المحاكمة عن استغلال المخابرات الإيرانية لبعض السعوديين لجمع معلومات عن الأوضاع في سوريا من خلال بعض من سافروا إلى هناك، وكذلك جمع معلومات عن الحرب في اليمن من الداخل السعودي حيث ثبتت لدى المحكمة“ إدانة المدعى عليه الثامن بتخابره لصالح إيران من خلال تزويده عدداً من الإيرانيين بمعلومات عسكرية حصل عليها من بعض أقاربه السعوديين العسكريين بعد استدراجهم عن وضع مشاركة عدد من العسكريين الشيعة في حرب المملكة مع الحوثي وعن وضع القطاع العسكري ومرابطة أفراده أثناء المظاهرات في البحرين والقطيف، وعن مشروع تدريب على الذخيرة الحية في الحرس الوطني ومشروع تدريب للجيش في المنطقة الشرقية“.

أرامكو.. حتى المؤسسات النفطية لم تسلم

ومما يدل على خطورة المخطط الإيراني تعديه الجانبين الأمني والعسكري إلى مخطط ضرب المؤسسات وعلى رأسها المؤسسة النفطية الأكبر “ أرامكو“ حيث أظهرت لائحة الاتهام قيام أحد المدانين “ بالاتفاق على مساعدة الإيرانيين مع أحد الأشخاص السعوديين المرتبطين بإيران من خلال تزويده أحد الأشخاص الإيرانيين بمعلومات نفطية من خلال عمله في شركة أرامكو وتستره على ذلك ومقابلته ذلك الشخص الإيراني وشرحه له طبيعة عمله بشركة أرامكو واستجابته لما طلبه منه ذلك الشخص الإيراني بشأن تزويده ببعض المعلومات النفطية والوظيفية بشركة أرامكو ونسخة بأسماء جميع زملائه في العمل وبعض الصور لموقع أحد الحقول النفطية من خلال تخزينه تلك المعلومات المطلوبة في ذاكرة خارجية وتسليمها للوسيط السعودي المذكور الذي قام بدوره بتسليمها لذلك الإيراني، وتلقيه من ذلك الإيراني فكرة إنشاء مجموعة من الموظفين داخل أرامكو لتزويده بالمعلومات المطلوبة، وتلقيه منه أيضاً مبلغاً مالياً لقاء ذلك، ووعده بالمزيد بقدر ما يقدمه من معلومات، واتفاقه على التدرب على يد الوسيط السعودي لمعرفة كيفية الاحتفاظ بالمعلومات والبيانات دون الحاجة لحفظها على ذاكرة حاسوبية وتستره على ذلك“.

كما أثبتت المحكمة“ إدانة المدعى عليه الثالث والعشرين بقبوله العمل لخدمة المصالح الإيرانية في مجال تخصصه في الفيزياء النووية والتقائه في سبيل ذلك عدة مرات داخل المملكة وخارجها بأحد الإيرانيين من موظفي القنصلية الإيرانية بجدة وفق احتياطات أمنية ظهر للمدعى عليه من خلال أسئلته التي وجهها له أن له صفة أمنية وتحدثهما عن التوجه العسكري للبرنامج النووي بالمملكة من عدمه، وعن إمكانية قبول عمل المدعى عليه في مدينة الملك عبدالله للطاقة، وعن إمكانية الإفادة من تخصصه في المملكة أو إيران واستجابته لما طلبه منه ذلك الإيراني بتزويده في لقاء آخر بمعلومات عن مدينة الملك عبدالله للطاقة، وعن مديرها ونوع تخصصه العلمي وأن المملكة يمكن أن تستفيد في برنامجها النووي من إحدى الدول، وتلقيه طلبا من ذلك الإيراني بالعمل مستقبلا في مدينة الملك عبدالله للطاقة لإفادة الإيرانيين“.

وكشفت المحاكمة عن المخطط الإيراني الأكبر الذي تجاوز جميع الحدود ووصل إلى درجة التجسس على الحالة الصحية لأفراد الأسرة المالكة حيث ثبت لدى المحكمة ”إدانة المدعى عليه السادس والعشرين بتخابره مع الاستخبارات الإيرانية على مدى سنوات طويلة والتقائه بعناصرها عدة مرات في منزله داخل المملكة بحضور آخرين وموافقته على تزويدهم بأي معلومات يطلبونها منه، وقيامه بصفته طبيباً في مستشفى الملك فيصل التخصصي بتزويدهم بمعلومات عن الوضع الصحي للملك فهد والملك عبدالله والأمير سلطان والأمير سعود الفيصل -رحمهم الله- وتلقيه من عناصر الاستخبارات الإيرانية عدداً من الاستفسارات تتعلق بالوضع الصحي للأمير نايف -رحمه الله-”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com