كيف أسهم ”تويتر“ في تعزيز الصورة النمطية لدى الغرب عن السعودية؟

كيف أسهم ”تويتر“ في تعزيز الصورة النمطية لدى الغرب عن السعودية؟

المصدر: الرياض - إرم نيوز

بات تلقف الصحف العالمية لنشاط السعوديين على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، من الأمور المثيرة للقلق في الأوساط الثقافية السعودية؛ إذ ترى في موقع التدوين المصغر أحد أبرز الأسباب لتعزيز الصورة النمطية لدى الغرب عن المجتمع السعودي.

وتثير آراء نشطاء المملكة على موقع التدوين المصغر اهتمام وسائل الإعلام الغربية المتعطشة لمعرفة المجتمع السعودي، لتتخذ تغريدات السعوديين في كثير من الأحيان كمقياس لتوجهات المزاج العام.

ضعف وسائل الإعلام المحلية

ويساهم ضعف وسائل الإعلام المحلية ورتابة برامجها، في نفور مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الغربية، لتبحث عن ضالتها في الفضاء الإلكتروني، الذي يعد متنفسًا بالغ الأهمية للسعوديين، ومنبرًا يجدون فيه فضاءً واسعًا من الحرية للتعبيرعن هواجسهم وتطلعاتهم.

وتساهم بعض التغريدات المسيئة التي تتلقفها فور انطلاقها الصحف الغربية في تكوين انطباع، يرى فيه الكاتب السعودي هاني الظاهري، فرصة لتعزيز ”هجوم الإعلام الغربي المستمر منذ سنوات على المملكة في ملف (التطرف والإرهاب)، وهو هجوم ظالم يتم بكل أسف“.

فتاة غير محجبة تطوف الشوارع

وفي آخر القضايا التي أثارتها الصحف الغربية، تقارير نشرتها صحيفة ”إندبندنت“، حول الفتاة السعودية التي صوّرت نفسها في أحد شوارع جدة دون حجاب، لترصد الصحيفة البريطانية تغريدات متشدّدة، وصل بعضها إلى حد المطالبة بإنزال القصاص وإعدام الفتاة.

صور الفتاة وتغريداتها التي أثارت سخط الكثير من السعوديين، خلال الأيام القليلة الماضية، لم تغب عن صحيفة ”ديلي ميل“ وصحيفة ”نيويوك تايمز“ وغيرهما.

”نبغي دم“

ونشرت الصحف الغربية تغريدات بالغة القسوة نحو ”اقتلوها وارموا جثتها للكلاب“، و“هذي أقل عقوبة لها القصاص بنت الـ…“، وتغريدة ثالثة تقول باختصار ”نبغى دم“.

ويقول الكاتب في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ المحلية، اليوم الأحد، تحت عنوان ”بعض التغريدات.. قاتلة“، إن اهتمام الصحف الغربية بمثل تلك الحالات ينصب في ”محاولة تشبيه المجتمع السعودي بمجتمع داعش في العراق وسوريا“.

ويضيف الظاهري أن مثل تلك التغريدات على تويتر هي عبارة عن ”أدوات وقصص، وتصريحات لا تمثل السعوديين بشكل عام، لكن من يطلقها على الأرجح أشخاص مضطربون من داخل المجتمع السعودي عبر هواتفهم المحمولة دون أي خوف من رادع أو عقاب“.

وينتقد الظاهري تغريدات بعض السعوديين؛ قائلًا ”هكذا بكل بساطة يرتكب هذا المتهور جريمة تحريض على القتل بأربع كلمات فقط تصل إلى العالم أجمع وهو يضحك دون مبالاة مستلقيًا فوق فراشه في الاستراحة على الأغلب، ليتحول الأمر إلى قضية في الصحف الدولية بعنوان (سعوديون يطالبون بإعدام مواطنة لم تتحجب)، وهذا تقريبًا مشابه للعناوين التي تنشر عن دولة داعش بين فترة وأخرى، فهل نحن نستوعب فعلًا حجم الخطر الذي يشكله هؤلاء على سمعة الدولة وصورتها بشكل يخدم أعداءها؟“.

مطالبة بعقوبات رادعة

ويتساءل الكاتب ”إذا كنا ندرك ذلك فلماذا لا نسارع للقبض عليهم وإعلان أنهم محرضون على العنف والقتل ولا يمثلون المجتمع السعودي المتسامح الذي يرفض الغلو والتطرف والعنف ويحترم القانون؟ فمثل هذا التحرك إن حدث سيكون كفيلًا بإخراس كل من يحاول إلباسنا ثياب الدعشنة في الإعلام الدولي؛ إذ لا يجدر بنا الصمت والوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذه الدعاية التضليلية التي تستهدف زعزعة أمن البلاد وسيادتها وتبرير التدخل في شؤونها قبل كل شيء“.

ويختتم الكاتب السعودي مقاله بالمطالبة بـ“صناعة صورة مخالفة للصورة التي يروجها أعداؤنا عنا على المستوى الدولي، فنحن من بتنا نعطيهم السلاح لمهاجمتنا بالصمت وعدم التعامل بسرعة مع دعوات المتطرفين الحمقى العلنية في عالم أصبح أصغر من شاشة هاتف محمول لا يمكن أن يخفى فيه شيء!“.

ارتفاع حدة الانتقادات لمواقع التواصل

ونظرًا للشعبية المتزايدة التي تحظى بها مواقع التواصل الاجتماعي لدى شريحة واسعة جدًا في المملكة، تبرز آراء مسؤولين ومثقفين وقادة رأي بين الحين والآخر لتشن هجمات لاذعة ضد تلك المواقع وما يتداوله السعوديون عليها.

وفي الوقت الذي يكتفي بعض الكتاب بانتقاد ”السوشيل ميديا“ والتهجم على نجومها من السعوديين، يحاول آخرون دراسة الظاهرة وإيجاد أطر ناظمة لآلية عملها، واقتراح حلول من شأنها تنوير مستخدمي الفضاء الإلكتروني، ووضعه في سياقه السليم بما يتناسب ومعايير المجتمع السعودي الملتزم.

حملات حقوقية فاعلة

ورغم أن مواقع التواصل الاجتماعي، شكّلت خلال الأعوام الأخيرة، فضاء لطرح حملات حقوقية وجدت طريقها إلى وسائل الإعلام، واضطرت الجهات الرسمية للتعامل معها ومحاولة معالجتها، إلا أن الأمر لا يخلو من منغصات يرى فيها البعض تجاوزات أخلاقية توجه صفعة للمجتمع المحافظ وبنيته النفسية والاجتماعية.

ويلاحظ المتابع لآراء السعوديّين في موقع ”تويتر“ أكثر المواقع شعبية في المملكة، أن الكثير من التغريدات المطروحة بين الحين والآخر لا تخرج عن ”التوافه“ -كما يصفها مثقفون.

وفي إطار محاولات الإعلام المحلي مجارات تلك المواقع، يحاول بعض الكتاب تسليط الضوء على مكامن الخلل، ووضع الحلول؛ وسبق أن أشار الكاتب السعودي، منصور الضبعان، إلى أن ”الفرد الباسط ذراعيه بالوصيد خارج منظومة المجتمع، يصبح سوسة تنخر في عظْم المجتمع وعظَمته، سيما إذا امتلك القلم أو المايكروفون!“.

وعن فضاء الحرية الذي توفره مواقع التواصل الاجتماعي؛ علق الكاتب بأنه ”ليس ثمة حرية هنا! الحرية حكمة وتعقُّل.. الحرية مشاركة ومسؤولية وانضمام بثقة“.

كيف قدم السعوديون أنفسهم؟

وطرح الكاتب أسئلة ينتقد من خلالها آلية التعاطي مع تلك المواقع؛ قائلًا ”كيف قدموا أنفسهم للعالم من خلال ”السوشال ميديا؟! وما هي الصورة النمطية الموجودة في أذهان العالمين عن الشعب السعودي؟! وما الحل؟! تويتر هو الحل! هو الوسيلة الوحيدة ليثبت السعوديون أنهم على مستوى عال من الثقافة والاطلاع والفضيلة والتلاحم. ولكن للأسف؛ الهاشتاغ السعودي سادر في غيه، لا يلوي على حي، ولا على شيء!“.

الإعلام يتبنى ”التافه“

كما يستنكر الضيعان إقدام بعض وسائل الإعلام المحلية على تبني نجوم السوشال ميديا، أو إبراز بعض الوسوم السطحية؛ إذ يعتبر أنه ”يُعاب على السعوديين قدرتهم الخارقة على إحاطة (التافه) بهالة إعلامية! فما إن يقدّم (تافه) نفسه في مجال ما! حتى يرفعه التأييد الغبي! وتدفعه المعارضة الأغبى! كما يعاب عليهم عدم استخدام أدواتهم التي جاد الزمان بها لتقديم صورة حقيقية عنهم للناس والتاريخ!“.

ويضيف: ”قصص تُصنع، وقصص تُهوّل، وقصص مشرِّفة تُخفى! وقصص مخجلة يتم النقاش حولها في الفضائيات!، ما يمنح تصورات وانطباعات عن هذا الشعب!“.

دعوة للتصحيح

ويوجه الكاتب دعوة لتصحيح الأمور ونشر الوعي ومحاربة السطحية في مواقع التواصل الاجتماعي؛ قائلًا ”نحن 30 مليونًا يا سادة! نعمل على أكثر من 2مليون كم2، نتباين في تعددية ثقافية، اجتماعية، فكرية، ولكن يجمعنا الوطن.. فهبوا إلينا بهاشتاغ يقول للناس عنا حُسنا! ودعوا نار الهاشتاغ المسيء ترمد! لا تشاركوا فيه أبدًا إن كنتم مؤمنين!“.

وتأتي انتقادات كتّاب المملكة لآلية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، استكمالًا لسلسلة انتقادات وتحذيرات سبق وأطلقها مسؤولون وشيوخ دين، اتسمت بالحدة، ضد تلك المواقع لتصفها بأنها خارجة عن إطار المنظومة الاجتماعية والدينية ولا تتناسب ومعايير العرف والموروث الثقافي للسعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة