كيف ينظر المجتمع السعودي إلى تصرفات نجمات “السوشيال ميديا”؟

كيف ينظر المجتمع السعودي إلى تصرفات نجمات “السوشيال ميديا”؟

تتناقض نظرة مثقفي السعودية لنجمات “السوشيال ميديا” من السعوديات اللواتي نال بعضهن شهرة محلية وعربية واسعة، عبر نشر آرائهن وصورهن ومقاطع فيديو تظهرهن في مواقع التواصل الاجتماعي، في ظاهرة كثيرًا ما أثارت اللغط والسجال في المجتمع السعودي المغرق في محافظته والتزامه.

وتتراوح ردود الفعل تجاه نجمات السوشيال ميديا، بين رافض لوجودهن ومنتقد لتصرفاتهن، ليضفي عليهن أبشع الصفات، وبين مؤيد لحرية التعبير ومطالب باحترام حضورهن، متهمًا المجتمع بالذكورية المفرطة.

استعراض الأجساد

وتحت عنوان “جريمة بلا عقاب”، سلطت الكاتبة السعودية تغريد الطاسان، اليوم الأربعاء في صحيفة “الحياة” اليومية، سياط قلمها اللاذع تجاه تلك الشريحة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، لتتهمهن “بضحالة الثقافة واستعراض الأجساد”.

وتقول الكاتبة، إن “الوجع الأكبر من ظاهرة نجوم السوشيال ميديا؛ السعوديات اللاتي أسأن فعلًا للمرأة السعودية، بضحالة الثقافة واستعراض الأجساد وتقديم أنفسهن كعارضات أزياء أو (فاشنيستات) أو غير ذلك من مسميات ظهرت مع ظهور برامج التواصل”.

واستنكرت الطاسان “كيف وصل هؤلاء لهذه النجومية ومثلن المرأة السعودية بأبشع صورة تناقض الصورة المعروفة عن التزام المجتمع السعودي ورُقي المرأة السعودية وعفتها؟”.

أين الرقابة؟

وتساءلت الكاتبة عن الدور الرسمي في فرض الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ قائلة “هل هناك أمل بإنشاء إدارة في وزارة الداخلية برقم تبليغ عن جرائم السوشيال ميديا الأخلاقية ونجومها الذين يضربون بقيمه الدينية والأخلاقية عرض الحائط، فتدرج من ضمن الجرائم الإلكترونية ويكون لها عقاب رادع يعيد لأخلاقيات المجتمع توازنها، أم أن الوضع سيبقى على ما هو عليه ويستمر علو الهابط ليصبح نجماً، بينما يسحب النجم من علو ليدفن أرضاً؟”.

وطالبت بتفعيل دور الرقابة على تلك المواقع؛ متسائلة “كيف تترك لهن حرية التنقل هنا وهناك من دون حسيب أو رقيب، بينما نرى من جهة أخرى أن دكتورة تريد أن تحضر مؤتمرًا عالميًا يرتفع به اسم المرأة السعودية بما يليق يطلب منها فيه موافقة ولي الأمر وإن لم يسمح فلا سبيل لخروجها؟”.

وتتقاطع إشارة الطاسان إلى فرض موافقة ولي الأمر على السعوديات، مع حملات أطلقتها ناشطات وحقوقيات سعوديات، على امتداد الشهور الأربعة الأخيرة، رصدتها “إرم نيوز”، يطالبن فيها بإسقاط ولاية الرجال على النساء في المملكة، لتتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، وتتناولها الصحف المحلية والعربية، وتصل إلى الجهات العليا.

احترام حضور المرأة

ومن المستغرب أن تصدر تلك الانتقادات من كاتبة في حين جاء تأييد الظاهرة على يد أحد كتاب المملكة من الرجال.

ويطالب الكاتب مطلق المطيري في المقال الذي نشرته صحيفة “الرياض” اليوم الأربعاء، تحت عنوان “المرأة.. والأوهام الاجتماعية”، باحترامها لأن “المرأة المشاركة بقوة ونشاط في شبكات التواصل الاجتماعي، هي المرأة التي يجب أن يحترم حضورها في الواقع حتى نضمن سلامتنا من الانفصام”.

ويقول الكاتب، إن المرأة السعودية احتلت مساحة كبيرة في شبكات التواصل الاجتماعي، مشاركة وناشطة في جميع قضايا المجتمع من إسكان وبطالة وحرب وتحديات اقتصادية وسياسية وثقافية، ماذا يعني هذا؟ يعني أن عزلتها التي فرضتها عليها طبيعتها الأنثوية انكسرت، وخرج صوتها ورأيها للعلن، فعرف المجتمع ماذا تريد وماذا تطمح إليه وممَّا تخاف، فالمرأة في المجتمع اليوم مكشوفة الرأي والفكر والتوجهات نتيجة حتمية التواصل التقني الذي فرض على المجتمع بدون سابق إنذار”.

ويضيف، أن “خروج المرأة للعلن في شبكات التواصل الاجتماعي لم يُثِر امتعاضًا كبيرًا لدى فئة الرجال أو استغراب أصحاب الأفكار المحافظة، فما يمكن أن يخشى على المرأة منه في العالم الافتراضي ينطبق تمامًا على الرجل، فقد تساوت المخاوف والتحذيرات، بل أن التحذيرات الموجهة للرجل أكثر من الموجهة للمرأة”.

انفصام المجتمع

وقال “إن حالة الانفصام التي يمر بها المجتمع ليست الموضوع ذاته بل علّته، فاحترام المرأة في تويتر ومشاركتها الرأي، وتجنبها في الواقع، أمر غريب جدًا، وفيه شيء من قلة الاحترام، حيث يجعل مشكلتنا مع جسد المرأة وليس فكرها، فهذا عيب ذكوري مزمن، يجعل الرجل يظهر بأقل من حقيقته التي يخرج بها للناس “نظيف السر والسريرة”.

ويعتبر المطيري، أن الموضوع “ليس ازدواجية الرجل، بل بالإجراءات الموجودة في الواقع والتي فصلت جسد المرأة عن فكرها، وحرمت المجتمع من مشاركة نشطة تدفع تطور المجتمع إلى مستويات عالية وحقيقية، فالأفكار والمبادرات سواء كانت في التجارة أو السياسة تكون دائما من نصيب الرجل لأنه الكائن الوحيد الذي يسمح له باصطحاب جسده معه في ميادين الإنتاج والفكر”.

القضية ليست قضية دين

ولم يعتبر المطيري أن القضية هي قضية دين قائلاً: “ففي تراثنا الإسلامي يوجد العديد من المعلمات للرجال، وصاحبات مشاركة جادة في أمور الحرب والسياسة، فالقضية في الأساس تتمحور حول بعض الأوهام الاجتماعية، وتعزيز بعض قيم الجاهلية، التي تدعو لوأد المرأة ذاتها وليس فكرها، أصحاب الأفكار المتطرفة يتقبلون أن تحارب المرأة في صفوفهم، ولن يقبلوا بها إن حاربت في صفوف دولتها، ليس لسبب في التوجهات فقط لأنها امرأة”.

اعتقال النجمات

وعلى غرار أبرز نجوم السوشيال ميديا السعوديين من الذكور، ممن تعرضوا للاعتقال كـ “أبو سن” و”المنسدح”، لم تسلم بعض نجمات مواقع التواصل الاجتماعي من الملاحقة والاعتقال؛ إذ سبق أن ألقت الجهات الأمنية في محافظة الطائف، القبض على فتاة الـ “سناب شات” الملقبة بـ “باربي”، الشهر الماضي، بتهمة “نشر الرذيلة”؛ إذ اعتادت جذب الشباب من المتابعين لها للحضور في الأماكن التي تتواجد فيها، أمام المولات والمطاعم والشوارع الرئيسية بالمحافظة، مُسببين إرباكًا وازدحامًا مروريًا بسبب مُلاحقتهم لها.

وبلغ متابعو “باربي” على السناب شات، أكثر من 10 آلاف شخص، وتظهر لهم في مقاطع وصور، وتقوم بتجميع الكثير من الفتيات داخل استراحات لتدخين الشيشة والرقص والسباحة، وتحميل تلك المقاطع على شبكة الإنترنيت، كما تدعو الشباب المتابعين لها لدفع رسوم إيجار الاستراحات، والتكفل بوجبات العشاء، حيث تصلها مبالغ مالية منهم فيما كانت تُخطط في وقتٍ قريب لحفلة مُختلطة بين الجنسين في إحدى الفلل التي حددت موقعها، ولكنها أجلتها.