هل يمهد الحريري طريق قصر بعبدا أمام عون رغم عقبة نبيه برّي؟

هل يمهد الحريري طريق قصر بعبدا أمام عون رغم عقبة نبيه برّي؟

تصاعدت حدة السجال السياسي في لبنان، خلال الأيام الماضية، حول ما يشاع بشأن عدول زعيم تيار المستقبل رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، عن خياره الأوحد لرئاسة البلاد المتمثل في النائب سليمان فرنجية، والاستعاضة عنه بالمرشح الجدلي العماد ميشال عون.

ويرى طيف واسع من الساسة في لبنان، أن تيار المستقبل شطب اسم عون من القائمة السوداء، وهو ما يرسخ فكرة أن الحريري بات على بعد “كلمة”، من إعلانه ترشيح الجنرال عون رئيساً للبنان.

وعزز كثيرون فرضيتهم تلك ببث قناة “المستقبل” التابعة للتيار على نقل كلمة العماد ميشال عون المتلفزة، في ذكرى 13 تشرين، مباشرة على الهواء، وهو ما يشير بحسب مراقبين إلى أن التيار أزال عون من قائمة خصومه السياسيين.

ويترقب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفرنجية ذاته، ما قد يتسرب من المحيطين بالحريري، بشأن نتائج جولته الخارجية الثانية، والتي سيتحدد بناءاً عليها موقفه النهائي من الحل، والذي قد يصدم به الحريري الجميع خلال الأسبوع المقبل، وفقاً لما أفادت به مصادر لبنانية مطلعة.

ويبدو أن برّي المتصلب  في رأيه بمنع وصول عون لقصر بعبدا بأي شكل من الأشكال، سيكون حجر عثرة في وجه أي اتفاق بين عون والحريري، حسبما نقلت “الأخبار” اللبنانية عن مقربين منه، والذي أفادوا بأن برّي عبر عن استيائه الشديد من الكلام الذي صدر بشأن ثنائية “الحريري ــ عون”.

ويؤكد مراقبون أن الجولة المكوكية للحريري، في الرياض وباريس، تهدف إلى جس نبض البلدين المعنيين أكثر من غيرهما بالحل السريع لأزمة الرئاسة اللبنانية، حيث شملت المشاورات طرح فكرة الموافقة على ترشيح عون والتي في حال لم تلق القبول الدولي، فإن الحريري سيبقي على خياره بترشيح فرنجية.

وكتسجيل موقف مع كل ما سبق، أكد رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، في تغريدة بحسابه في موقع “تويتر”، عزمه المضي في الترشح لرئاسة الجمهورية، قائلاً: “أنا مرشح ولن أتراجع والكلمة الفصل لصندوق الاقتراع في 31 تشرين الأول”.

وخلافاً لكل ما يثور ويدور في لبنان، مؤخراً، قللّت كتلة المستقبل النيابية من أهمية وقيمة تلك الترجيحات التي تفترض انقلاب موازين الحريري وسيره باتجاه ترشيح الجنرال طمعاً في ولاية جديدة على رأس الحكومة اللبنانية.

وأكد النائب عمار حوري عضو كتلة “المستقبل” النيابية، اليوم الإثنين، أن “الأجواء الإيجابية السائدة حالياً تأتي في إطار التوقعات وضرب المندل والاحتمالات التي تجافي الحقيقة وتسعى لتعطيل مسارات معينة”.

وشدد على أن القرار بيد الحريري شخصياً وأنه من يحدد تحركه، داعياً إلى عدم استباق نتائج مشاورات الرئيس سعد الحريري في الملف الرئاسي.

واعتبر حوري، في تصريحات إذاعية، أن “الإفراط في إعطاء التوقعات أو محاولة فرض آراء على كتلة المستقبل هو أمر بعيد عن الواقع، فحين تستكمل كل المعطيات نتكلم عن مبادرة”، مؤكداً أن مبادرة الحريري بدعم النائب سليمان فرنجية لا تزال قائمة”.

بدوره، أشار عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار إلى أن “إنضاج ظروف أي قرار ليس متوقفاً فقط على الحريري، إنما على الجميع التصدي وتحمل مسؤولياته وحزب الله في المقدمة”.

ورأى أن “الحريري يتصدى للفراغ القائم ويقدم المبادرات، بينما الآخرون لا يفعلون أي شيء تجاه هذا الاستحقاق، كما أن لا أحد يطرح أي مبادرة فعلية لملاقاة الحريري مع مشاوراته”، مشدداً على أن “بطل تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية هو حزب الله“، على حد قوله في حديث إذاعي اليوم.

من جهته، أكد وزير العدل المستقيل وأحد رموز تيار المستقبل سابقاً، اللواء أشرف ريفي، أنه من غير الممكن تسليم البلاد لعون أو فرنجية، معتبراً أن كلاهما لا يصلح للرئاسة، من وجهة نظره.

وقال: “لا يمكن أن نقبل بعون رئيساً للجمهورية ولا بسليمان فرنجية، وسنقاوم كل من يتبنّى المشروع السوري – الإيراني”.

وأضاف ريفي في تصريحات لصحيفة السياسة الكويتية: “لا يجوز التعاطي بخفة في أسلوب المناورات لترشيح النائب ميشال عون لإحراج “حزب الله”، فهذا موضوع استراتيجي لا يخضع للمناورات والتكتيكات، كما أنه لعبة خطرة على البلد وعلى مصيره”.

وفي اتجاه آخر، قال النائب آلان عون عضو “تكتل التغيير والإصلاح”، إن “من المتوقع في الأيام المقبلة أن يعلن الحريري ترشيحه لرئيس التكتل العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية”,

ونوه إلى أن “مبادرة الحريري التي هي ضمنية ومستورة حتى الساعة، ستتحول إلى علنية قريباً، حسب قوله، لافتاً إلى أن ترشيح الحريري لعون لا يكفي وأن الأمر بحاجة إلى تفاهم مطلوب مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري”.

وتشير مصادر سياسية إلى أن الحريري يحاول تسويق رؤيته الجديدة بترشيح عون داخل تيار المستقبل أولاً، إلا أن صعوبات بالغة تواجهه بهذا الشأن نتيجة الانقسامات الداخلية التي يعيشها التيار أصلاً”.