ليبراليو السعودية يرفعون صوتهم عالياً لأول مرة منذ عقود

ليبراليو السعودية يرفعون صوتهم عالياً لأول مرة منذ عقود

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

طالب كاتب وإعلامي سعودي بارز، اليوم الأربعاء، بوقف فتاوى الدعاة وعلماء الدين عبر الفضائيات، في مطلب جديد يبدو أنه سيتصدر واجهة مطالب الليبراليين في السعودية بعد أن نجحوا في تحقيق مكاسب بارزة هذا العام على حساب تيار المحافظين.

وكتب فهد الدغيثر، على حسابه في موقع ”تويتر“ قائلاً ”للمرة الألف أوقفوا الفتاوى على الهواء عبر الفضائيات.. الإجابة الفقهية على الأسئلة لا بد أن تمر عبر مؤسسة فقهية مسؤولة“.

والدغيثر الذي يبدو غاضباً في تغريدته هذه المرة، واحد من أبرز الداعين إلى إحداث تغيير اجتماعي في السعودية، وتخفيف سطوة رجال الدين على المجتمع، ويواجه أصحاب هذا الرأي اتهامات وانتقادات لاذعة من تيار المحافظين المتمسكين بالتطبيق الحالي للشريعة الإسلامية في بلادهم.

والليبراليون في السعودية، ليسوا حزباً أو جماعة منظمة، بل هم تيار فكري تؤيده نخب ثقافية سعودية وعدد من أبناء المملكة، ويطالبون بتغيير بعض قوانين المملكة التي تطبق الشريعة الإسلامية بحجة أنها تستند لرأي فقهي يمكن استبداله بآخر دون المساس بالعقيدة الإسلامية.

وبدأ صوت الليبراليين يعلو هذا العام بشكل غير مسبوق، للمطالبة بتغييرات ظلت لعقود من المحرمات، رغم أنها رافقت حكم الملك سلمان الذي يوصف بالمحافظ، ولم تكن بالجرأة ذاتها في عهد أخيه الراحل الملك عبدالله الأكثر تحرراً كما يصفه السعوديون.

وحقق ليبراليو المملكة انتصاراً بارزاً لهم قبل أشهر على حساب المحافظين، بعد أن قلصت المملكة من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تعد ذراع المؤسسة الدينية الميداني في السعودية.

وفي أعقاب انتقادات متواصلة للهيئة أو الشرطة الدينية كما تسميها الصحافة الغربية، صدر تعديل جديد لقانون إنشائها يحظر على منتسبيها توقيف الأشخاص والاكتفاء بإبلاغ الشرطة عن المخالفين الذين لم يغلقوا محلاتهم وقت الصلاة، أو كانوا برفقة امرأة غربية.

ويطالب ليبراليو السعودية حالياً بإلغاء نظام الولاية الذكوري على النساء، ويقولون إن الآية التي يستند لها رجال الدين في فرض الولاية تحتمل تفسيراً آخر مخالف للتفسير الشائع عنها، ورغم الانتقادات التي يواجهونها من المحافظين، مازالوا متمسكين بمطلبهم الجريء.

وبدأت الناشطة السعودية في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، سعاد الشمري، تدويناتها اليوم الأربعاء على موقع ”تويتر“ في المطالبة بإلغاء ولاية الرجل على المرأة السعودية البالغة، والتي تعني اشتراط موافقته قبل سفرها وعملها وزواجها، وهو أمر تواظب عليه الشمري منذ نحو شهر في حملة تضم آلاف السعوديات.

ولدى الليبراليين كثير من المطالب، لكنهم قلما يحتشدون خلفها دفعة واحدة، ويركزون على مطلب معين عبر حملات شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي مستفيدين من تواجد ملايين المدونين السعوديين فيها، ومدعومين بوسائل إعلام محلية تدعم التغيير.

وقال المدون السعودي حماد الشمري قبل أيام معلقاً على حسابه في موقع ”تويتر“ ”الانسلاخ عن فكر أهل الكهف لا يأتي بين ليلة وضحاها، ما نراه الآن نتاج طبيعي لسكوت وتطبيل مجتمع كامل عن فكر متخلف قادنا للهاوية“.

وكان الشمري يعلق على وسم قلما يختفي من موقع ”تويتر“ في الأشهر الأخيرة بعنوان ”#الصحوة_من_الصحوة“ والذي يشير إلى فترة بروز نفوذ رجال الدين في السعودية قبل نحو ثلاثة عقود، والتي يطلق عليها السعوديين اسم فترة ”الصحوة“.

وكتبت إحدى السعوديات الداعمات لحملات التغيير المستمرة على الوسم ذاته قائلةً،“أمطار وخير و #سوق_عكاظ و#محمد_عبده، إنها #الصحوة_من_الصحوة يا سادة والعودة للحياة الطبيعية“.

وواجه الإعلان عن إقامة حفلان جماهيريان للفنان السعودي المعروف محمد عبده في وقت لاحق من الشهري الجاري معارضة شديدة من المحافظين الذين يرون في الغناء والموسيقى أمراً محرماً، ورغم ذلك لم يصدر قرار بإلغاء الحفلتان اللتان ستقامان في الرياض وجدة بعد نحو عشر سنوات من التوقف.

وبينما يسلط الكاتب السعودي الدغيثر الضوء على الفتاوى التي تعج بها الفضائيات، ويطالب بضبطها بسبب الجدل والتناقض أحياناً فيما بينها، يمر يوم ثاني دون أن تنفي السعودية رسمياً تقريراً لصحيفة محلية قالت فيه إن وزارة الشؤون الإسلامية أوقفت عمل الدعاة في الخارج.

وتقول تقارير غربية إن المملكة ستشهد تغييرات اجتماعية غير مسبوقة تتطلبها خطة تحول جذري تحت اسم ”رؤية السعودية 2030“ والتي تشمل تغييرا في طريقة إدارة البلاد المعتمدة على النفط في اقتصادها من خلال إيجاد بدائل وفتح باب الاستثمار من الخارج.

ولا يُعتقد أن يقوم قادة المملكة بتطبيق تغيير جذري، لكنهم سيقرون على مايبدو قوانين جديدة غير معهودة في البلد المحافظ الذي يحظر على المرأة قيادة السيارة، مستندين لمقولة عدم وجود تعارض في كون دولتهم دينية ومتطورة وذات مكانة في الوقت ذاته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com