محمد بن سلمان: المملكة السعودية نظام قبلي

محمد بن سلمان: المملكة السعودية نظام قبلي
نجل العاهل السعودي

المصدر: شبكة إرم الإخبارية - عبد الله علاونة

أثار الصحفي الأمريكي البارز توماس فريدمان عاصفة من الردود، لدى نشره تقريرا بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن التطورات الجارية في السعودية، بعدما التقى مسؤولين بارزين خلال زيارته للمملكة.

ويرصد التقرير تعامل المسؤولين السعوديين مع اتهامات الغرب بأن المملكة حاضنة التطرف، ويصف نوعية وحجم التغيير الذي ستشهده المملكة في المستقبل، والكيفية التي ستواجه بها التحديات الاقتصادية مع انهيار أسعار النفط، وكذلك الإصلاح الحكومي والاتجاه نحو فرض ضرائب ورفع الدعم.

يقول فريدمان إن من السهل على أي كاتب الحديث عن السعودية من الخارج، ووصفها بالتشدد الديني وانعدام التعددية السياسية، وذلك لانتشار الفكر الديني المحافظ والذي يضعه تنظيم داعش في موقف محرج، ولكن ما يدهشني حينما أزور المملكة هو فكر الناس المثير للإعجاب والفضول معا.

السعودية تتغير

ويضيف ذهبت قبل أسبوع إلى السعودية لأبحث في الجذور التي تمد تنظيم داعش، والتي استطاعت أن تجند له حوالي ألف شاب من السعودية في صفوفها.

ويوضح: ”لن أقول بأنني استطعت اختراق المساجد والاختلاط بالشباب السعودي المواظب عليها والذي لا يتقن اللغة الإنجليزية والمنهمك في تلقن الفكر السلفي الوهابي، والذي يعتبرها داعش موردا هام لتجنيد مقاتليه“.

ويتابع: ”أعلم أن التيار الديني المحافظ مازال جزءا من صفقة الحكم، وانهم أغلبية في النظام القضائي الذي يعاقب كتاب المدونات بالجلد، على الرغم من أن أغلب المدونين على تويتر هم من الشخصيات الدينية الحماسية التي تتجاهل استياء العالم من إيديولوجيتهم ونشرها“.

ويضيف: اكتشفت في زيارتي أيضا شيئا جديدا، قاله لي وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إن <المملكة لم تعد تلك التي زارها جدك، ولا التي زارها والدك، ولا التي يعرفها جيلك>، إن المملكة ذات الـ52 عاما تغيرت.

ومثال على هذا التغير يقول فريدمان دُعيت لإلقاء محاضرة في مركز الملك سلمان للشباب وهو منظمة تعليمية مثيرة للإعجاب تقوم بترجمة مقاطع الفيديو لأكاديمية ”خان“ إلى اللغة العربية، واجهت محاضرتي موجة من الاستياء على تويتر لأنني من المعارضين لنشر الفكر السلفي، وعلى الرغم من ذلك امتلأ مدرج المحاضرة بالحضور الذين بلغ عددهم أكثر من 500 شخصا أغلبهم من النساء المنقبات اللواتي جلسن في مقاعد مفصولة عن الرجال، وكان الحضور متفاعلاً وطرحوا أسئلة استقصائية توحي باهتمامهم بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

ويضيف أن المحافظين في أمريكا يتنافسون حول تحديد هوية مستقبل السعودية، ويعود ذلك لوجود أغلبية لفئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة في التعداد السكاني في السعودية، والذي قدم لهم الملك عبدالله قبل عشر سنوات دعما تمثل بالتكفل بتكاليف التعليم لمن يرغب بالدراسة في الجامعات الغربية، والتي أسفرت عن وجود 200 ألف طالب في الجامعات الغربية نصفهم في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعود منهم كل عام 30 ألف من حملة الشهادات الغربية يقتحمون سوق العمل في السعودية، ويمكننا الآن مشاهدة المرأة تعمل في المكاتب“.

ويقول فريدمان: ”حتى أن أحد المسؤولين همس في أذني معلومة تفيد بأن حتى المحافظين الإسلاميين الذين يعارضون دخول المرأة يطلبون منه أن يدرج أسماء الإناث من عائلاتهم للحصول على وظائف جيدة ومقاعد دراسية في تخصصات مختلفة“.

ويتابع: ”نتيجة للثورة التي يحدثها تويتر ويوتيوب والذين اعتبرهما هدية من السماء لهذا المجتمع المغلق، يناقش نشطاء المواقع حكومتهم حول قضايا متعددة بما فيها السياسة، وتبلغ التغريدات التي يقوم بها السعوديين أكثر من 50 مليون تغريدة شهريا“.

لم ينقص هذه الفئة المتفجرة بالنشاط سوى التوجيه، وهنا برز اسم محمد بن سلمان تصدر لهذه المسؤولية برفقة ولي العهد المعتدل محمد بن نايف واللذين شرعا بتحدد آلية جديدة لإدارة المملكة على وصف فريدمان.

لقاء محمد بن سلمان

يقول فريدمان: ”قضيت أمسية مع محمد بن سلمان في مكتبه، أبهرني بطاقته المتفجرة وبرسمه لخططه بالتفاصيل، وأطلعني على مشروعه الرئيسي وهو الحكومة الإلكترونية على الإنترنت، والتي من شأنها أن تعرض أهداف كل وزارة بشفافية، بمؤشرات الأداء الرئيسية الشهرية التي سيحاسب بناء عليها كل وزير مسؤول“.

ويضيف فريدمان: ”فكرته تدعوا إلى أن يشارك كل أطراف البلاد في الأداء الحكومي. أقول لكم أيها الوزراء (الأمريكيون): منذ أن قدم محمد بن سلمان، يتم تنفيذ القرارات التي عادة ما تأخذ سنتين خلال أسبوعين فقط“.

فرض الضرائب

ونقل فريدمان عن محمد بن سلمان قوله :“إن التحدي الحقيقي الذي نواجهه هو اعتمادنا المفرط على النفط، والطريقة التي ننفق بها ميزانيتنا“.

ويعلق فريدمان على هذا الحديث بأنه فهم منه أنه يخطط لخفض الدعم عن السعوديين الأثرياء، فلن يحصلوا على غاز وكهرباء ومياه رخيصة بعد الآن، وربما يتم فرض مزيد من الضرائب للحد من استهلاك السلع الضارة على السجائر والمشروبات، وخصخصة المناجم والأراضي غير المستغلة، الأمر الذي من شأنه تحرير مليارات مجمدة، وبهذا لن يؤثر انخفاض سعر النفط حتى لو وصل إلى 30 دولاراً للبرميل. كما سيكون للرياض الإيرادات الكافية للاستمرار في بناء الدولة دون الحاجة للإنفاق من المدخرات، كما يوجه الأمير الشباب إلى العمل في القطاع الخاص وترك القطاع الحكومي.

ويقول محمد بن سلمان:“إن حوالي 70% من سكان السعودية هم من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، وأريد أن أصنع لهم دولة يرغبون بالعيش فيها في المستقبل“.

ويضيف فريدمان هل هذا مجرد سراب أم هي واحة بالفعل؟ لا أعرف. هل سنرى دولة سعودية أكثر انفتاحاً أو دولة محافظة ذات فعالية أكبر في المستقبل؟ لا أعلم بالتحديد، إلا أنه أمر جدير بالمراقبة. وأخبرني محمد عبدالله الجدعان، رئيس مجلس إدارة هيئة سوق المال: ”لم أكن أكثر تفاؤلاً من قبل. لدينا شعور لم نشعر به من قبل، ولدينا قدوة في الحكومة، لم نتوقع أن نراها سابقا“.

ووفقا لفريدمان فقد قال محمد بن سلمان:“إن تبسيط الحكومة للجمهور أمر حيوي يساعدنا على محاربة الفساد الذي يعتبر أحد أهم التحديات الرئيسية التي تواجهنا، ومن خلال التخلص من الإعانات الحكومية تدريجيا ورفع أسعار الطاقة، ستستطيع السعودية يوماً ما إنشاء مفاعلات نووية أو مولدات الطاقة الشمسية، وجعلنا قادرين على المنافسة في الأسواق“، وأضاف: ”إن هناك حاجة ماسة لهذا كي نستطيع تصدير المزيد من النفط السعودي بدلا من استهلاكه محليا“.

ويدرك الأمير مدى صعوبة أمر الضرائب فالعاملون السعوديون لا يدفعون الضرائب وقال في ذلك:“مجتمعنا لا يتقبل الضرائب، فمواطنونا ليسوا معتادين على دفعها“. والحقيقة التي تقول إن الحكومة ستقوم بزيادة الضرائب بطريقة ما، فالشكل أو الطريقة التي سيتخذونها سيكون لها تداعيات سياسية، فهل سيسمع القادة لإعلان مثل ”لا ضرائب بدون تمثيل؟“.

إلى أين ستصل المملكة؟ أمر ليس واضح بعد، ففي السعودية انتخابات بلدية،حيث يمكن للمرأة أن ترشح نفسها وتنتخب، إلا أن الحكومة الجديدة لم تفهم بعد ضرورة تقليص حالة الرفاهية، بسبب نزول أسعار النفط، وأن أداءها وقدراتها على الاستجابة يجب أن ترتفع.

وأضاف بن سلمان:“إنه من المستحيل أن تحافظ حكومة على بقاءها إن لم تكن جزء من المجتمع أو لا تمثله ، لقد شاهدنا ما حدث في دول التي عايشت الربيع العربي والتي لم تصمد حكوماتها سوى تلك التي كانت على اتصال مع شعوبها، إن الجميع يسيء فهم النظام الملكي لدينا ويقارنوه بأوروبا، إن النظام الملكي الخاص بنا يحمل شكلاً قبلياً، إذ أن هناك الكثير من القبائل والعشائر، ومناطق مرتبطة برأس الهرم وقال أيضاً: ”الملك لا يمكنه الاستيقاظ واتخاذ قراربالقيام بأمر ما“ بحسب فريدمان.

ويقول فريدمان إن من الأمور التي لفتت انتباهه خلال زيارته للسعودية مشاهدة معزوفات الأوركسترا الغربية على القناة الحكومية السعودية في إحدى الأمسيات، واللوحات الفنية المعاصرة لرسامين سعوديين. أحد الرسوم كانت ”لفنانة“ سعودية، وهي معروضة في وزارة الإعلام.

محمد بن سلمان: داعش يعتبرني غير مسلم والعالم يقول إنني إرهابي

وفي حديثه حول تنظيم داعش نفى الأمير بأنها ناتجة عن الفكر الديني السعودي، مشدداً على أنها في الحقيقة كانت ردة فعل ضد الوحشية تجاه العراقيين السنة من قبل حكومة نوري المالكي الشيعية المذعنة لإيران، وضد سحق الأسد وكيل إيران في سوريا للسنة وقال: ”لم يكن هناك داعش قبل أن تغادر أمريكا العراق، التي تركت الفراغ لإيران“.

وقال بن سلمان:“عندما فجر داعش مساجد في السعودية سعياً منها لزعزعة النظام، أخذ العالم يتهم السعودية بإلهام داعش، داعش يقول إنني لست مسلما، والعالم يقول إنني إرهابي.

وأضاف الأمير أن داعش يبث رسالة للشباب السعودي عبر تويتر مفادها أن الغرب يريد فرض أجندتهم عليكم، والحكومة السعودية تساعدهم في ذلك، وتحاول إيران استعمار العالم العربي، لذلك تنظيم داعش هو خياركم الصحيح الذي يحمي حمى الإسلام.

ونقل قريدمان أيضا عن بن سلمان قوله:“نحن لا نلوم الغرب على إساءة فهمنا، لأننا نعلم بأنه خطأنا، فنحن لا نقدم له توضيحا لموقفنا، والعالم يتغير بسرعة، إننا بحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات لنكون جزءا منه، لا يمكننا أن نعيش بعزل عنه في عصر أصبح فيه العالم قرية عالمية“.

أما في الشأن اليمني، فيؤكد فريدمان أن المسؤولين السعوديين مستعدون للتوصل إلى حل عن طريق التفاوض، إنهم لا يريدون أن يعلقوا في الوحل هناك، إلا أن الحوثيين لا يتعاملون بجدية ولإجبارهم على ذلك يجب على التحالف هزيمتهم أولا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com