الدرباوية السعودية.. تمرّد شبابي أم غياب البدائل؟

الدرباوية السعودية.. تمرّد شبابي أم غياب البدائل؟

المصدر: إرم – سماح المغوش

تمكن الأمن السعودي مؤخراً، من القبض على “ركون الفراولة” بعد محاولات حثيثة من قبله للوصول إليها، فيما يشبه معركة تحد، حتى تمكن أخيراً من ذلك.

و”ركون الفراولة” هو لقب فتاة سعودية لا تتجاوز العشرين عاماً من عمرها، كانت ضمن تجمع ما يعرف بالسعودية باسم “الدرباوية”.

واشتهرت “ركون” لكونها كانت تشارك ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لوقائع حياتها اليومية مع “الدرباوية” رغم أنها فتاة وقد تشبهت بتصرفات الشباب بتمردها وتصرفاتها، خاصة وأنها هاربة من منزل ذويها.

و”الدرباوية” مصطلح محلي معناه “سالكو دروب الخطر”، وهو شخص لا يهتم بمظهره ويتعمد الخروج في أسوأ مظهر حيث يرتدي ثياباً متسخة وأحياناً ملطخة ببقع من الزيت كما يرتدي الشماغ بدون عقال ويتعمد إطالة شعر الرأس وإهماله، كما يتميّزون بالقيادة بشكل جنوني ومتهور بظاهرة تعرف أيضا بالـ”مفحطين” في السعودية

وتؤرق ظاهرة “الدرباوية” السلطات السعودية وكذلك المجتمع ذاته، خاصة بعد ارتفاع عدد المنضمّين إليها في السنوات الأخيرة، ما دفع السلطات والإعلام للمزيد من الاهتمام بهذه الظاهرة بعد أن دق انتشارها بين صفوف الشباب والشابات ناقوس الخطر

ويستخدم “الدرباوية” وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وتحديداً “البلاكبيري” لتحديد أماكن التجمعات ومواعيدها لممارسة “التفحيط”، والدرباوية يعرف بعضهم بعضاً في كل منطقة من خلال تجمعاتهم للاستعراض، ثم بعد ذلك يقومون بـ “التفجير” وهو أن يقوم “الدرباوي” بالدوران بالسيارة حتى تتلف الإطارات.

  104

محاولات “ترقيع” أسباب الظاهرة

مؤخرا وجّه الإعلام السعودي ثقل آلته لمحاولة تفكيك هذه الظاهرة وتحليلها، من مقابلات من إعلاميين سعوديين شهيرين إلى مقابلات مع رجال الأمن ومع مختصين اجتماعيين، إلى استطلاع آراء أولياء الأمور

ويرجع المجتمع السعودي الأسباب دائماً إلى تراخي الأمن، حيث يطالبون بتشديد الأمن على هؤلاء الفتية والفتيات للحد من هذه الظاهرة، في حين أنّ الأمن يطالب الأهالي بالتربية والاهتمام بالأبناء لتجنيبهم الوقوع بشرك “الدرباوية”.

في حين يعلل أطباء النفس والتربويون في السعودية هذه الظاهرة بالسلوكيات العدوانية عند أعضائها وحب المغامرة

ولكن هذه الظاهرة أعمق من محاولة “ترقيع” الثوب الذي بدأ يتفتق، فإحالة هذه الظاهرة على عادة المجتمع السعودي إلى طريقين اثنين تحديدا “عاص أو تائب” لا ثالث لهما في علاج أي ظاهرة شبابية، هذه المرة لن يفلح بالتأكيد، فهذه الظاهرة أبعد بكثير من مجرد محاولات تلميع السطح

ماذا يحتاج إذاً هؤلاء الشباب؟

الشباب الذي يمثل طاقة المجتمع، وفي قرن الفضاء الإلكتروني، العالم الواسع الذي ماعاد بالإمكان تضييقه، صار يعي تماماً كل ما يدور حوله، وما عاد بالإمكان إيهامه كما السابق بالحلول التقليدية

وسن الشباب هي  السن التي تنطلق فيها أحلام الإنسان وتعتمر بداخله طاقة الحياة، فتلح عليه بحثا عن أماكن لتفريغها

وقلة أماكن الترفيه الشبابية في المجتمع السعودي المحافظ كالسينما والفن، وأماكن الرسم والموسيقى، وغيرها من النشاطات، تلعب الدور الرئيسي في ظهور ظاهرة “الدرباوية” وتصاعدها، مع زيادة الوعي لأجيال اليوم وتصاعد روح التمرد خاصة في المنطقة العربية

في حين أنّ الحكومة لم تقدم أي حلول حقيقية إلى الآن، خاصة لهواة “التفحيط”، حيث لم تخصص لهم الأماكن القانونية والرسمية التي بإمكانهم ممارسة هوايتهم هذه فيها، بل لم تستفد حتى من القيادات الماهرة بين الشباب في دعمهم وإبرازهم عالميا في سباقات “الفورمولا”، وغض أولياء الأمور بدورهم النظر عن تشرد أبنائهم، ليوصموهم بما يسمى “العاقون” تبرئة لأنفسهم من عدم مقدرتهم على تلبية حاجات أبنائهم في ظل غياب حريات ينشدونها

فيما لا يستطيع المحللون النفسيون والتربويون أكثر من أن يعيدوا الخطاب الرسمي حول ضرورة أن ينتبه الآباء إلى أبنائهم وأن تشدد الحكومة من قبضتها الأمنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع