الترفيه بالسعودية.. المطلوب خيارات لا تقصي الأقل ثراء – إرم نيوز‬‎

الترفيه بالسعودية.. المطلوب خيارات لا تقصي الأقل ثراء

الترفيه بالسعودية.. المطلوب خيارات لا تقصي الأقل ثراء

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

بينما يتجول الأزواج في طريقهم إلى عشاء فخم بين أشجار النخيل المزينة بالثريات في الحي التاريخي بالرياض، يبدو التباطؤ الأخير في الاقتصاد السعودي بعيدا عن التفكير.

وفي داخل نسخة طبق الأصل من مطعم ”كاربون“، وهو مطعم إيطالي حائز على نجمة ميشلان في نيويورك، طلب الزبائن شرائح لحم واجيو البقري مقابل 500 ريال (133 دولارا)، وهو تقريبا ما يعادل الحد الأدنى للإنفاق المطلوب لحجز الطاولة مسبقا قبل أسابيع.

وفي الجوار، عزف الموسيقيون في أفنية معطرة، بينما تقود النساء عربات الغولف وتوصل العملاء إلى مجموعة مختارة من المطاعم المستوحاة من مطاعم كبرى من جميع أنحاء العالم.

وشملت الأمسية التي كانت في نهاية ”موسم الرياض“، الكثير مما يريد ولي العهد محمد بن سلمان أن تحتضنه المملكة.

وحسب وكالة ”بلومبيرغ“، فإن هذه الفخامة والنقاش الذي أثارته، سلطت الضوء على التحديات المزدوجة التي تواجهها السلطات، بينما تتطلع إلى تعزيز القبول الواسع للتغييرات، التي تتضمن ضمان عدم إقصاء الأقل ثراء، بخيارات نمط الحياة الذي لا يمكنهم تحمل كلفته.

وقال سعد البازي، أستاذ الأدب وعضو سابق في مجلس الشورى: ”كان هناك اندفاع نحو الترفيه بطريقة أقصت الكثير من الناس الأقل ثراء“، وأشار إلى أنه ”يدعم خطة التحول لكنه يخشى من الأسعار المرتفعة لبعض الفعاليات الجديدة التي قد تستثني الناس“.

وفي الآونة الأخيرة، قال المسؤولون إنهم يخففون الإنفاق الحكومي للسماح للاستثمار الخاص بالريادة، ونما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.3 ٪ سنويا، في الربع الثالث من العام الماضي، وهو الأسرع منذ عام 2014.

ويعتبر موسم الرياض جزءا من المبادرة، وحقق إيرادات بقيمة مليار ريال على مدار شهرين، من بدايته في منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر، واستقطب 10 ملايين زائر، رغم أنه لم يحقق ربحا للحكومة.

وقال فيصل بافارات، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للترفيه: ”ما يظهره موسم الرياض، هو وجود الطلب والقبول الاجتماعي. فرجال الأعمال يأتون ويقولون إنهم يريدون الاستثمار“.

ومع ذلك، استمر النقاش حول الأسعار، حيث فوجئ البازي عندما أثار القضية على تويتر ورد مئات الأشخاص على منشوره.

ومع ذلك قبل أن يبدأ ولي العهد حملته التطويرية، لم تتوفر طرق كثيرة لقضاء الناس أوقات فراغهم، حيث كانت الموسيقى مكروهة من قِبل المتزمتين، ولم يكن هناك دور سينما، وتجوب الشرطة الشوارع لفرض الفصل بين الجنسين، والآن، بينما ترعى الحكومة الحفلات الموسيقية والمسرح العربي، بدأ الإنفاق الذي كان يذهب للخارج في العودة إلى الوطن.

خيارات للجميع

وفقا لأحدث البيانات المتاحة، انخفضت معاملات بطاقات الائتمان بالعملة الأجنبية بنسبة 25 ٪، في نوفمبر مقارنة بالعام الماضي. وداخل المملكة، زادت عمليات السحب النقدي ومعاملات ”نقاط البيع“ القائمة على البطاقات بنسبة 5٪ في نفس الشهر، كما شهدت المطاعم والمقاهي زيادة سنوية بنسبة 54 ٪ في عدد المشتريات باستخدام البطاقات المصرفية.

وقال بافارات، إن الحكومة تجاوزت أهدافها لموسم الرياض، وحضر 1.2 مليون ضيف في 24 ساعة إلى عامل الجذب الرئيسي، وهو مجمع مترامي الأطراف يسمى ”شارع الرياض“، تم بناؤه ليتسع لـ 35 ألف شخص.

وقال بافارات: ”لقد كانت حقا صدمة لنا جميعا“. وللسيطرة على الحشود، فرض المسؤولون رسما قدره 50 ريالا، ورفعوه لفترة إلى 100 ريال. هذا ومن المقرر أن تستمر الفعاليات هناك حتى شهر مارس، وهو ما يتجاوز تاريخ النهاية المحددة سابقا في شهر ديسمبر.

ورفض بعض السعوديين المخاوف بشأن الأسعار والشكاوى المقدمة من المحافظين الذين يقولون إن الانفتاح الاجتماعي قد تجاوز الحدود.

وقالت منيرة محمد، موظفة جامعية متقاعدة تبلغ من العمر 50 عاما: ”إذا ذهبت إلى أي بلد وكان هناك موسم أو حدث سياحي، فستجد أن الأسعار تزيد عن الضعف. ومن يود المشاركة يستطيع، فهذا ليس أمرا إلزاميا“.

وقال بافارات، إن الحكومة حاولت تقديم خيارات للجميع، بما في ذلك الحفلات الموسيقية للموسيقيين الأجانب والمحليين، ومتنزه ذو طابع شتوي وسفاري مع أكثر من 80 نوعا من الحيوانات.

وشرح بافارات: ”غالبا ما تركز الشكاوى على أغلى المطاعم، مثل مطعم من إيبيزا، حيث تكلف الحجوزات 5 آلاف ريال للشخص الواحد، أو تذاكر كبار الشخصيات للحفلات الموسيقية التي تكلف آلاف الريالات، ولكن هناك الكثير من الأحداث المجانية أو تتضمن رسوم دخول رمزية“.

ومع ذلك، فتح المهرجان أعين البعض على عالم لا يمكنهم العيش فيه بعد. إذ قال الصبي، وهو جندي سعودي: ”هناك رواتب تصل إلى 30 ألفا شهريا، وهناك رواتب لا تتعدى 5 آلاف شهريا. وبالنسبة للرجل الذي يجني 5 آلاف شهريا، فإن مشكلتنا هي أن ننظر إلى أشخاص آخرين ونريد أن نكون مثلهم“.

وفي شهر أيلول/سبتمبر، أثار قيصر الترفيه المستشار تركي آل الشيخ الجدل؛ عندما قام بترويج بطاقة ائتمان بدون فوائد لموسم الرياض، حيث رفض سعوديون فكرة التورط في ديون لحضور الحفلات الموسيقية، لكن المهرجان أظهر أن السعوديين كانوا على استعداد لدعم تحول البلاد بأموالهم متى أمكن.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبو ظبي التجاري، إن ارتفاع معدل البطالة بين الشباب وعدم المساواة في الدخل؛ من شأنه أن يعوق الاستهلاك الخاص. وشرحت أن السعوديين ”متحمسون بشأن التغييرات الاجتماعية، التي كانت ملموسة وسريعة الخطى“.

وقام زياد جميل (27 عاما)، وهو مدير تنفيذي في شركة خاصة، بـ 4 زيارات إلى الرياض، حيث أنفق حوالي ألفي ريال. ومع حلول الليل، أطلقت نافورة المياه في السماء بينما كانت هناك أغنية وطنية عن ولي العهد. وقال جميل: ”لو كنت هنا قبل 3 سنوات، لما وجدت شيئا سوى المقاهي لقضاء الوقت“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com