تخبط تركي مع تهاوي ”لعبة“ أردوغان السياسية في قضية خاشقجي

تخبط تركي مع تهاوي ”لعبة“ أردوغان السياسية في قضية خاشقجي
Turkish President Recep Tayyip Erdogan attends the news conference after his meeting with Poland's President Andrzej Duda at the Presidential Palace in Warsaw, Poland, October 17, 2017. REUTERS/Kacper Pempel

المصدر: إرم نيوز

يبدو أن الملاحظات ”التأنيبية“ التي صدرت عن وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لو أدريان، ضد الرئيس التركي، مطلع الأسبوع الحالي، بسبب طريقة توظيفه قضية الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، قد وسعت المجال أمام الإعلام الدولي ليقرأ ويعرض الأسباب الخفية التي تقف وراء ”اللعبة السياسية الخاصة“ للرئيس رجب طيب أردوغان.

صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية توسعت في عرض جوانب الأزمة الاقتصادية والمعيشية الداخلية في تركيا جرّاء تراجع الليرة والركود التشغيلي وعزوف الاستثمارات الخارجية، واصفة الوضع بأنه ”يقلق“ و“يُرعب“ أردوغان وهو يستعد لانتخابات محلية في مارس القادم.

رعب أردوغان من الترجمة الانتخابية للتراجع الاقتصادي

وأوردت الصحيفة تقديرات ذوي اختصاص أتراك في عديد من القطاعات المصرفية والاستهلاكية والمالية بأن أرقام الأداء الأخير للاقتصاد التركي تشير إلى دخوله في ركود تضخمي قد يطول ويحوّل الانتخابات القريبة إلى خسارة موجعة له ولحزبه مثيلة للتي حدثت عام 2009 تحت ضغط الأوضاع الاقتصادية المتراجعة.

ونقلت الصحيفة عن قياديين حزبيين ومحللين سياسيين قولهم إن الرئيس أردوغان وحزبه الحاكم بائتلاف هش ”مضطرون لأن يفعلوا شيئًا ما“ لتخفيف وقع الأزمة الاقتصادية على الناخبين، ومن أجل عدم تحميل أردوغان مسؤوليتها، مشيرة في هذا الخصوص إلى أن أبواب العلاج الاقتصادي ليست سهلة في ضوء أرقام الأداء والتوجهات المالية.

تفسير صيني للعبة تركيا

القراءة الصحفية في ظروف وأسباب اشتغال أردوغان بقضية خاشقجي وإعادة تحريكها بشكل يومي مبرمج يُشغل الأتراك عن رفع أصوات الاحتجاج على تردي الأوضاع المعيشية، كان لها ما يوازيها في قراءات الإعلام الصيني الرسمي، لكن بمنظور سياسي.

فقد نقلت ”شينخوا نت“ الصينية الرسمية عن خبراء قولهم إن اللعبة السياسية لأردوغان تستهدف ”تحجيم دور المملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط باستخدام قضية خاشقجي للضغط على المملكة التي تحتفظ مع تركيا بعلاقات باردة“، كما قالت.

ونسبت الوكالة إلى سركن ديمتريس، مدير مكتب أنقرة لجريدة ”حريت“، أن استراتيجية تركيا هي ”وضع ضغط قوي على الرياض ومحاولة إشراك قوى دولية في ذلك“، مستذكرة أن وزير الخارجية الفرنسي لو دريان كان اتهم أردوغان بأنه في ”لعبة سياسية“ يوظف لها قضية خاشقجي.

دعوة دولية للتوقف عن ”تحريك الحصى“

غير أن المستخلصات النهائية في ملف ”خاشقجي“، كما تحدث بها وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت بعد زيارته السعودية، وكذلك مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أثناء وجوده في سنغافورة، هذا الأسبوع، جرى إدراجها جميعًا ضمن مربع التوقف عن تحريك قصعة الحصى وانتظار ما ستعلنه السعودية من نتائج التحقيقات، وهي مستخلصات سياسية تكاد تكرر بأكثر من لغة ما أوحى به وزير الخارجية الفرنسي من أن أردوغان أضحى يلهو منفردًا بلعبة سياسية خاصة.

كل ذلك يأتي وسط تخبط تركي بدأ يطفو على السطح فوكالة رويترز كشفت أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو كان أعد خطابًا ألقاه أمام لجنة برلمانية تركية تضمن نصًّا يشير إلى ضرورة تمتين العلاقة مع السعودية، لكنه ولسبب غير معلوم تغافل عن هذا الجزء خلال إلقائه الكلمة الموجهة بالأساس للداخل التركي.

وما يشير إلى تهاوي اللعبة التركية، عودة جاويش أوغلو في وقت لاحق بتصريح قال فيه إن فتح تحقيق دولي في قضية خاشقجي أصبح شرطًا لحل القضية على قوله، وهي إشارة على ما يبدو إلى أن اللعبة الأردوغانية وصلت إلى طريق مسدود وباتت أنقرة تبحث عمن يخلصها من حرج انكشاف الأوراق الخاسرة على طاولة دولية ترفض المجازفة بإغضاب المملكة.