”فحش“ الديار اللبنانية بحق الأمير محمد بن سلمان.. تفحيط في البذاءة لإرضاء الممول

”فحش“ الديار اللبنانية بحق الأمير محمد بن سلمان.. تفحيط في البذاءة لإرضاء الممول

المصدر: إرم نيوز

في كل المرات الأخيرة التي أحيلت فيها جريدة الديار اللبنانية الى المحكمة بتهم الفحش اللفظي، كانت تصدر فتاوى قانونية بأن مرجعية التقاضي في مثل هذه القضايا هي محاكم الجنايات والتمييز، وليس قانون المطبوعات. وهذا ما سبق وطالب به رئيس محكمة التمييز اللبنانية جان عيد.

التوصيف الذي أحيلت بموجبه الجريدة إلى القضاء عدة مرات منذ بداية السنة الحالية هو أنها تقترف إساءات في صلب أخلاقيات المهنة، لكن التفحيش المهني يتحول في كل مرة إلى بذاءة لفظية يعفّ فيها المتضررون عن الردّ تاركين ذلك للقضاء.

في واحدة من التحليلات الإعلامية الرصينة لظاهرة التفحيط في البذاءة من طرف جريدة الديار، ورئيس تحريرها شارل أيوب المدان بفيض من القضايا الجنائية، وهي الظاهرة التي أصبحت جزءًا من المشهد الصحافي البيروتي، كان التفسير يذهب الى أن ذلك جزء من حالة الانقسام السياسي الداخلي الذي تحوّل لدى بعض رخيصي التبعية إلى ثقافة عامة تجعل الصحيفة مرتهنة لمزاج من يموّلها ومستعدة لأن تذهب حدّ الشطط في إرضائه حتى وهو يعرف أن هذا النهج الشوارعي في الصحافة يسيء له.

في ارتهانها لشوارعية التوظيف السياسي للإعلام، تعاملت جريدة الديار اللبنانية مع قضية الصحافي جمال خاشقجي بشذوذ تتفاوتت أوصاف تجريحه في أوساط الصحافيين اللبنانيين المحترفين.

فخلال الأسبوع الحالي، مثلًا، خرجت الديار بعناوين تزعق بمفردات ”الأكبر والأخطر“ وهي تعرض معلومات مفبركة بطريقة ساذجة. في أحد عناوينها كتبت ”أخطر خبر ظهر ليلة الثلاثاء: المخابرات الأمريكية تُعلن اكتشاف جثة خاشقجي“. وفي عنوان آخر سابق كانت نشرت أن ”أكبر سرّ خطير سيكتشفه الرئيس التركي هو أن المخابرات التركية اعتقلت طبيبًا شرعيًّا سعوديًّا ضاع في مطار إسطنبول“. وفي يوم سابق كانت نشرت عنوانًا يقول: إن محمد بن سلمان سيخضع أمام محكمة أمريكية“.

وعندما كانت الديار لا تجد ما تفبركه في ملف خاشقجي فإنها تعود الى النفاق لمرجعيتها السياسية والتمويلية بعناوين من نوع ”أكبر مفاجأة منذ بيرل هاربر، أن أمريكا ستخسر ممرّ الخليج أمام إيران، وأن محور إيران العراق سوريا وحزب الله هو الذي سينتصر“.

المقال المفعم بالبذاءة

يوم أمس، الثلاثاء، خرجت الديار بمقال مُغفل التوقيع عنوانه ”دعوة من ”الديار“ إلى البخاري لزيارتها“. المقال لا يتضمن أكثر من القول إن الجريدة توجه دعوة للقائم بالأعمال السعودي في لبنان ليشرب فنجان قهوة. لكنه كما – تقول – لن يأتي. وعلى طول المقال البالغ 449 كلمة، استخدم رئيس تحرير الديار شتائم دونيّة للدبلوماسي السعودي ومرجعياته خاصة الأمير محمد بن سلمان، في كل الفقرات وبتلفيظ ينضح بغلّ سياسي أعمى يعفّ عنه الاقتباس، لكنه بالتأكيد يصلح لأن يكون أنموذجًا لطلاب كليات الإعلام في السفه الذي يُحاكم مقترفوه في بعض دول العالم، بُطرق شاذة من نوع فجور الكاتب والمكتوب.

أكثر من ذلك خرج المقال من مستديرة الحديث في موضوع الصحافي خاشقجي، ليتناول موضوع الحوثيين من زاوية أنهم ”مقاتلون ضد إسرائيل والصهيونية“. تحدث عن ما يتعرض له الحوثيون من ملاحقة على أيدي تحالف استعادة الشرعية دون أن يشعر بالخجل كونه يحكي عن تقتيل المواطنين المدنيين، ولا يسمع صوتًا من داخله يُقرّعه لأنه يتجاهل الإشارة إلى مئات الآف السوريين الذين جرى قتلهم على أيدي المليشيات الإيرانية التي ينافح عنها رئيس تحرير الديار.

الملاحقة القانونية والتجريم السياسي والأخلاقي

وعلى أي حال، لم يمر مقال ”الديار“ هذه المرة بدون ملاحقة قانونية لبنانية وتقريع سياسي اتفق عليه الجميع باستثناء حزب الله الذي يرعى أصلًا جريدة الديار ورئيس تحريرها.

وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي طلب من النائب العام، تحريك دعوى الحق العام بحق كاتب مقال صحيفة ”الديار“ لما تضمنه من عبارات نابية وغير مألوفة في العمل الصحافي وتمس بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتعكر صلات لبنان بالمملكة العربية السعودية، الامر الذي ينطبق عليه وصف الجرائم المنصوص عليها في المادتين 288 و 292 عقوبات.

تحريك قضائي بعد توجيهات رئيس الجمهورية

جريدة النهار قالت إن تحريك النيابة العامة بشأن مقال ”الديار “ جاء بسبب أنه تضمن إساءات للسعودية وأن التحريك القضائي تم بعد توجيهات الرئيس ميشال عون، ومن ثم طلب وزير العدل سليم جريصاتي تحرك النيابة العامة لما في المقال من إساءة للمملكة.

وفي معلومات ”النهار“ أيضًا أن تواصلًا جرى بين الوزير المفوض في السفارة السعودية وليد بخاري و المدعي العام أعرب فيه عن شكره له وطلب نقل تحياته وشكره لعون.

محاولة فاضحة لضرب علاقات لبنان مع المملكة

رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري أشاد في سلسلة تغريدات عبر ”تويتر“ بـ“تحرك النيابة العامة التمييزية بعد نشر صحيفة ”الديار“ مقالاً تضمن عبارات لا تمت إلى أخلاق اللبنانيين وصحافتهم بصلة موجهة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائم بأعمال سفير المملكة العربية السعودية في لبنان الوزير المفوّض وليد بخاري.“.

وقال إنّ ”هذا العمل المدان محاولة فاضحة لضرب علاقات لبنان مع المملكة، وخرق موصوف للقوانين التي ترعى الحرية الإعلامية التي نحرص جميعًا عليها.“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com