دلالات إلغاء طرح أرامكو – إرم نيوز‬‎

دلالات إلغاء طرح أرامكو

دلالات إلغاء طرح أرامكو

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

فاجأت أنباء إلغاء الطرح الأولي لحصة 5 بالمئة من شركة النفط السعودية العملاقة (أرامكو)، المتابعين وأبناء المملكة ذاتهم، بمن فيهم اقتصاديوها ومواطنوها العاديون الذين تنوعت ردود فعلهم على الخطوة التي لم تؤكد بشكل رسمي حتى الآن.

وهيمنت أحدث أخبار ”أرامكو“، أكبر شركة نفط في العالم، على اهتمامات السعوديين فور نشرها عبر وكالة ”رويترز“ العالمية للأنباء، نقلاً عن مصادر خاصة بها، تقول إن السعودية ألغت الطرح العام الأولي المحلي والعالمي لشركة أرامكو، مع تسريح مستشاري العملية.

وأبدى اقتصاديون سعوديون ردود فعل سريعة ومتنوعة على إلغاء الطرح رغم كونه غير مؤكد لحد الآن، فيما أبدى أيضاً كثير من المواطنين السعوديين ردود فعل مؤيدة في الغالب للإلغاء، إذ يعتبرونه استمراراً لبقاء ملكية الشركة للحكومة وعدم بيع حصة لمستثمرين أجانب.

وفي موقع ”تويتر“ الذي يعد ساحة النقاش الافتراضي الأوسع في السعودية، والأكثر جدية، حضرت تغريدات قديمة وجديدة لمتخصصين في الاقتصاد ومواطنين عاديين وعناوين صحف عالمية شغلها طرح ”أرامكو“ طوال أكثر من عامين ماضيين.

هدية الملك سلمان

وقال الاقتصادي السعودي المعروف، الدكتور محمد الصبان، في تعليقه على إلغاء الطرح ”توقعت ذلك بعد حديث الاستحواذ على حصة صندوقنا السيادي في (سابك)، بيع حصة في أرامكو أيا كانت وأينما كانت في الكثير من المخاطر. واقتراض أرامكو دوليا لما لايقل عن ٧٠ مليار دولار سيضمن الشفافية المطلوبة لأرامكو . هدية الملك سلمان وولي العهد لنا في العيد. قرار حكيم“.

ووصف الكاتب السعودي غسان بادكوك، الخطوة بأنها ”تطور لافت ومهم جداً“ وكتب معلقاً ”‏نموذج رائع لمراجعة الخطط، وتعديلها وفقاً لتغيّر المستجدات والوقائع الاحتياجات. أسأل الله أن يكتب لبلادنا مافيه الصالح العام“.

وفي السياق ذاته إلى حد كبير، كتب الأكاديمي المتخصص في المحاسبة، الدكتور عبدالعزيز الوذناني معلقاً ”هذا الإجراء كان متوقعاً وخاصة في ظل مُقترح شراء حصة صندوق الاستثمارات العامة في سابك. إتمام شراء حصة صندوق الاستثمارات العامة في سابك يحتاج إلى فترة طويلة وربما هذا سبب توقف أو تأجيل طرح الـ ٥٪ من أرامكو“.

تغييرات في سوق النفط

ويرى الاقتصادي المعروف والكاتب في صحيفة ”مال“، أحمد الخطيب، أن قرار الإلغاء لا يعني أن قرار الطرح كان خاطئاً، مرجعاً القرار لتغييرات حدثت في سوق النفط بينها أسعار الخام في السوق العالمية.

وكتب الخطيب في تعليقه ”بكل تأكيد أن تأجيل أو إلغاء الطرح هو بسبب تفاصيل الطرح وقيمته والعوامل المالية والاقتصادية المتعلقة به. ليس بسبب فوق الأرض وتحت الأرض ولا لأي سبب عاطفي آخر“.

وأضاف في تغريدة أخرى انتقد فيها من اعتبروا الطرح خاطئاً ”مع كامل الاحترام، من اعترض سابقا على طرح أرامكو لا يعني أن رأيه كان صحيحا. عليه توضيح الظروف المحيطة بسوق النفط وأرامكو سابقا وحاليا“.

ونشر الصحفي والكاتب السعودي في صحيفة ”مكة“، هاني الغامدي، تغريدة حول الحدث ذاته، اعتبر فيها أن الطرح كان مجرد خيار تم الاستغناء عنه، موضحاً ”وفقا لرويترز : قيادة #قبطان الاقتصاد محمد بن سلمان تعد أحد النجاحات التي قادت السعودية لتخطي أزمة انخفاض أسعار البترول. ضربة موجعة لكل طامع وكل من تغنى على هذا الملف. طرح كأحد الخيارات وتم الاستغناء عنه عند نجاح خطة تنويع مصادر الدخل“.

لكن كل تلك التحليلات، لم تمنع اقتصاديين ومغردين سعوديين، من التحفظ على خبر إلغاء الطرح مالم يتم تأكيده رسمياً، وبينهم الكاتب الاقتصادي عبدالرحمن النمري الذي تفاعل مع أحدث أخبار أرامكو بالقول ”أخبار متداولة عن إلغاء طرح #أرامكو للاكتتاب. عن نفسي سأنتظر تأكيد الخبر أو نفيه من المصادر الرسمية“.

وذهب صالح القحطاني الذي يعرف نفسه كمتابع ومتخصص في الاقتصاد، إلى التشكيك بخبر إلغاء الطرح، وقال في ذلك السياق ”المتوقع وبنسبه كبيره جداً أن هذا الخبر الصادر عن رويترز غير صحيح وغير دقيق..الاكتتاب بنسبة 5٪ من أسهم شركة أرامكو تم الإعداد له وهذا الاكتتاب يزيد من قوة الشركة واتساع نشاطها عالمياً علماً أن الاكتتاب لاعلاقة له بالثروة النفطية والمعدنية فهي ملك الدولة وليست ملك شركة أرامكو“.

وبعيداً عن خبراء الاقتصاد والنفط، يبدي كثير من السعوديين حماسهم لإلغاء الطرح وبقاء شركتهم التي كانت عبر العقود الماضية المنتج والمستخرج للنفط، وهو عماد الاقتصاد السعودي، ملكاً حكومياً لا تشاركهم فيه أي جهة اخرى.

وكتب عبدالعزيز خالد البراك، وهو مهندس معماري سعودي بعيد عن الاقتصاد وأرقامه لحد ما ”قلتها سابقا وجهة نظر متواضعة لا لطرح أي شيء من أرامكو. عموما المسؤولين أدرى و أعلم و الله يكتب اللي في الخير لمصلحة هذا البلد العظيم“.

وقال المغرد عبدالعزيز الكريديس في تغريدة عبر فيها عن فرحه بإلغاء الطرح ”إن صدقت الأخبار عن وقف بيع حصة في #أرامكو_السعودية فنحمد الله علي فضله بأن لم يحيلنا على أحد من خلقه في مارزقنا. ودليل عل حسن الإدارة والتنظيم والاستشارات المدروسة بأذن الله“.

وعلق إبراهيم بن ناهض، وهو متخصص في علم الاجتماع، لكنه شأنه في ذلك شأن كثير من السعوديين الذين تفاعلوا مع خبر إلغاء الطرح، علق بالقول ”أتمنى أن تصدق هذه الأنباء“.

وكتب فاضل المطرفي في سياق مؤيد للإلغاء أيضاً ”أرامكو قوة اقتصادية جبارة تعزز الموقف السياسي للدولة وتقويه وطرحها للاكتتاب قد يفقدنا شيء من هذه الميزة الكبيرة“.

مراجعة دائمة

وجذبت أخبار أرامكو أيضاً، المفكر والكاتب السعودي البارز، عبدالله الغذامي، الذي علق بالقول ”مفهوم الرؤية يعني المراجعة الدائمة، وتصحيح الخطى، وتعديل المسارات، ولذا صار اسمها رؤية، ومدتها تمتد ل 2030، أي السير بخطى تنمو وتتحسن مع المسار خطوة خطوة، وفي تويتر نشهد فرحا شاملا من السعوديين والسعوديات، مما يعني أن قلوب الشعب كله مع الرؤية، بشجاعة قراراتها وواقعيتها، وثقتهم بها“.

ولا يقتصر الترقب على تأكيد أو نفي رسمي لإلغاء طرح ”أرامكو“ على السعودية ومواطنيها واقتصادييها فحسب، بل يتعداه لكبريات دول العالم، إذ كان الطرح وتملك حصة في الشركة العملاقة التي تعمل في بلد ينتج أكثر من عشرة مليون برميل نفط يومياً، محل اهتمام قادة عدة دول أوربية وآسيوية بجانب الولايات المتحدة.

وعلى نفس المنوال غرد الكاتب السعودي حمود أبو طالب قائلًا: ”إن فكرة الطرح شكلت هاجسًا للسعوديين منذ طرحها بعد سعودة الشركة“، كما رحب أبوطالب بالخطوة التي لم تتأكد بعد رسميًا معتبرًا أنها حلم وتمنيات كانت معلقة منذ فترة تنتظر التطبيق.

وكانت 4 مصادر تحدثت لوكالة رويترز في وقت سابق قالت إن السعودية ألغت الطرح المحلي والعالمي لشركة النفط الوطنية العملاقة آرامكو.

وقال اثنان من المصادر إنه جرى تسريح المستشارين الماليين للإدراج مع تحول اهتمام السعودية صوب استحواذ مقترح على ”حصة استراتيجية“ في مُصنع البتروكيماويات المحلي الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك).

ووسط الأخبار المتباينة عن الطرح وعدم تعليق الشركة عليه قال مصدر سعودي مطلع على خطط الطرح الأولي ”قرار إلغاء الطرح اتُخذ منذ فترة، لكن لا أحد يستطيع الكشف عن ذلك، لذا تمضي التصريحات تدريجيًا في ذلك الاتجاه – أولًا التأجيل ثم الإلغاء.“

ويندرج الإدراج الذي كان مقترحًا للشركة ضمن أركان برنامج الإصلاح الذي يتبناه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والهادف لإعادة هيكلة اقتصاد المملكة والحد من اعتماده على إيرادات النفط.

وتطلعت البورصات في مراكز مالية مثل لندن ونيويورك وهونج كونج لاستضافة الشق العالمي من عملية بيع الأسهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com