مقارنة بزيارة الأمير فيصل.. لماذا جولة محمد بن سلمان بأمريكا غير مسبوقة؟

مقارنة بزيارة الأمير فيصل.. لماذا جولة محمد بن سلمان بأمريكا غير مسبوقة؟

المصدر: محمود صبري- إرم نيوز

سلطت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية الضوء على جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي شملت مختلف الجوانب، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الفنية.

وقالت الصحيفة إن الأمير محمد تحدث عن أعمال السينما مع النجوم الكبار مايكل دوغلاس ومورغان فريمان ودواين جونسون خلال مأدبة عشاء في منزل روبرت مردوخ، كما تحدث عن رحلة عبر الفضاء مع ريتشارد برانسون في صحراء كاليفورنيا، وتداول أطراف الحديث عن أعمال خيرية مع بيل غيتس، وعن التطورات التكنولوجية مع جيف بيزوس في سياتل.

وزار الأمير بن سلمان جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتوسط في صفقات سلاح مع الرئيس الأمريكي ترامب، فيما اجتمع مع ممولي وول ستريت، والتقى الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري.

وبينت الصحيفة، أن الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 32 عامًا، انطلق للولايات المتحدة الأمريكية، في رحلة طموحة تهدف للتوغل في الحياة الأمريكية الحديثة، في ظل حراسة مشددة نظرًا لأعدائه الكثيرين في الشرق الأوسط.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، يسعى الأمير محمد، إلى ”تغيير مفهوم المملكة العربية السعودية من بلد غامض ومحافظ تشجع المساجد الأيديولوجية المتطرفة وتعتبر النساء كمواطنات من الدرجة الثانية، إلى واحة حديثة في الصحراء“.

كما يسعى الأمير الشاب إلى جذب المستثمرين الأمريكيين لصناعات تتخطى عملاق النفط ”أرامكو“ السعودية، ويدفع نحو ما وصفه بالأجندة الاقتصادية التحويلية؛ لإنهاء اعتماد المملكة على النفط وتنويع اقتصادها من خلال استثمارات البنية التحتية وتطوير صناعة الترفيه، بما في ذلك إقامة ملاه ترفيهية على غرار سيكس فلاغز وديزني لاند.

ونقلت الصحيفة عن آدم آرون، الرئيس التنفيذي لشركة سينم AMC ، الذي اجتمع مع الأمير قوله :“أعتقد أن اللقاء كان رائعًا وسأخبركم لماذا، فولي العهد يدرك أن صورة المملكة العربية السعودية صعبة في الولايات المتحدة؛ لأنها كانت دولة محافظة لعقود كثيرة. إلا أنه يريد تحويل المجتمع السعودي بطرق جذابة للغاية بالنسبة للأمريكيين“.

وقال آرون إن ”المسؤولين تحدثوا عن خطط لفتح البلاد للحفلات الموسيقية ومهرجانات الجاز والأفلام، وكلها حفلات تجريبية وفقًا لأحد المسؤولين السعوديين تهدف إلى (إسعاد) المملكة، حيث إن 70% من السكان دون سن الثلاثين، وكثير منهم منكبون على هواتفهم الذكية“.

 ومن المقرر أن يكون فيلم ”النمر الأسود“، الذي حقق نجاحًا كبيرًا، أول فيلم يتم عرضه في حفل الافتتاح بالعاصمة الرياض في 18 نيسان أبريل الجاري.

ويرى محللون أن الرحلة وفقًا لكافة المعايير وحجم الشخصيات الأمريكية البارزة التي التقت الأمير، تعد طموحة وغير مسبوقة، حيث قارنها بروس ريدل المسؤول السابق بالمخابرات الأمريكية ”سي آي إي“ والخبير بالشأن السعودي في معهد بروكينغز بواقعة تاريخية مشابهة حدثت في العام 1943، عندما أرسل العاهل السعودي ابنه الأمير فيصل، إلى الولايات المتحدة للاجتماع مع الرئيس فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية وقام بجولة في الولايات المتحدة.

ويقول محمد اليحي، وهو خبير سعودي في المجلس الأطلسي بواشنطن: ”في ذلك الحين لم يكن شكل الزيارة هو ما نراه اليوم. هذه الزيارة تشمل فعلاً جميع المجالات، وهذا يشير إلى تعاون عميق يتجاوز الأمن النفطي“.

وأضاف السيد عبدالله: ”منذ زمن كبير لم يعبر السعوديون عن أنفسهم، ويوضحون لماذا تحدث تلك الأمور في بلادهم، إن الوضع يتغير بشكل دراماتيكي“.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه لعقود من الزمان، كان يمكن اختصار العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في قول واحد: النفط للأمريكيين مقابل ضمان الحماية الأمريكية للسعودية من أعدائها، ولاسيما منافستها الرئيسية: إيران.

وبدأت رحلة الأمير محمد بالعاصمة واشنطن، حيث التقى بالرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنر، والذي يشارك الأمير العداء لإيران والسعى لتعزيز العلاقات مع السعوديين لمواجهة نفوذ إيران المتنامي في الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تنتهي الرحلة في نهاية الأسبوع الجاري بتكساس، حيث سيلتقي الأمير مع المديرين التنفيذيين لكبرى شركات النفط واثنين من الرؤساء السابقين وهما: جورج دبليو بوش وجورج بوش الأب.

وقالت كارين إي يونغ، الخبيرة في شؤون المملكة العربية السعودية بمعهد الدول الخليجية في واشنطن: ”إننا بصدد إعادة كتابة للتاريخ السعودي“.

في الغالب، لم تخيم مخاوف حقوق الإنسان على رحلة الأمير الأمريكية. وفي مأدبة العشاء بمنزل الإعلامي مردوخ، على سبيل المثال، حيث احتسى الضيوف- باستثناء الأمير – الخمر، تحدث الأمير محمد عن تمكين المرأة في المملكة العربية السعودية، حيث ستتمكن قريبًا من قيادة السيارات لأول مرة منذ عقود. كما تحدث عن الاستثمارات السينمائية في المملكة. وقال أحد الحاضرين، الذي وصف تلك الأمسية بأنها غير رسمية، أن الأمير ”لم يضغط عليه فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان“، وأنه كان ”حذرًا جدًا في التعامل مع ذلك“.

وفي وقت لاحق من تلك الأمسية، جهز مئات من الطلاب السعوديين في الجامعات القريبة، الذين حصل معظمهم على منح تعليمية من الحكومة السعودية، قاعة احتفالات بفندق بيفرلي هيلز لإقامة حدث بأسلوب طريقة العروض التقديمية لقصص النجاحTED (وهي عبارة عن سلسلة فيديوهات على اليوتيوب تعرض قصص نجاح ملهمة وتجارب حياتية في التغلب على المشاكل) عبر مؤسسة مسك، وهي مؤسسة غير ربحية أسسها الأمير محمد. . وخلال حديث مسك، سعى رجال ونساء سعوديون ناجحون من قطاعات التكنولوجيا والترفيه إلى نقل الحكمة والإلهام لجمهور الشباب.

وكانت مؤسسة ”مسك“ قد استضافت، يوم الثلاثاء معرضًا فنيًا في حي الفنون بوسط مدينة لوس أنجلوس، حيث ارتدت النساء التنانير القصيرة والسراويل الجلدية فيما حضرت شابات سعوديات يرتدين الحجاب، بينما عمل الرجال السعوديون الذين يعيشون في لوس أنجلوس كمرشدين متطوعين للترويج للفن السعودي.

وأشادت هالة الزهيري، وهي سعودية الجنسية تدرس بجامعة سان دييجو وشاركت في برنامج مسك توك، بالأمير وجهوده لانفتاح الاقتصاد، مشيرة إلى أنها سعيدة بالفرص الجديدة للنساء، رغم المخاوف من سرعة التغيير. وأضافت: ”لكننا مجتمع مسلم، لذا فإن هذا النوع من الخطوات الكبيرة من شأنه أن يستغرق بعض الوقت. لا يمكنك أن تصدم المجتمع بخطوات كبيرة الواحدة تلو الأخرى. فهذا أمر صعب.“

وكادت أجزاء من الرحلة أن تتحول لفوضى قبل حتى أن تبدأ. ولم يتمكن الصحفيون والمحللون في واشنطن، الذين يتابعون شؤون المملكة، من الحصول على جدول أعمال الأمير. ووفقًا لوكالة بلومبيرغ الأمريكية، كان هناك تدافع في اللحظة الأخيرة للحصول على مئات التأشيرات للسعوديين الزائرين. وقد عاشت نيويورك لليلة واحدة أجواء الشرق الأوسط، حيث تمتد الاجتماعات في الغالب إلى ساعات الليل المتأخرة. وقد تم استدعاء صحفيين إلى فندق ”بلازا“ قرب منتصف الليل؛ للإعلان عن صفقة طاقة شمسية بقيمة 200 مليار دولار بين السعودية و“سوفت بانك“.

قالت السيدة يونغ عن بداية الرحلة: ”لقد كانت غير منظمة بالمرة. وكان هناك أوجه قصور حقيقية في التنسيق.“

ولكن سرعان ما استقرت الأمور، حيث تمت السيطرة التامة على الرسائل الصحفية من قبل السفارة السعودية لدى واشنطن، بمساعدة جماعات الضغط الأمريكية وشركات العلاقات العامة. وفي كل يوم تقريبًا، كانت تصدر نشرات إخبارية عن جدول اجتماعات ولي العهد الحافل.

واختتمت: ”لقد بعث برسالة مفادها أن هذا قد يحدث بطريق الخطأ. ولكن يحسب لهم أن الأمور سارت بشكل جيد جدًا“.